اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
على المأموم أن يتابع إمامه في المسائل الاجتهادية

[السُّؤَالُ]
ـ[إذا صليت الوتر خلف إمام يصليه مثل المغرب تمامًا، فهل أتابعه أم ماذا أفعل؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب. راجع السؤال (٣٨٢٣٠) .
ثانيًا:
اختلف العلماء إذا فعل الإمام في الصلاة ما يعتقد المأموم عدم جوازه، أو ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، هل يتابعه أم لا؟
وقد ذكر اختلافهم، في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واختار أنه يتابعه في ذلك ما دامت المسألة من مسائل الاجتهاد.
قال ﵀ في "الفتاوى الكبرى" (٢/١١٧):
" وَتَنَازَعُوا فِيمَا إذَا تَرَكَ الإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبَهُ، مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا، أَوْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ وَلا يَتَوَضَّأَ، وَالْمَأْمُومُ يَرَى وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يُصَلِّي فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ، وَالْمَأْمُومُ يَرَى أَنَّ الدِّبَاغَ لا يُطَهِّرُ، أَوْ يَحْتَجِمَ وَلا يَتَوَضَّأُ وَالْمَأْمُومُ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ. وَالصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ صَلاةَ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ خَلْفَ إمَامِهِ، وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ مُخْطِئًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ: لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) . وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَدَى الْمَأْمُومُ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ، أَوْ الْوِتْرِ، قَنَتَ مَعَهُ. سَوَاءٌ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ لا يَقْنُتُ، لَمْ يَقْنُتْ مَعَهُ. وَلَوْ كَانَ الإِمَامُ يَرَى اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ، وَالْمَأْمُومُونَ لا يَسْتَحِبُّونَهُ، فَتَرَكَهُ لأَجْلِ الاتِّفَاقِ وَالائْتِلافِ: كَانَ قَدْ أَحْسَنَ. مِثَالُ ذَلِكَ الْوِتْرُ فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لا يَكُونُ إلا بِثَلَاثٍ مُتَّصِلَةٍ. كَالْمَغْرِبِ: كَقَوْلِ مَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يَكُونُ إلا رَكْعَةً مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَإِنْ كَانَ هَؤُلاءِ يَخْتَارُونَ فَصْلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ، فَلَوْ كَانَ الإِمَامُ يَرَى الْفَصْلَ، فَاخْتَارَ الْمَأْمُومُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كَالْمَغْرِبِ فَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ: (لَوْلا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ، وَلأَلْصَقْتهَا بِالأَرْضِ ; وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ، بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ) . فَتَرَكَ الأَفْضَلَ عِنْدَهُ ; لِئَلا يَنْفِرَ النَّاسُ " اهـ.
وقال أيضًا في "الفتاوى الكبرى" (٢/٣٢٠):
" إذَا تَرَكَ الإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبَهُ. . . فَهَذَا فِيهِ قَوْلانِ: أَصَحُّهُمَا صِحَّةُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْرَحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وهُوَ الْمَنْصُوصُ عن الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ لا يَقْرَءُونَ الْبَسْمَلَةَ، وَمَذْهَبُهُ وُجُوبُ قِرَاءَتِهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) فَجَعَلَ خَطَأَ الإِمَامِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَأْمُومِ. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إنْ كَانَ مَذْهَبُ الإِمَامِ فِيهَا هُوَ الصَّوَابَ فَلا نِزَاعَ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَخَطَؤُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، وَالْمُنَازِعُ (يعني الذي يرى أن المأموم لا يتابعه) يَقُولُ: الْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ بُطْلانَ صَلاةِ إمَامِهِ. (قال شيخ الإسلام): وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الإِمَامَ يُصَلِّي بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ، إنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ " اهـ.
وقال أيضًا في "الاختيارات الفقهية" (٧٠):
" لَوْ فَعَلَ الإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ صَحَّتْ صَلاتُهُ خَلْفَهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَ: إنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَحْمَدَ لا تُوجِبُ اخْتِلافًا وَإِنَّمَا ظَوَاهِرُهَا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ تَجِبُ الإِعَادَةُ، وَمَا لا يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ، لا تَجِبُ الإِعَادَةُ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، وَالآثَارُ، وَقِيَاسُ الأُصُولِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ " اهـ.
فعليك متابعة الإمام، لأن هذا من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الأئمة.
وإذا أمكن مناصحة الإمام وبيان السنة له بأدلتها فإن هذا هو المتعين.
والله تعالى أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1784
المجلد
العرض
43%
الصفحة
1784
(تسللي: 3762)