موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إمامة من يرتكب بعض المعاصي
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام مسجدنا يحلق جزءًا من لحيته تاركًا شريطًا رفيعًا على وجهه فقط وهو من حفاظ القرآن. لكن كثير ممن يصلون وراءه يبدون أفضل منه في اتباعهم للدين، إلا أنهم ليسوا من حفظة القرآن.
أولًا: هل بدعة هذا الإمام - بحلقه معظم لحيته - تبطل صلاته وبالتالي صلاة من يصلون خلفه؟
ثانيًا: لو كانت صلاته صحيحة، هل ينبغي لنا الاجتهاد في استبداله بإمام حتى لو كان الإمام الجديد من غير الحافظين؟
لدينا العديد من المشاكل في مسجدنا بسبب هذه المسألة، فبعضنا يقول يجب ألا نصلي وراء مثل هذا الإمام بينما يؤكد آخرون أنه يجب أن نصلي وراءه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
حلق اللحية أو بعضها معصية من المعاصي، ولا يجوز ارتكابها، وصلاة من يفعل شيئًا من المعاصي كحلق اللحية ونحو ذلك صحيحة إذا أدّاها كما شرع الله بإجماع أهل العلم، وهكذا صلاة من خلفه إذا كان إمامًا في أصحّ قولي العلماء. "تحفة الإخوان" (ص ١١٤) للشيخ عبد العزيز بن باز.
ويدل لصحة إمامته صلاة الصحابة ﵃ خلف أئمة الجور والظلم، فقد صلى عبد الله بن عمر وأنس بن مالك ﵃ خلف الحَجَّاج الثقفي، قال الشافعي: وكفى به – يعني الحجاج - فاسقًا.
وإذا ثبت هذا فلا عبرة بقول من يقول: يجب ألا نصلي وراء هذا الإمام. بل تجب الصلاة خلفه فيما إذا ترتب على عدم الصلاة خلفه مفسدة أو فرقة أو نزاع، والخلاف شر.
قال الشيخ ابن باز – ﵀ -: " وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعات فهذا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃، وكذلك إذا كان الإمام قد رتّبه ولاة الأمور وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية فهذا لا يترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلفه أفضل ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٩/٣٧٧)
وقال النووي ﵀في إمامة من أمّ قومًا وهم له كارهون-: " قال أصحابنا: وإنما تُكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا كوالٍ ظالم، وكمن تغلّب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يتصون من النجاسات ... فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة ... " ثم قال: " وحيث قلنا بالكراهة، فهي مختصة بالإمام، أما المأمومون الذين يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه " اهـ. المجموع (٤/١٧٢-١٧٣) .
ثانيًا:
وأما استبداله، فإن تمكنتم من استبداله بغيره ممن هو أعظم دينًا وتمسكًا به ولم يترتب على ذلك مفسدة أكبر فهذا هو الأولى، وإلا كان بقاؤه أولى.
والدليل على منع الإمام المعلن بالمعصية من الإمامة ما رواه أبو داود (٤٨١) أَنَّ رَجُلا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: لا يُصَلِّي لَكُمْ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا ما لم يترتب على منعه مفسدة أعظم، فإن كان كذلك، فإنكم تصلون خلفه، ولا يجوز ترك صلاة الجماعة من أجل فسق الإمام، كما سبق.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا أمكن للإنسان أن لا يقدم مظهرًا للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك. لكن إذا ولاه غيره ولم يُمكنه صرفه عن الإمامة أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررًا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ".
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٩/٣٧٧)
راجع السؤال (١٣٤٦٥)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام مسجدنا يحلق جزءًا من لحيته تاركًا شريطًا رفيعًا على وجهه فقط وهو من حفاظ القرآن. لكن كثير ممن يصلون وراءه يبدون أفضل منه في اتباعهم للدين، إلا أنهم ليسوا من حفظة القرآن.
أولًا: هل بدعة هذا الإمام - بحلقه معظم لحيته - تبطل صلاته وبالتالي صلاة من يصلون خلفه؟
ثانيًا: لو كانت صلاته صحيحة، هل ينبغي لنا الاجتهاد في استبداله بإمام حتى لو كان الإمام الجديد من غير الحافظين؟
لدينا العديد من المشاكل في مسجدنا بسبب هذه المسألة، فبعضنا يقول يجب ألا نصلي وراء مثل هذا الإمام بينما يؤكد آخرون أنه يجب أن نصلي وراءه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
حلق اللحية أو بعضها معصية من المعاصي، ولا يجوز ارتكابها، وصلاة من يفعل شيئًا من المعاصي كحلق اللحية ونحو ذلك صحيحة إذا أدّاها كما شرع الله بإجماع أهل العلم، وهكذا صلاة من خلفه إذا كان إمامًا في أصحّ قولي العلماء. "تحفة الإخوان" (ص ١١٤) للشيخ عبد العزيز بن باز.
ويدل لصحة إمامته صلاة الصحابة ﵃ خلف أئمة الجور والظلم، فقد صلى عبد الله بن عمر وأنس بن مالك ﵃ خلف الحَجَّاج الثقفي، قال الشافعي: وكفى به – يعني الحجاج - فاسقًا.
وإذا ثبت هذا فلا عبرة بقول من يقول: يجب ألا نصلي وراء هذا الإمام. بل تجب الصلاة خلفه فيما إذا ترتب على عدم الصلاة خلفه مفسدة أو فرقة أو نزاع، والخلاف شر.
قال الشيخ ابن باز – ﵀ -: " وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعات فهذا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃، وكذلك إذا كان الإمام قد رتّبه ولاة الأمور وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية فهذا لا يترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلفه أفضل ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٩/٣٧٧)
وقال النووي ﵀في إمامة من أمّ قومًا وهم له كارهون-: " قال أصحابنا: وإنما تُكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا كوالٍ ظالم، وكمن تغلّب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يتصون من النجاسات ... فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة ... " ثم قال: " وحيث قلنا بالكراهة، فهي مختصة بالإمام، أما المأمومون الذين يكرهونه فلا يكره لهم الصلاة وراءه " اهـ. المجموع (٤/١٧٢-١٧٣) .
ثانيًا:
وأما استبداله، فإن تمكنتم من استبداله بغيره ممن هو أعظم دينًا وتمسكًا به ولم يترتب على ذلك مفسدة أكبر فهذا هو الأولى، وإلا كان بقاؤه أولى.
والدليل على منع الإمام المعلن بالمعصية من الإمامة ما رواه أبو داود (٤٨١) أَنَّ رَجُلا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: لا يُصَلِّي لَكُمْ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا ما لم يترتب على منعه مفسدة أعظم، فإن كان كذلك، فإنكم تصلون خلفه، ولا يجوز ترك صلاة الجماعة من أجل فسق الإمام، كما سبق.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا أمكن للإنسان أن لا يقدم مظهرًا للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك. لكن إذا ولاه غيره ولم يُمكنه صرفه عن الإمامة أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررًا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ".
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٩/٣٧٧)
راجع السؤال (١٣٤٦٥)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1687