اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
كراهة تشبيك الأصابع إذا خرج إلى الصلاة حتى يصلي

[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تشبيك الأصابع إذا كان في المسجد؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا من آداب الخروج إلى المسجد التي جاءت بها السنة: أنه لا يشبك يديه.
عن أَبي ثُمَامَةَ الْحَنَّاط أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ: فَوَجَدَنِي وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ) رواه أبو داود (٥٦٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فهذا الحديث دليل على النهي عن تشبيك الأصابع حال المشي إلى المسجد للصلاة؛ لأن هذا العامد إلى المسجد في حكم المصلي.
قال الخطابي ﵀: " تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض، والاشتباك بهما، وقد يفعله بعض الناس عبثًا، وبعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجده من التمدد فيها، وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيديه، يريد به الاستراحة، وربما استجلب به النوم، فيكون ذلك سببًا لانتقاض طهره، فقيل لمن تطهر وخرج متوجهًا إلى الصلاة: لا تشبك بين أصابعك؛ لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على اختلافها لا يلائم شيءٌ منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي " انتهى من "معالم السنن" (١/٢٩٥) .
وقد ورد في حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ذي اليدين في موضوع سجود السهو بلفظ: (فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّه غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ....) رواه البخاري (٤٨٢) ومسلم (٥٧٣) .
ولا منافاة بين هذا وما قبله؛ لأن هذا التشبيك وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه ﷺ، فهو في حكم المنصرف عن الصلاة، ويكون النهي خاصًا بالمصلى؛ وبمن قصد المسجد، لأن ذلك من العبث وعدم الخشوع.
قال الإمام البخاري ﵀: " بَاب تَشْبِيك الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ " وأورد أحاديث عن النبي ﷺ أنه شبك بين أصابعه في المسجد وغيره، منها حديث ذي اليدين المتقدم.
قال الحافظ ابن حجر عن الجمع بين هذه الأحاديث وأحاديث النهي:
" وَجَمَعَ الإِسْمَاعِيلِيّ بِأَنَّ النَّهْيَ مُقَيَّد بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ أَوْ قَاصِدًا لَهَا، إِذْ مُنْتَظِر الصَّلاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي. . ثم قال الحافظ: وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا النَّهْي عَنْ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضَعِيفَة كَمَا قَدَّمْنَا " انتهى.
"فتح الباري" (١/٥٦٥) .
ومما يحسن التنبيه عليه أن من المصلين من يعبث بأصابعه يفرقعهما، وهذا عبث لا يليق بالمصلي، وهو دليل على عدم الخشوع، إذ لو خشع القلب لخشعت الجوارح وسكنت.
وعن شعبة مولى ابن عباس قال: صليت إلى جنب ابن عباس ففقَّعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أمَّ لك! تفقع أصابعك وأنت في الصلاة! رواه ابن أبي شيبة (٢/٣٤٤) وقال الألباني في "إرواء الغليل" (٢/٩٩): سنده حسن.
والخلاصة: أن تشبيك الأصابع مكروه لمن خرج إلى الصلاة، حتى يفرغ من الصلاة، وأن الجالس في المسجد لا حرج عليه في تشبيك أصابعه إلا إ ذا كان ينتظر الصلاة، فيكره له تشبيكها.
والله أعلم.
انظر: "أحكام حضور المساجد" للشيخ عبد الله بن صالح الفوزان (ص ٦٧-٦٨) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1883
المجلد
العرض
44%
الصفحة
1883
(تسللي: 3861)