اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
معنى "أن الله تعالى في السماء"

[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بعض من ينفي أن يكون الله تعالى في السماء يقول: السماء إلى فناء، تعالى الله أن يتحيز فيها، وقال ﵊: (أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئط فليس فيها مكان إلا فيها ملك قائم أو راكع أو ساجد) فتعالى الله أن يتحيز بين الملائكة.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام المذكور في السؤال حق أريد به باطل! فالحق أن الله ليس متحيزًا في السماء، ولا هو – تعالى – متحيز بين الملائكة، والباطل: هو إرادة نفي علو الله تعالى على خلقه، وإيهام الناس أن أهل السنة والجماعة إذا قالوا: إن الله تعالى في السماء، أن معنى ذلك أن السماء تحويه وتحيط به.
وهذا لم يقل به أحد من أهل السنة.
ولم يقل أهل السنَّة: إن الله تعالى في السماء أخذًا من شِعرِ شاعر، ولا من نثر فصيح، بل قالوا ذلك واعتقدوه أخذًا له من قول الله تعالى عن نفسه، وقول الرسول ﷺ.
وللوقوف على شيء من أدلة علو الله تعالى على خلقه انظر جواب السؤال رقم (٩٩٢) و(١٢٤٤٦٩) .
ولدحض هذه الفرية الواردة في السؤال نقول: إن لفظ "السماء" له معنيان: الأول: العلو، والثاني: الجرم المخلوق المعروف، الذي هو السقف المحفوظ، فإذا قال أهل السنة: "الله في السماء" فمعنى السماء هنا: العلو.
ومن أراد بلفظ السماء ذلك الجرم المخلوق: فإنه يجعل "في" بمعنى "على".
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀:
"وأما قوله تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ) الملك/١٦ فمعناه: مَن على السماء يعني: على العرش.
وقد يكون "في" بمعنى "على"، ألا ترى إلى قوله تعالى: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) التوبة/٢ أي: على الأرض، وكذلك قوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه/٧١" انتهى.
"التمهيد" (٧/١٣٠) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"معنى كون الله في السماء: معناه على السماء أي فوقها، فـ (في) بمعنى "على"، كما جاءت بهذا المعنى في قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض) أي: عليها.
ويجوز أن تكون (في) للظرفية، و(السماء) على هذا بمعنى العلو، فيكون المعنى: أن الله في العلو، وقد جاءت السماء بمعنى العلو في قوله تعالى: (أنزل من السماء ماء) .
ولا يصح أن تكون (في) للظرفية إذا كان المراد بالسماء الأجرام المحسوسة؛ لأن ذلك يوهم أن السماء تحيط بالله، وهذا معنى باطل؛ لأن الله أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (٤/٢٨٣) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"السلف، والأئمة، وسائر علماء السنَّة إذا قالوا: " إنه فوق العرش "، و" إنه في السماء فوق كل شيء ": لا يقولون إن هناك شيئًا يحويه، أو يحصره، أو يكون محلًاّ له، أو ظرفًا، ووعاءً، ﷾ عن ذلك، بل هو فوق كل شيء، وهو مستغنٍ عن كل شيءٍ، وكل شيءٍ مفتقرٌ إليه، وهو عالٍ على كل شيءٍ، وهو الحامل للعرش، ولحملة العرش، بقوته، وقدرته، وكل مخلوق مفتقرٌ إليه، وهو غنيٌّ عن العرش، وعن كل مخلوق.
وما في الكتاب والسنة من قوله: (أأمنتم من في السماء) ونحو ذلك: قد يَفهم منه بعضُهم أن "السماء" هي نفس المخلوق العالي العرش فما دونه، فيقولون: قوله (في السماء) بمعنى: "على السماء"، كما قال: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) أي: على جذوع النخل، وكما قال: (فسيروا في الأرض) أي: على الأرض.
ولا حاجة إلى هذا، بل " السماء " اسم جنس للعالي، لا يخص شيئًا، فقوله: (في السماء) أي: في العلو دون السفل.
وهو العلي الأعلى فله أعلى العلو، وهو ما فوق العرش، وليس هناك غيره، العلي الأعلى، ﷾" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١٦/١٠٠، ١٠١) .
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
704
المجلد
العرض
8%
الصفحة
704
(تسللي: 706)