موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الصلاة خلف إمام يتعمد قول سبحان ربي الأعلى في الركوع
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا إمام مسجد في المنطقة التي نقيم فيها يقول في الركوع سبحان ربي الأعلى، وعندما نصحه أحد الإخوة بأن هذا خطأ وأن قول سبحان ربي العظيم في الركوع واجب مستدلا بقول الرسول ﷺ: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب)، قال: "كلها تسابيح"، فما حكم ذلك؟ وهل الصلاة خلف هذا الرجل صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت السنة الصحيحة على أن المصلي يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، وهذا ثابت من فعله ﷺ وأمره.
فقد روى مسلم (٧٧٢) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث.... وفيه: (ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) .
وروى أحمد وأبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ. فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ. حسنه الألباني في مشكاة المصابيح.
وثبتت صيغ أخرى تقال في الركوع كقوله: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وينظر جواب السؤال (٣٩١٧٢) .
ثانيا:
اختلف الفقهاء في حكم التسبيح في الركوع والسجود، فذهب الجمهور إلى أنه مستحب، وذهب أحمد وإسحاق وداود إلى وجوبه، وهو الراجح.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٩٧): " والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع، وتسبيح الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا ولك الحمد، وقول: ربي اغفر لي - بين السجدتين -، والتشهد الأول، واجب. وهو قول إسحاق، وداود.
لأن النبي ﷺ أمر به - وأمره للوجوب -، وفعَله. وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وقد روى أبو داود أن النبي ﷺ قال: (لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله: ثم يكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائما ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا، ثم يقول: الله أكبر. ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر. ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر. فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته) . وهذا نص في وجوب التكبير" انتهى. وهذا الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قول المصلِّي في ركوعه: "سبحان رَبِّي العظيم" واجب، وفي سجوده: "سبحان رَبِّي الأعلى" واجب.
والدليل على هذا: أنه لما نَزَلَ قول الله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم" وهذا بيانٌ مِن النبي ﷺ لموضع هذا التسبيح، ومِن المعلوم أن بيان الرسول ﷺ للقرآن يجب علينا أن نَرْجِعَ إليه؛ لأن أعلم الخَلْقِ بكلام الله هو رسول الله، ولهذا كان تفسير القرآن بالسُّنَّة هو المرتبة الثانية، فالقرآن نُفسِّرُه أولًا بالقرآن، ويُفسَّر بعد ذلك بسُنَّة رسول الله؛ لأنها تبيِّنه مثل هذه الآية: (فسبح باسم ربك العظيم) حيث قال النبي ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم".
وهذا بيان لموضع هذا التَّسبيح.
وأما تسبيحة السُّجود فهي أيضًا مفسَّرة بقول النبي ﷺ: "اجعلوها في سجودكم" حين نَزَلَ قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٢٠) .
وعلى القول بالوجوب، فإن من تعمد ترك التسبيح، أو تعمد أن يقول في الركوع: سبحان ربي الأعلى، دون أن يقول: سبحان ربي العظيم، فصلاته باطلة؛ لأنه تعمد ترك واجب، وأما على قول الجمهور، فقد ترك مستحبا وصلاته صحيحة، وهذا الإمام إن كان مقلدا لمذهب من يرى الاستحباب، فصلاته صحيحة، والصلاة خلفه جائزة، لكن ينبغي نصحه، وحثه على التزام السنة، ففي التزامها الخير والهدى والفلاح، والمصلي مأمور بأن يفعل كما فعل النبي ﷺ في صلاته من غير زيادة ولا نقصان، فقد أمر النبي ﷺ بذلك في قوله: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١)، فلا يليق بهذا الإمام أو غيره أن يخالف سنة النبي ﷺ، ويعرض صلاته للبطلان.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا إمام مسجد في المنطقة التي نقيم فيها يقول في الركوع سبحان ربي الأعلى، وعندما نصحه أحد الإخوة بأن هذا خطأ وأن قول سبحان ربي العظيم في الركوع واجب مستدلا بقول الرسول ﷺ: (وأما الركوع فعظموا فيه الرب)، قال: "كلها تسابيح"، فما حكم ذلك؟ وهل الصلاة خلف هذا الرجل صحيحة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت السنة الصحيحة على أن المصلي يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، وهذا ثابت من فعله ﷺ وأمره.
فقد روى مسلم (٧٧٢) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم ذكر الحديث.... وفيه: (ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) .
وروى أحمد وأبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ. فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ. حسنه الألباني في مشكاة المصابيح.
وثبتت صيغ أخرى تقال في الركوع كقوله: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وينظر جواب السؤال (٣٩١٧٢) .
ثانيا:
اختلف الفقهاء في حكم التسبيح في الركوع والسجود، فذهب الجمهور إلى أنه مستحب، وذهب أحمد وإسحاق وداود إلى وجوبه، وهو الراجح.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٩٧): " والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع، وتسبيح الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، وربنا ولك الحمد، وقول: ربي اغفر لي - بين السجدتين -، والتشهد الأول، واجب. وهو قول إسحاق، وداود.
لأن النبي ﷺ أمر به - وأمره للوجوب -، وفعَله. وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وقد روى أبو داود أن النبي ﷺ قال: (لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله: ثم يكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائما ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا، ثم يقول: الله أكبر. ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر. ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر. فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته) . وهذا نص في وجوب التكبير" انتهى. وهذا الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قول المصلِّي في ركوعه: "سبحان رَبِّي العظيم" واجب، وفي سجوده: "سبحان رَبِّي الأعلى" واجب.
والدليل على هذا: أنه لما نَزَلَ قول الله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم" وهذا بيانٌ مِن النبي ﷺ لموضع هذا التسبيح، ومِن المعلوم أن بيان الرسول ﷺ للقرآن يجب علينا أن نَرْجِعَ إليه؛ لأن أعلم الخَلْقِ بكلام الله هو رسول الله، ولهذا كان تفسير القرآن بالسُّنَّة هو المرتبة الثانية، فالقرآن نُفسِّرُه أولًا بالقرآن، ويُفسَّر بعد ذلك بسُنَّة رسول الله؛ لأنها تبيِّنه مثل هذه الآية: (فسبح باسم ربك العظيم) حيث قال النبي ﷺ: "اجعلوها في ركوعكم".
وهذا بيان لموضع هذا التَّسبيح.
وأما تسبيحة السُّجود فهي أيضًا مفسَّرة بقول النبي ﷺ: "اجعلوها في سجودكم" حين نَزَلَ قوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) " انتهى من "الشرح الممتع" (٣/٣٢٠) .
وعلى القول بالوجوب، فإن من تعمد ترك التسبيح، أو تعمد أن يقول في الركوع: سبحان ربي الأعلى، دون أن يقول: سبحان ربي العظيم، فصلاته باطلة؛ لأنه تعمد ترك واجب، وأما على قول الجمهور، فقد ترك مستحبا وصلاته صحيحة، وهذا الإمام إن كان مقلدا لمذهب من يرى الاستحباب، فصلاته صحيحة، والصلاة خلفه جائزة، لكن ينبغي نصحه، وحثه على التزام السنة، ففي التزامها الخير والهدى والفلاح، والمصلي مأمور بأن يفعل كما فعل النبي ﷺ في صلاته من غير زيادة ولا نقصان، فقد أمر النبي ﷺ بذلك في قوله: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رواه البخاري (٦٣١)، فلا يليق بهذا الإمام أو غيره أن يخالف سنة النبي ﷺ، ويعرض صلاته للبطلان.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
938