اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم الوصية بمنع بعض الأبناء من الإرث

[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف هل يجوز للشخص أن يمنع أحد أبنائه من الإرث حيث أنه حصل بينه وبين صهره بعض المشاكل، وهل يمكن أن يكون ذلك عذرا يمنع به إحدى بناته من الإرث؟
وهل لشخص له عشرة أبناء أن يعطي أحدهم أكثر من الآخرين؟ في حين أنه لا زال حيا كأن يكتب باسمه بيتا أو أرضا. ويقول بأن ذلك ليس حراما لأن هذا ماله وليس لأحد شأن فيه؟!]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز هذه الوصية لمخالفتها لمقتضى الشرع والعدل الذي أمر الله به - خاصة بين الأولاد
قال الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) النساء
ثمّ قال ﷿: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) النساء
ثمّ هدّد الله تعالى الذين يخالفون قسمته في الميراث ويتلاعبون في ذلك بقوله سبحانه: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤) النساء
فمن منع بعض أولاده من الميراث أو أعطاهم أقلّ من حقّهم أو زاد آخرين أكثر من حقّهم الشّرعي أو أدخل من ليس بوارث في الميراث فهو عاصٍ آثم مرتكب لكبيرة من الكبائر، وكذلك لا تجوز الوصيّة لوارث لأنّ له حقّا شرعيا محددّا وذلك لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي - ﵏ - عن أبي أمامة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله قد أعطى كل
ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". سنن الترمذي ٢٠٤٦
فإن ثبت ثبوتا شرعيا ما يوجب كفر بعض الأولاد كترك الصلاة حال وفاة الأب فإنه لا إرث لهم وإن لم يوص بذلك لقول النبي ﷺ: " لا يرث المسلم الكافر والكافر المسلم " متفق على صحته.
أمّا إعطاء بعض الأولاد عطيّة دون الآخرين بدون سبب شرعي فهو حرام وظلم أيضا ويوغر صدور الإخوان بعضهم على بعضهم والدليل على التحريم ما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله عن النعمان بن بشير ﵁ أن أباه أتى النبي ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال ﵊: " أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. قال فأرجعه ". ولفظ مسلم فقال: " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ". فرجع أبي في تلك الصدقة.
وفي رواية عنه ﵁ قَالَ انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَقَالَ أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ قَالَ لا قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ
بَلَى قَالَ فَلا إِذًا. مسلم ٣٠٥٩
أمّا إن كانت العطيّة لأحد الأولاد لسبب شرعي كفقره أو دين عليه أو نفقة علاجه فلا حرج في ذلك، والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
5825
المجلد
العرض
89%
الصفحة
5825
(تسللي: 7803)