موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
توفي عن أم وأب وزوجة لم يدخل بها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا توفي الزوج عن زوجة لم يتم الدخول بها، وأب، وأم، وأخ واحد، وأخت واحدة، فكيف تقسم التركة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يثبت التوارث بين الزوجين بمجرد العقد، فلو مات أحد الزوجين قبل الدخول ثبت الإرث للآخر منهما.
روى الترمذي (١١٤٥) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. صححه الألباني في "الإرواء" (١٩٣٩) .
(لا وَكْسَ) أَيْ لا نَقْصَ. (وَلا شَطَطَ) أَيْ وَلا زِيَادَةَ.
قال ابن قدامة في "المغني":
" وَلا فَرْقَ فِي مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ; لِعُمُومِ الآيَةِ، وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِبِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِالْمِيرَاثِ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا. وَلأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَيُوَرَّثُ بِهِ، كَمَا بَعْدَ الدُّخُولِ" اهـ.
وقال أيضًا:
" أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلا خِلَافَ فِيهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَرْضًا، وَعَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ هَاهُنَا صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَيُورَثُ بِهِ ; لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ النَّصِّ " اهـ.
ثانيًا:
في المسألة المذكورة في السؤال لا يرث الإخوة شيئًا، فإن العلماء أجمعوا على أنه لا ميراث للإخوة مع الأب.
انظر: "المغني" (٩/٦) .
ثالثًا:
إذا وُجد جمع من الإخوة (وهما اثنان فصاعدًا) فللأم السدس، سواء كان الإخوة وارثين أو غير وارثين، ذكورًا أو إناثًا.
ودليل ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١.
قال الشيخ ابن عثيمين في "تسهيل الفرائض" ص ٣٣:
وترث (الأم) السدس إن كان للميت فرع وارث، أو كان له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما؛ لقوله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس) النساء/١١.
ولا فرق بين أن يكون الإخوة ذكورًا أو إناثًا، أو مختلفين: أشقاء أو لأب أو لأم، ولا بين أن يكونوا وارثين أو محجوبين بالأب، كما هو ظاهر الآية الكريمة؛ لأن الله فرض للأم الثلث مع الأب ثم قال: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُس) فأتى بالفاء الدالة على ارتباط الجملة الثانية بالأولى وبنائها عليها، والإخوة لا يرثون مع الأب، ومع ذلك فجعل للأم السدس في هذه الحال، وهذا هو قول جمهور العلماء.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم لا يحجبون الأم إلى السدس إذا كانوا محجوبين بالأب. وهو خلاف ظاهر الآية الكريمة اهـ.
وقال في "نيل المآرب" (٢/٦٢):
" وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت، ولا فرق في الحاجب للأم إلى السدس من الإخوة بين كونه وارثًا أو محجوبًا بالأب" اهـ.
رابعًا:
وعلى هذا، تقسم التركة في الصورة المسؤول عنها كالتالي:
للزوجة الربع لعدم وجود فرع وارث لزوجها المتوفى، قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.
وتأخذ الأم السدس لوجود جمع من الإخوة.
وللأب الباقي من التركة. لقول النبي ﷺ: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) . رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) . و(أَوْلَى) أي: أقرب.
فتقسم التركة اثني عشر سهمًا متساويًا، يكون للزوجة ثلاثة أسهم، وللأم سهمان، والباقي سبعة للأب.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا توفي الزوج عن زوجة لم يتم الدخول بها، وأب، وأم، وأخ واحد، وأخت واحدة، فكيف تقسم التركة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يثبت التوارث بين الزوجين بمجرد العقد، فلو مات أحد الزوجين قبل الدخول ثبت الإرث للآخر منهما.
روى الترمذي (١١٤٥) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. صححه الألباني في "الإرواء" (١٩٣٩) .
(لا وَكْسَ) أَيْ لا نَقْصَ. (وَلا شَطَطَ) أَيْ وَلا زِيَادَةَ.
قال ابن قدامة في "المغني":
" وَلا فَرْقَ فِي مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ; لِعُمُومِ الآيَةِ، وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِبِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِالْمِيرَاثِ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا. وَلأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَيُوَرَّثُ بِهِ، كَمَا بَعْدَ الدُّخُولِ" اهـ.
وقال أيضًا:
" أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلا خِلَافَ فِيهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَرْضًا، وَعَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ هَاهُنَا صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَيُورَثُ بِهِ ; لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ النَّصِّ " اهـ.
ثانيًا:
في المسألة المذكورة في السؤال لا يرث الإخوة شيئًا، فإن العلماء أجمعوا على أنه لا ميراث للإخوة مع الأب.
انظر: "المغني" (٩/٦) .
ثالثًا:
إذا وُجد جمع من الإخوة (وهما اثنان فصاعدًا) فللأم السدس، سواء كان الإخوة وارثين أو غير وارثين، ذكورًا أو إناثًا.
ودليل ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١.
قال الشيخ ابن عثيمين في "تسهيل الفرائض" ص ٣٣:
وترث (الأم) السدس إن كان للميت فرع وارث، أو كان له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما؛ لقوله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس) النساء/١١.
ولا فرق بين أن يكون الإخوة ذكورًا أو إناثًا، أو مختلفين: أشقاء أو لأب أو لأم، ولا بين أن يكونوا وارثين أو محجوبين بالأب، كما هو ظاهر الآية الكريمة؛ لأن الله فرض للأم الثلث مع الأب ثم قال: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُس) فأتى بالفاء الدالة على ارتباط الجملة الثانية بالأولى وبنائها عليها، والإخوة لا يرثون مع الأب، ومع ذلك فجعل للأم السدس في هذه الحال، وهذا هو قول جمهور العلماء.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم لا يحجبون الأم إلى السدس إذا كانوا محجوبين بالأب. وهو خلاف ظاهر الآية الكريمة اهـ.
وقال في "نيل المآرب" (٢/٦٢):
" وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت، ولا فرق في الحاجب للأم إلى السدس من الإخوة بين كونه وارثًا أو محجوبًا بالأب" اهـ.
رابعًا:
وعلى هذا، تقسم التركة في الصورة المسؤول عنها كالتالي:
للزوجة الربع لعدم وجود فرع وارث لزوجها المتوفى، قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.
وتأخذ الأم السدس لوجود جمع من الإخوة.
وللأب الباقي من التركة. لقول النبي ﷺ: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) . رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) . و(أَوْلَى) أي: أقرب.
فتقسم التركة اثني عشر سهمًا متساويًا، يكون للزوجة ثلاثة أسهم، وللأم سهمان، والباقي سبعة للأب.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
5780