موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
وجود قبر النبي ﷺ في مسجده مع النهي عن اتخاذ القبور مساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[الحديث الشريف: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ... الخ) . فما القول في أن قبر الرسول ﵊ موجود داخل مسجده بالمدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد تكلم العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة، وردوا على من استدل بوجود قبر النبي ﷺ في مسجده على جواز اتخاذ القبور مساجد، أو إدخال القبور في المساجد، وسنذكر هاهنا فتاوى لبعض علمائنا المحققين، وفيها تفصيل ما في السؤال من إشكال.
١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" هنا شبهة يشبه بها عُبَّاد القبور، وهي: وجود قبر النبي ﷺ في مسجده، والجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة ﵂، فلما وَسَّعَ الوليد بن عبد الملك مسجد النبي ﷺ في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.
فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/٣٨٨، ٣٨٩) .
٢. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟
فأجاب:
" الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين:
الأول: أن يكون القبر سابقًا على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه، وعلى من بناه أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه.
والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقًا على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس.
وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور.
أما قبر النبي ﷺ الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي ﷺ بُنِيَ قبل موته فلم يُبْنَ على القبر، ومن المعلوم أيضًا أن النبي ﷺ لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة ٨٨ من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي ﷺ، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تَرْكُها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدًا فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بُدٌّ من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي ﷺ لم يوضع في المسجد، ولم يُبْنَ عليه المسجد، فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيرًا لأمته مما صنع هؤلاء، ولما ذكرت له أم سلمة ﵂ كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله "، وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون من القبور مساجد " أخرجه الإمام أحمد بسند جيد.
والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى، ولا أن يكون من شرار الخلق. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/السؤال رقم ٢٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[الحديث الشريف: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ... الخ) . فما القول في أن قبر الرسول ﵊ موجود داخل مسجده بالمدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد تكلم العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة، وردوا على من استدل بوجود قبر النبي ﷺ في مسجده على جواز اتخاذ القبور مساجد، أو إدخال القبور في المساجد، وسنذكر هاهنا فتاوى لبعض علمائنا المحققين، وفيها تفصيل ما في السؤال من إشكال.
١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" هنا شبهة يشبه بها عُبَّاد القبور، وهي: وجود قبر النبي ﷺ في مسجده، والجواب عن ذلك: أن الصحابة ﵃ لم يدفنوه في مسجده، وإنما دفنوه في بيت عائشة ﵂، فلما وَسَّعَ الوليد بن عبد الملك مسجد النبي ﷺ في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد، وقد أساء في ذلك، وأنكر عليه بعض أهل العلم، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.
فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور، أو الدفن في المساجد؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة؛ ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/٣٨٨، ٣٨٩) .
٢. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر؟
فأجاب:
" الصلاة في مسجد فيه قبر على نوعين:
الأول: أن يكون القبر سابقًا على المسجد، بحيث يبنى المسجد على القبر، فالواجب هجر هذا المسجد وعدم الصلاة فيه، وعلى من بناه أن يهدمه، فإن لم يفعل وجب على ولي أمر المسلمين أن يهدمه.
والنوع الثاني: أن يكون المسجد سابقًا على القبر، بحيث يدفن الميت فيه بعد بناء المسجد، فالواجب نبش القبر، وإخراج الميت منه، ودفنه مع الناس.
وأما المسجد فتجوز الصلاة فيه بشرط أن لا يكون القبر أمام المصلي، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور.
أما قبر النبي ﷺ الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي ﷺ بُنِيَ قبل موته فلم يُبْنَ على القبر، ومن المعلوم أيضًا أن النبي ﷺ لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة ٨٨ من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي ﷺ، فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تَرْكُها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدًا فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ فلم يكن لعمر بُدٌّ من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي ﷺ لم يوضع في المسجد، ولم يُبْنَ عليه المسجد، فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، قال ذلك وهو في سياق الموت تحذيرًا لأمته مما صنع هؤلاء، ولما ذكرت له أم سلمة ﵂ كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله "، وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون من القبور مساجد " أخرجه الإمام أحمد بسند جيد.
والمؤمن لا يرضى أن يسلك مسلك اليهود والنصارى، ولا أن يكون من شرار الخلق. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/السؤال رقم ٢٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
760