موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حلف أن لا يحضروا طعاما فخالفوه، فهل تجب عليه الكفارة؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما يأتيني ضيوف وأحلف عليهم بأن يأكلوا عندي وأن أعشيهم أو أغديهم طمعا في إكرام الضيف لأن الرسول ﷺ قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه..) . وأيضا كثيرا ما أزور أقارب أو أصدقاء وأحلف عليهم بأن لا يحضروا لي أي شيء من الطعام ولكن أفاجأ بأنهم أحضروا طعاما بل وتكلفوا به كثيرا......هل علي كفارة يمين؟ وهل على كل حالة أو موقف كفارة يمين أم تجزئ كفارة اليمين مرة واحدة عن جميع الحالات الماضية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
اعلم أنه "يجب احترام اليمين بالله وتوقيرها، وألا يحلف المسلم إلا وهو صادق، ولا يحلف إلا عند الحاجة، وكثرة الحلف تدل على التهاون باليمين، قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ) القلم/١٠ ".
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٩٦/١) .
فعليك أن لا تكثر من الحلف، وينبغي أيضًا إذا زرت قومًا أن لا تحلف عليهم أن لا يكرموك، فإنهم يحبون إكرامك كما تحب أنت إكرامهم إذا جاؤوا لزيارتك.
ومتى أردت الحلف على شيء: فالأولى أن تقول في يمينك: إن شاء الله، فتقول: والله لا أفعل كذا إن شاء الله. أو: والله لا تفعلون كذا إن شاء الله، فإنك إن قلت ذلك لم تلزمك كفارة إذا لم يتحقق المحلوف عليه.
لما روى ابْن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (١٥٣١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٥٧١) .
وقال الترمذي:
"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِالْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ" انتهى.
ثانيًا:
إذا حلفت أنك ستفعل شيئًا ما، ثم لم تفعله، أو حلفت على شخص أنه لا يفعل شيئًا ما ففعله فعليك كفارة يمين في الحالين.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن حلف أنه سيذبح لضيفه ذبيحة، ثم لم يفعل.
فأجابوا:
"إذا كان الأمر كما ذكر، فإنك تكفر كفارة يمين، وهي: عتق رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد فإنك تصوم ثلاثة أيام، قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) الآية" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٧٣) .
وقال الشيخ ابن باز:
"إذا حلفت على أولادك أو غيرهم حلفًا مقصودًا أن يفعلوا شيئًا أو ألا يفعلوه فخالفوك فعليك كافرة يمين" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٦٥٧) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
عندما نجلس أنا ومجموعة من الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت، لكنه يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز؟ وهل يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" أولًا: أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسمو على غيرهم بفعل شيء أو تركه؛ لأن في هذا القسم إحراجًا لهم أو لمن أقسموا عليهم. أما كونه إحراجًا لهم فلأن هذا المحلوف عليه إذا خالف لزمته الكفارة. وأما كونه إحراجًا لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة لهذا الذي أقسم عليه، وفي ذلك من الإحراج والإعنات ما فيه. وأما بالنسبة للكفارة: فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء من نفسه أو من غيره أو على تركه: فإما أن يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول: والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلنّ كذا، وإما أن لا يقرنها. فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة، ولو تخلف المحلوف عليه. وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه.
والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن يقول إن شاء الله؛ فإن في قول إن شاء الله فائدتين عظمتين: إحداهما: أن ذلك سبب لتسهيل ما حلف عليه. والثانية: أنه لو حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه....
أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين؛ لأن صاحبه لم يبر قسمه" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١١/٢٥٦-٢٥٧) .
وأما تعدد الكفارة، فإن حلف المسلم على شيء واحد عدة أيمان ثم حنث فعليه كفارة واحدة، وإن كانت الأيمان على أشياء متعددة، فعليه لكل يمين كفارة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٦٨٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما يأتيني ضيوف وأحلف عليهم بأن يأكلوا عندي وأن أعشيهم أو أغديهم طمعا في إكرام الضيف لأن الرسول ﷺ قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه..) . وأيضا كثيرا ما أزور أقارب أو أصدقاء وأحلف عليهم بأن لا يحضروا لي أي شيء من الطعام ولكن أفاجأ بأنهم أحضروا طعاما بل وتكلفوا به كثيرا......هل علي كفارة يمين؟ وهل على كل حالة أو موقف كفارة يمين أم تجزئ كفارة اليمين مرة واحدة عن جميع الحالات الماضية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
اعلم أنه "يجب احترام اليمين بالله وتوقيرها، وألا يحلف المسلم إلا وهو صادق، ولا يحلف إلا عند الحاجة، وكثرة الحلف تدل على التهاون باليمين، قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ) القلم/١٠ ".
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٩٦/١) .
فعليك أن لا تكثر من الحلف، وينبغي أيضًا إذا زرت قومًا أن لا تحلف عليهم أن لا يكرموك، فإنهم يحبون إكرامك كما تحب أنت إكرامهم إذا جاؤوا لزيارتك.
ومتى أردت الحلف على شيء: فالأولى أن تقول في يمينك: إن شاء الله، فتقول: والله لا أفعل كذا إن شاء الله. أو: والله لا تفعلون كذا إن شاء الله، فإنك إن قلت ذلك لم تلزمك كفارة إذا لم يتحقق المحلوف عليه.
لما روى ابْن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (١٥٣١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٥٧١) .
وقال الترمذي:
"وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِالْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ" انتهى.
ثانيًا:
إذا حلفت أنك ستفعل شيئًا ما، ثم لم تفعله، أو حلفت على شخص أنه لا يفعل شيئًا ما ففعله فعليك كفارة يمين في الحالين.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عمن حلف أنه سيذبح لضيفه ذبيحة، ثم لم يفعل.
فأجابوا:
"إذا كان الأمر كما ذكر، فإنك تكفر كفارة يمين، وهي: عتق رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد فإنك تصوم ثلاثة أيام، قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) الآية" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٧٣) .
وقال الشيخ ابن باز:
"إذا حلفت على أولادك أو غيرهم حلفًا مقصودًا أن يفعلوا شيئًا أو ألا يفعلوه فخالفوك فعليك كافرة يمين" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٦٥٧) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
عندما نجلس أنا ومجموعة من الأصدقاء في مطعم وأريد أن أدفع الحساب يقوم أحدهم ليدفع الحساب لكنني أقسم بأن أدفع الحساب وأقول بالله ما تدفع أنت، لكنه يدفع دون مبالاة بالقسم فهل هذا يجوز؟ وهل يعتبر قسمي هذا يمين وعليه كفارته؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" أولًا: أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسمو على غيرهم بفعل شيء أو تركه؛ لأن في هذا القسم إحراجًا لهم أو لمن أقسموا عليهم. أما كونه إحراجًا لهم فلأن هذا المحلوف عليه إذا خالف لزمته الكفارة. وأما كونه إحراجًا لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة لهذا الذي أقسم عليه، وفي ذلك من الإحراج والإعنات ما فيه. وأما بالنسبة للكفارة: فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء من نفسه أو من غيره أو على تركه: فإما أن يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول: والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلنّ كذا، وإما أن لا يقرنها. فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة، ولو تخلف المحلوف عليه. وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه.
والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن يقول إن شاء الله؛ فإن في قول إن شاء الله فائدتين عظمتين: إحداهما: أن ذلك سبب لتسهيل ما حلف عليه. والثانية: أنه لو حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه....
أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين؛ لأن صاحبه لم يبر قسمه" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١١/٢٥٦-٢٥٧) .
وأما تعدد الكفارة، فإن حلف المسلم على شيء واحد عدة أيمان ثم حنث فعليه كفارة واحدة، وإن كانت الأيمان على أشياء متعددة، فعليه لكل يمين كفارة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٦٨٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4366