اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
شرح حديث: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا)

[السُّؤَالُ]
ـ[أريد شرح الحديث: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا)]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة الجليلة التي تكسو القلوب انكسارا بين يدي الله، واعترافا بالفقر إليه، ورجاء رحمته وعفوه وإحسانه، فالأمر خطير جد خطير، والله ﷾ يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) الحج/١-٢.
هذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة وأبي هريرة وأنس بن مالك ﵃، وكذا رواه الإمام مسلم وغيره، وذلك في أحاديث عدة، ترد بمناسبات مختلفة، وسياقات متعددة، كلها تتضمن هذه الجملة العظيمة: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
"والمراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله، وانتقامه ممَّن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع، والموت، وفي القبر، ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف" انتهى.
"فتح الباري" (١١/٣١٩) .
وقال النووي ﵀:
"لو رأيتم ما رأيتُ، وعلمتم ما علمت مما رأيته اليوم وقبل اليوم لأشفقتم إشفاقا بليغا، ولقلَّ ضحككم وكثر بكاؤكم" انتهى.
"شرح مسلم" (١٥/١١٢) .
وقال القرطبي ﵀:
"وقوله ﷺ: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا): يعني ما يعلم هو من أمور الآخرة وشدة أهوالها، ومما أعد في النار من عذابها وأنكالها، ومما أعد في الجنة من نعيمها وثوابها، فإنه ﷺ قد كان رأى كل ذلك مشاهدة وتحقيقا، ولذلك كان ﷺ متواصل الأحزان، قليل الضحك، جُلُّه التبسم" انتهى.
"المفهم" (٢/٥٥٧) .
وقال المناوي ﵀:
" (لو تعلمون ما أعلم) أي: من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وأهوال القيامة وأحوالها ما علمته لما ضحكتم أصلا، المعبر عنه بقوله (لضحكتم قليلا) إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق، لأن (لو) حرف امتناع لامتناع" انتهى.
"فيض القدير" (٥/٤٠٢) .
ومن أعظم سياقات هذا الحديث ما رواه الترمذي (٢٣١٢) عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٧٢٢) .
قال المباركفوري ﵀:
"قوله: (إني أرى ما لا ترون) أي: أبصر ما لا تبصرون.
(أطَّت السماء): أي: صوَّتت، أي: أصدرت صوتًا. وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها.
(وحُقَّ) أي: ويستحق وينبغي (لها أن تئط) أي: تصوت.
(ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك) أي: فيه مَلَك.
(واضع جبهته لله ساجدًا) قال القاري: أي منقادًا، ليشمل ما قيل إن بعضهم قيام، وبعضهم ركوع، وبعضهم سجود، كما قال تعالى حكاية عنهم: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) أو خص السجود باعتبار الغالب منهم، أو هذا مختص بإحدى السماوات.
(إلى الصُّعُدات) أي: الطرق. وقيل: المراد بالصعدات هنا البراري والصحاري.
(تجأرون إلى الله) أي: تتضرعون إليه بالدعاء ليدفع عنكم البلاء" انتهى باختصار.
"تحفة الأحوذي" (٦/٦٠١-٦٠٢) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
321
المجلد
العرض
22%
الصفحة
321
(تسللي: 1900)