موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
أيهما أفضل الإمامة أم الأذان؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أيها أفضل: الإمامة في الصلاة أم الأذان والإقامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف أهل العلم في المفاضلة بين الإمامة والأذان، فاختار بعضهم تفضيل الإمامة لأنها مقام النبي ﷺ، واختار بعضهم تفضيل الأذان لأن الأحاديث الواردة في فضله أعظم.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢/١٥٧-١٥٨):
" اختلف الفقهاء في أنه هل الأذان أفضل أم الإمامة؟
فذهب الحنفية في المعتمد وهو المشهور عند المالكية، وهو قول عند بعض أصحاب الشافعي، ورواية عند أحمد، إلى أن الإمامة أفضل من الأذان؛ لأن النبي ﷺ تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، ولم يتولوا الأذان، وهم لا يختارون إلا الأفضل، ولأن الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل.
وذهب الشافعية والحنابلة في الراجح عندهما، وهو قول عند الحنفية والمالكية إلى أن الأذان أفضل من الإمامة، لقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا) فصلت/٣٣، قالت عائشة ﵂: نزلت في المؤذنين.
ولقول النبي ﷺ: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) أخرجه البخاري ومسلم.
وقوله ﷺ: (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) أخرجه مسلم.
ولقوله ﷺ: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) أخرجه الترمذي.
والأمانة أعلى وأحسن من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، قالوا: كون النبي ﷺ لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه، لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم، فلم يتفرغوا للأذان، ومراعاة أوقاته، قال الموَّاق: إنما ترك النبي ﷺ الأذان لأنه لو قال حي على الصلاة، ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة، لقوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣ وقال عمر بن الخطاب ﵁: لولا الخلافة لأذَّنتُ.
وفي قول عند الحنفية والشافعية والمالكية أنهما سواء في الفضل.
وفي قول آخر عند كل من المالكية والشافعية أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل " انتهى.
انظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٢٦٠، ٣٧٠)، "مواهب الجليل" (١/٤٢٢)، "المجموع" للنووي (٣/٧٨)، "كشاف القناع" (١/٢٣١)، "المغني" لابن قدامة (١/٤٠٣)
وقد رجح بعض مشايخنا المعاصرين القول بتفضيل الأذان على الإمامة.
فقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: أيهما أفضل الأذان أم الإمامة؟
فأجاب:
"هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن الأذان أفضل من الإمامة، لورود الأحاديث الدالة على فضله، مثل قوله ﷺ: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) .
وكقوله ﷺ: (المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة) .
فإن قال قائل: الإمامة ربطت بأوصاف شرعية مثل: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، ومعلوم أن الأقرأ أفضل، فقرنها بأقرأ يدل على أفضليتها.
فالجواب: أننا لا نقول لا أفضلية في الإمامة، بل الإمامة ولاية شرعية ذات فضل، ولكننا نقول: إن الأذان أفضل من الإمامة لما فيه من إعلان ذكر الله تعالى، وتنبيه الناس على سبيل العموم، ولأن الأذان أشق من الإمامة، وإنما لم يؤذن رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/سؤال رقم/٧٨) .
ولكننا ننبه إلى أن الواجب دائما هو إخلاص العمل وإتقانه، فهو الميزان الحقيقي للمفاضلة، فرُبَّ عملٍ مفضول يرتفع به صاحبه عند الله تعالى درجات في الجنة، ورب عمل فاضل يذهب هباء على صاحبه بسبب ريائه وعدم إخلاصه لله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أيها أفضل: الإمامة في الصلاة أم الأذان والإقامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف أهل العلم في المفاضلة بين الإمامة والأذان، فاختار بعضهم تفضيل الإمامة لأنها مقام النبي ﷺ، واختار بعضهم تفضيل الأذان لأن الأحاديث الواردة في فضله أعظم.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢/١٥٧-١٥٨):
" اختلف الفقهاء في أنه هل الأذان أفضل أم الإمامة؟
فذهب الحنفية في المعتمد وهو المشهور عند المالكية، وهو قول عند بعض أصحاب الشافعي، ورواية عند أحمد، إلى أن الإمامة أفضل من الأذان؛ لأن النبي ﷺ تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، ولم يتولوا الأذان، وهم لا يختارون إلا الأفضل، ولأن الإمامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل.
وذهب الشافعية والحنابلة في الراجح عندهما، وهو قول عند الحنفية والمالكية إلى أن الأذان أفضل من الإمامة، لقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِل صَالِحًا) فصلت/٣٣، قالت عائشة ﵂: نزلت في المؤذنين.
ولقول النبي ﷺ: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) أخرجه البخاري ومسلم.
وقوله ﷺ: (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) أخرجه مسلم.
ولقوله ﷺ: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين) أخرجه الترمذي.
والأمانة أعلى وأحسن من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، قالوا: كون النبي ﷺ لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه، لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم، فلم يتفرغوا للأذان، ومراعاة أوقاته، قال الموَّاق: إنما ترك النبي ﷺ الأذان لأنه لو قال حي على الصلاة، ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة، لقوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣ وقال عمر بن الخطاب ﵁: لولا الخلافة لأذَّنتُ.
وفي قول عند الحنفية والشافعية والمالكية أنهما سواء في الفضل.
وفي قول آخر عند كل من المالكية والشافعية أنه إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل، وإلا فالأذان أفضل " انتهى.
انظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٢٦٠، ٣٧٠)، "مواهب الجليل" (١/٤٢٢)، "المجموع" للنووي (٣/٧٨)، "كشاف القناع" (١/٢٣١)، "المغني" لابن قدامة (١/٤٠٣)
وقد رجح بعض مشايخنا المعاصرين القول بتفضيل الأذان على الإمامة.
فقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: أيهما أفضل الأذان أم الإمامة؟
فأجاب:
"هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن الأذان أفضل من الإمامة، لورود الأحاديث الدالة على فضله، مثل قوله ﷺ: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) .
وكقوله ﷺ: (المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة) .
فإن قال قائل: الإمامة ربطت بأوصاف شرعية مثل: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، ومعلوم أن الأقرأ أفضل، فقرنها بأقرأ يدل على أفضليتها.
فالجواب: أننا لا نقول لا أفضلية في الإمامة، بل الإمامة ولاية شرعية ذات فضل، ولكننا نقول: إن الأذان أفضل من الإمامة لما فيه من إعلان ذكر الله تعالى، وتنبيه الناس على سبيل العموم، ولأن الأذان أشق من الإمامة، وإنما لم يؤذن رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/سؤال رقم/٧٨) .
ولكننا ننبه إلى أن الواجب دائما هو إخلاص العمل وإتقانه، فهو الميزان الحقيقي للمفاضلة، فرُبَّ عملٍ مفضول يرتفع به صاحبه عند الله تعالى درجات في الجنة، ورب عمل فاضل يذهب هباء على صاحبه بسبب ريائه وعدم إخلاصه لله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1233