موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
بناء البيوت زيادة عن الحاجة والزكاة فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في حديث أن من بنى بيوتًا زيادة عن حاجته فإنه سيأتي يوم القيامة يحمل هذه البيوت على ظهره. إذا دفع الشخص الزكاة المفروضة عن البيوت الزائدة، فهل سيحمل هذا الحمل يوم القيامة أيضًا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
لا نعلم هذا الحديث الذي أشرت إليه، والذي ثبت أنه يحمل على ظهره شيئًا يوم القيامة هو الذي يأخذ الأشياء في الدنيا من الناس بغير حقٍّ جحدًا أو سرقة أو غلولًا من المعركة قبل توزيع الغنائم.
كما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا النبي ﷺ فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره، قال: " لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. رواه البخاري (٢٩٠٨) ومسلم (١٨٣١) .
ثغاء: صوت الشاة.
حمحمة: صوت الفرس.
رغاء: صوت البعير.
صامت: الذهب والفضة.
رقاع تخفق: ثياب تتحرك.
ثانيًا:أما بناء المسلم وتوسعه إلى حد يزيد عن حاجته وحاجة من يعولهم فقد قال ابن حزم:
(اتفقوا على أن بناء ما يستتر به المرء هو وعياله من العيون والبرد والحر والمطر فرض، أو اكتساب منزل أو مسكن يستر ما ذكرنا ... واتفقوا أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى مباح، ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره) اهـ. مراتب الإجماع (ص١٥٥) .
والذي ينبغي أن يكون عليه المسلم هو عدم التوسع في أمور الدنيا، والاقتصار على ما يحتاج إليه استدلالا بعموم الآيات الناهية عن الإسراف كقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) الفرقان/٦٧.
وروى الترمذي (٤٢٨٣) عن خباب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب أو قال في البناء) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. ورواه البخاري (٥٦٧٢) من قول خباب ﵁. قال ابن حجر: وهو محمول على ما زاد عن الحاجة اهـ.
ويستدل على هذا أيضا بما كان عليه حال النبي ﷺ من الترفع عن الانشغال بالدنيا، وتحذيره أمته عن انفتاح الدنيا عليهم كما في الحديث: (فَوَاللَّهِ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) . رواه البخاري (٣١٥٨) ومسلم (٢٩٦١) .
ثالثًا:
والبيوت التي يبنيها المسلم لأهله وأولاده ليست فيها زكاة، ولو ارتفعت قيمتها، والبيوت التي يبنيها ليؤجرها ليس فيها زكاة في ذاتها، بل تجب الزكاة في الأجرة إذا بلغت النصاب ومضى عليها حول كامل.
والبيوت التي يبنيها ليبيعها فيها الزكاة؛ إذ هي من عروض التجارة، فعليه في نهاية الحول تقدير أثمانها وإخراج زكاتها، ومقدار الزكاة: ربع العشر من إجمالي قيمتها. وانظر في تفصيل المسألة وأدلتها إجابة السؤال (١٠٨٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في حديث أن من بنى بيوتًا زيادة عن حاجته فإنه سيأتي يوم القيامة يحمل هذه البيوت على ظهره. إذا دفع الشخص الزكاة المفروضة عن البيوت الزائدة، فهل سيحمل هذا الحمل يوم القيامة أيضًا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
لا نعلم هذا الحديث الذي أشرت إليه، والذي ثبت أنه يحمل على ظهره شيئًا يوم القيامة هو الذي يأخذ الأشياء في الدنيا من الناس بغير حقٍّ جحدًا أو سرقة أو غلولًا من المعركة قبل توزيع الغنائم.
كما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا النبي ﷺ فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره، قال: " لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك. رواه البخاري (٢٩٠٨) ومسلم (١٨٣١) .
ثغاء: صوت الشاة.
حمحمة: صوت الفرس.
رغاء: صوت البعير.
صامت: الذهب والفضة.
رقاع تخفق: ثياب تتحرك.
ثانيًا:أما بناء المسلم وتوسعه إلى حد يزيد عن حاجته وحاجة من يعولهم فقد قال ابن حزم:
(اتفقوا على أن بناء ما يستتر به المرء هو وعياله من العيون والبرد والحر والمطر فرض، أو اكتساب منزل أو مسكن يستر ما ذكرنا ... واتفقوا أن الاتساع في المكاسب والمباني من حل إذا أدى جميع حقوق الله تعالى مباح، ثم اختلفوا فمن كاره ومن غير كاره) اهـ. مراتب الإجماع (ص١٥٥) .
والذي ينبغي أن يكون عليه المسلم هو عدم التوسع في أمور الدنيا، والاقتصار على ما يحتاج إليه استدلالا بعموم الآيات الناهية عن الإسراف كقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) الفرقان/٦٧.
وروى الترمذي (٤٢٨٣) عن خباب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا في التراب أو قال في البناء) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. ورواه البخاري (٥٦٧٢) من قول خباب ﵁. قال ابن حجر: وهو محمول على ما زاد عن الحاجة اهـ.
ويستدل على هذا أيضا بما كان عليه حال النبي ﷺ من الترفع عن الانشغال بالدنيا، وتحذيره أمته عن انفتاح الدنيا عليهم كما في الحديث: (فَوَاللَّهِ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ) . رواه البخاري (٣١٥٨) ومسلم (٢٩٦١) .
ثالثًا:
والبيوت التي يبنيها المسلم لأهله وأولاده ليست فيها زكاة، ولو ارتفعت قيمتها، والبيوت التي يبنيها ليؤجرها ليس فيها زكاة في ذاتها، بل تجب الزكاة في الأجرة إذا بلغت النصاب ومضى عليها حول كامل.
والبيوت التي يبنيها ليبيعها فيها الزكاة؛ إذ هي من عروض التجارة، فعليه في نهاية الحول تقدير أثمانها وإخراج زكاتها، ومقدار الزكاة: ربع العشر من إجمالي قيمتها. وانظر في تفصيل المسألة وأدلتها إجابة السؤال (١٠٨٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2286