اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
فضل قيام رمضان

[السُّؤَالُ]
ـ[ما فضل قيام رمضان؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
فضل قيام ليالي رمضان:
عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يُرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: " من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه " فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (أي على ترك الجماعة في التراويح) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرٍ من خلافة عمر ﵁.
وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟ فقال النبي ﷺ: " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء "
ليلة القدر وتحديدها:
٢- وأفضل لياليه ليلة القدر، لقوله ﷺ: " من قام ليلة القدر ﴿ثم وُفّقت له﴾، إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه "
٣- وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زر بن حبيش قال: سمعت أبي ابن كعب يقول - وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة اصاب ليلة القدر! - فقال أُبيّ ﵁: ﵀، أراد أن لا يتكل الناس، والذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلم أي ليلة هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. ورفع ذلك في رواية إلى النبي ﷺ. أخرجه مسلم وغيره.
مشروعية الجماعة في القيام:
٤- وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي ﷺ لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر ﵁ قال: " صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر) حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن.
السبب في عدم استمرار النبي ﷺ بالجماعة فيه:
٥- وإنما لم يقم بهم ﵊ بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما، وقد زالت هذه الخشية بوفاته ﷺ بعد أن أكمل الله الشريعة، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر ﵁ كما في صحيح البخاري وغيره.
مشروعية الجماعة للنساء:
٦- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر ﵁ لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أبيّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة، فعن عرفجة الثقفي قال: (كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إمامًا وللنساء إمامًا، قال: فكنت أنا إمام النساء "
قلت: وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعًا، لئلا يشوش أحدهما على الآخر.
عدد ركعات القيام:
٧- وركعاتها إحدى عشرة ركعة، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعًا لرسول الله ﷺ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة ﵂ عن صلاته في رمضان؟ فقالت: " ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا " أخرجه الشيخان وغيرهما
٨- وله أن ينقص منها، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط، بدليل فعله ﷺ وقوله.
أما الفعل، فقد سئلت عائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: " كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة " رواه ابو داود وأحمد وغيرهما.
وأما قوله ﷺ فهو: " الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ون شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة ".
القراءة في القيام:
٩- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره، فلم يحُد فيها النبي ﷺ حدًا لا يتعداه بزيادة أو نقص، بل كانت قراءته فيها تختلف قصرًا وطولًا، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر (يا أيها المزمل) وهي عشرون آية، وتارة قدر خمسين آية، وكان يقول: " من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين "، وفي حديث آخر: ".. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين ".
وقرأ ﷺ في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة (البقرة) و(آل عمران) و(النساء) و(المائدة) و(الأنعام) و(الأعراف) و(التوبة) .
وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي ﷺ أنه ﷺ قرأ في ركعة واحدة (البقرة) ثم (النساء) ثم (آل عمران)، وكان يقرؤها مترسلا متمهلًا
وثبت بأصح إسناد أن عمر ﵁ لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، كان أبيّ ﵁ يقرأ بالمئين، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر.
وصح عن عمر أيضًا أنه دعا القراء في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمسًا وعشرين آية، والبطيء عشرين آية.
وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء، وكذلك إذا كان معه من يوافقه، وكلما أطال فهو أفضل، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادرًا، اتباعًا للنبي ﷺ القائل: " وخير الهدي هدي محمد "، وأما إذا صلى إمامًا، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله ﷺ: (إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف، والمريض، وذا الحاجة، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء.
وقت القيام:
١٠- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله ﷺ: (إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر "
١١- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله ﷺ: " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل "
١٢- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة، وبين الصلاة آخر الليل منفردًا، فالصلاة مع الجماعة أفضل، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة.
وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر ﵁، فقال عبد الرحمن بن عبيد القاري: " خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط، فقال: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبيّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: عمر، نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله "
وقال زيد بن وهب: (كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل)
١٣- لما كان النبي ﷺ قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله: " ولا تشبهوا بصلاة المغرب " فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثًا من الخروج من هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين:
أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.
والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر، والله تعالى أعلم.
القراءة في ثلاث الوتر:
١٤- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) ويضيف إليها أحياناُ: (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) .
وقد صح عنه ﷺ أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة (النساء)
دعاء القنوت:
١٥- و.. يقنت.. بالدعاء الذي علمه النبي ﷺ سبطه الحسن بن علي ﵄ وهو: (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك) ويصلي على النبي ﷺ أحيانًا، لما يأتي بعده. (ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح) .
١٦- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة، والصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر ﵁، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم: " وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق) ثم يصلي على النبي ﷺ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: (اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوي ساجدًا.
ما يقول في آخر الوتر:
١٧- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده):
" اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما اثنيت على نفسك "
١٨- وإذا سلم من الوتر، قال: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس (ثلاثًا) ويمد بها صوته، ويرفع في الثالثة.
الركعتان بعده:
١٩- وله أن يصلي ركعتين (بعد الوتر إن شاء)، لثبوتهما عن النبي ﷺ فعلًا بل.. قال: " إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم، فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له ".
٢٠- والسنة أن يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض) و(قل يا أيها الكافرون) .

[الْمَصْدَرُ]
من كتاب قيام رمضان للألباني.
2178
المجلد
العرض
47%
الصفحة
2178
(تسللي: 4156)