اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يؤخرون صلاة الظهر فهل يصلي معهم أو يصلي منفردًا؟

[السُّؤَالُ]
ـ[في قريتي تصلى صلاة الظهر قبل نصف ساعة من دخول وقت صلاة العصر ما هو الأفضل أن أصلي مع الجماعة أو أن أصلي في أول وقت الظهر؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها، كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ.
وقد كان رسول الله ﷺ مسارعا إلى أداء الصلاة في أول وقتها، وهكذا كان صحابته الكرام ﵃، امتثالا لأمر الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) البقرة/٤٨، وقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣.
فعليك بمناصحة أهل قريتك حتى يصلوا الصلاة في أول وقتها، كما هو هدي النبي ﷺ.
وتأخير الصلاة إلى هذا الحد قد يؤدي إلى تضييعها.
إلا إذا كان هناك عذر لهذا التأخير كشغل أو شدة حر، فلا بأس بذلك، فقد جاءت السنة بتأخير صلاة الظهر عند شدة الحر، وهو ما يسمى بـ " الإبراد " وانظر لمعرفة حكمه جواب السؤال رقم (٣٩٨١٨) .
ثانيًا:
أما عن المفاضلة بين الصلاة في أول وقتها منفردًا، والصلاة في آخر وقتها جماعة، فقد اختلف العلماء في ذلك.
فذهب بعضهم إلى تقديم فضيلة الوقت على فضيلة الجماعة.
وذهب بعضهم إلى أن تأخير الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة أفضل من الإتيان بها منفردًا في أول وقتها.
وذهب بعضهم إلى استحباب صلاتها مرتين، لتحصيل الفضيلتين.
قال الحطاب في "مواهب الجليل" (١/٤٠٤): " الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا (أي: منفردًا) أَفْضَلُ مِنْهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ " ثم نقل ذلك عن الإمام مالك ﵀.
وقال النووي في المجموع (٢/٣٠٣): " الَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ - فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ ; وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ، فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ، وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى.
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (١/٤٥٧): " وَتُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَوَّلُ الْوَقْتِ سُنَّةٌ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ " انتهى.
والذي يظهر من هذا –والله أعلم-: أن الالتزام بجماعة المسلمين أولى من الصلاة منفردًا لما هو معلوم من فضل الصلاة في جماعة، وحرصا على إقامة هذه الشعيرة، ولأن الصحيح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجماعة واجبة.
إلا إذا شق عليك الانتظار إلى هذا الوقت، فلا حرج عليك من الصلاة في أول الوقت منفردًا، إذا لم تجد أحدا تصلي معه في جماعة.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
897
المجلد
العرض
33%
الصفحة
897
(تسللي: 2875)