اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم العمرة

[السُّؤَالُ]
ـ[هل العمرة واجبة أو سنة؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجمع العلماء على مشروعية العمرة وفضلها.
واختلفوا في وجوبها، فذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك –واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة.
واستدلوا بما رواه الترمذي (٩٣١) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لا، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ.
غير أن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الشافعي وابن عبد البر وابن حجر والنووي، والألباني في ضعيف الترمذي، وغيرهم.
قال الشافعي ﵀: هُوَ ضَعِيفٌ، لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ، وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لا تَصِحُّ، وَلا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ اهـ.
وقال النووي في "المجموع" (٧/٦): اتفق الحفاظ على أنه ضعيف اهـ.
ومما يدل على ضعفه أن جابرًا ﵁ ثبت عنه القول بوجوب العمرة كما سيأتي.
وذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوبها. واختار هذا القول الإمام البخاري، رحم الله الجميع.
واستدل القائلون بالوجوب بعدة أدلة:
١- ما رواه ابن ماجه (٢٩٠١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ. قال النووي في "المجموع" (٧/٤): إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
ووجه الاستدلال من الحديث قول النبي ﷺ (عَلَيْهِنَّ) وكلمة (على) تفيد الوجوب.
٢- حديث جبريل المشهور لما سأل النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها، فقد رواه ابن خزيمة والدارقطني عن عمر بن الخطاب ﵁ وفيه زيادة ذكر العمرة مع الحج، ولفظه: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان) قال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح.
٣- ما رواه أبو داود (١٧٩٩) والنسائي (٢٧١٩) عَنْ الصُّبَيّ بْن مَعْبَدٍ قال كُنْتُ أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا. . . فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَسْلَمْتُ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.
٤- قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله ﵃.
قال جابر: لَيْسَ مُسْلِم إِلا عَلَيْهِ عُمْرَة. قال الحافظ: رَوَاه اِبْن الْجَهْم الْمَالِكِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن اهـ.
وقال البخاري ﵀: بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) اهـ وقوله: (لَقَرِينَتُهَا) أي: قرينة فريضة الحج.
وقال الشيخ ابن باز: الصواب أن العمرة واجبة مرة في العمر كالحج اهـ مجموع فتاوى ابن باز (١٦/٣٥٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٧/٩): اختلف العلماء في العمرة، هل هي واجبة أو سنة؟ والذي يظهر أنها واجبة اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٣١٧):
الصحيح من قولي العلماء أن العمرة واجبة، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة/١٦٦، ولأحاديث وردت في ذلك اهـ.
والله تعالى أعلم.
انظر: "المغني" (٥/١٣)، "المجموع" (٧/٤)، "فتاوى ابن تيمية" (٢٦/٥)، "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (٧/٩) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3971
المجلد
العرض
68%
الصفحة
3971
(تسللي: 5949)