اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يمتلك مقهى يختلط فيه الرجال بالنساء

[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يمتلك مقهى من النوع الممتاز، يدخلها رواد مختلطون من الرجال والنساء ويشعر بعدم الارتياح إزاء هذا الاختلاط مخافة أن يكون ريع هذا المقهى يدخل في نطاق المحرمات أو الشبهات المنهي عنها شرعا، رغم أنه قد فرض على العاملين فيه عدم بيع أي مواد محرمة شرعا بما في ذلك بيع السجائر وحرم على الرواد القيام بممارسات مخلة بالآداب الإسلامية، ونريد إذا أمكن ذلك أن تتفضلوا بإنارة الطريق لنا في هذا المضمار وذلك بالاستشهاد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية حتى تصفو النفس ويطمئن القلب ونجتنب الوقوع في المعصية ونلقى ربنا وهو راض عنا، ونرجو أن تكون الإجابة مستفيضة.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أحسن هذا المالك بمنع بيع المواد المحرمة، في مقهاه، ومن ذلك منعه بيع السجائر، وكذلك منعه للممارسات المخلة بالآداب الإسلامية، فجزاه الله خيرا.
لكن بقي عليه أن يمنع الاختلاط؛ لما فيه من الشر والفساد والفتنة. وقد دل الكتاب والسنة على تحريم الاختلاط، ومن ذلك:
قوله سبحانه: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) الأحزاب/٥٣
قال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: (أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب) .
وقال القرطبي ﵀: (في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة) .
وقال تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢
فإذا جاء التحذير من الخضوع بالقول لئلا يطمع من في قلبه مرض، فكيف بجلوس الرجال مع النساء الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، وتبادل الحديث فيما بينهم، فهذه تتكلم، وأخرى تضحك، وثالثة تتمايل وتنظر، فأي فتنة أعظم من ذلك؟! وأي قلب عسى أن يسلم من المرض مع ذلك؟!
وقد راعى النبي ﷺ منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء. والأدلّة على ذلك ما يلي:
١. عن أم سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ" رواه البخاري رقم (٧٩٣) .
٢. وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ" رواه أبو داود ٤٦٢ وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٣. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) . رواه مسلم (٦٦٤)
هذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط، وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها.
وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى.
٤. وقد روى أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: (اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ (تَسِرْن وسط الطريق) عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ) فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. رواه أبو داود (٥٢٧٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وانظر تفصيل الكلام على خطر الاختلاط، في جواب السؤال رقم (١٢٠٠)
وإذا كان الاختلاط محرما، فإن صاحب المقهى آثم بإقراره، وسكوته عن إنكاره، وبإعانة هؤلاء على المعصية بتوفير المكان لهم الذي يعصون الله تعالى فيه.
فالواجب عليه أن يتقي الله ولا يكون عونًا على نشر الفساد بين المؤمنين، ويحرص على طيب مطعمه، فإن (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به)، كما قال النبي ﷺ يقول: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩
ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به)
فإن استطاع أن يمنع الاختلاط فهذا هو الواجب، أو ليقصر المقهى على الرجال فقط، وإلا فليبحث عن عمل آخر مباح، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب)
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6784
المجلد
العرض
100%
الصفحة
6784
(تسللي: 8762)