موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إدعاء الربوبية
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد طائفتان إسلاميتان زائفتان في الأمة الإسلامية (طائفة "الإجة محمد") التي تعتقد بالتشبيه. وقد بلغ ببعض أتباع هذه الطائفة أن أطلقوا على أنفسهم "الله". وهم أيضا يحاولون استخدام الترجمة القاديانية للقرآن محاولين بذلك إثبات صحة اعتقاداتهم. فكيف أدحض اعتقادات مدعي الربوبية (الرجل-الرب) باستخدام الكتاب والسنة؟ ليس فقط بالنسبة "لأمة الكفر"، بل أيضا للنصارى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لابد أن نعلم أن النبي ﷺ قد أخبر أن هذه الأمة ستفترق.
عن أبي هريرة – ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: " تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين"، وفي رواية ابن ماجه (٣٩٩٣) من حديث أنس: " كلها في النار إلا واحدة ".
رواه الترمذي (٢٦٤٠) .
قال أبو عيسى الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٢٢٧)
فإذا علم هذا فإن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة واحدة وهي المتمسكة بالكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا.
ثانيا:
مدعي الربوبية هو أكفر من مشركي العرب قبل الإسلام الذين أرسل إليهم النبي ﷺ، فالمشركون في الجاهلية كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المحي المميت والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ لقمان / ٢٥.
ومع ذلك لم يرفع الله عنهم الشرك والكفر لأنهم كفروا بتوحيد العبودية وهو إفراد الله بالعبادة؛ فكانوا يسجدون لغير الله ويذبحون لغير الله، فكانوا يشركون في عبادتهم لله الأصنام والأوثان ويظنون أنها تنفع أو تضر من دون الله ولذلك قال الله ﵎ على لسانهم: ﴿أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب﴾ ص / ٥.
وقال أيضا: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ الزمر / ٣.
وهذا يدل على أن مشركي العرب أقل كفرًا ممن ذكرهم السائل لأن مشركي العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية وهؤلاء يكفرون به.
ثالثا:
إن الله ﷾ قد دحض في القرآن شبهات مدعي الربوبية، فقال الله ﵎: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ الأنبياء / ٢١، وقال الله ﵎: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون﴾ المؤمنون / ٩١.
وفي قصة محاجة إبراهيم ﵇ لمدَّعى الربوبية خير وسيلة للمحاجة قال الله ﵎: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ البقرة / ٢٥٨.
فخذ بمثل هذا الأسلوب فقل لمدعي الربوبية إن كان ما تقولون حقا فليأتوا بالشمس من المغرب أو فليحيوا الأموات أو فلينزلوا المطر من السماء أو فليخرجوا الزرع من الأرض.
رابعًا:
قد أخبرنا النبي ﷺ أن الدجال الذي سيخرج في آخر الزمان سيدَّعي الربوبية وقد دلنا النبي ﷺ على علامة نستدل بها على بطلان دعواه أنه الرب، وهي أن الدجال أعور العين اليمنى.
فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: (إني لأنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور) . رواه البخاري (٢٨٩٢)، ومسلم (١٦٩) .
وهذه علامة ظاهرة لكل من يراها، فلو كان هذا الدجال هو الرب الذي أبدع هذا الكون بهذا الجمال لاستطاع أن يرفع القبح عن نفسه وأن يرفع العور عن نفسه.
فالله ﷾ الذي أبدع هذا الكون وهذا الإنسان بهذا التناسق العجيب، والإحكام البديع، لابد أن يكون له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه.
وهؤلاء الذين يدعون الربوبية علامات النقص ظاهرة عليهم، من النوم، والمرض، والتألم، والتأذي من الحر والبرد، والحاجة إلى الطعام والشراب، بل يحمل أحدهم النجاسة بين جنبيه، ويحتاج أن يدخل إلى الخلاء في اليوم مرة أو مرتين!! فهل هؤلاء يصلحون أن يكونوا أربابًا؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وليس العجب أن يدعي هذه الدعوى، ولكن العجب كل العجب أن يجد هؤلاء لهم أتباعًا يوافقوانهم على ما يقولون.
خامسا:
لابد أن يعلم المسلم أن مثل هذه الفرق كالطائفة التي ذكرها والقاديانية والبهائية وغيرها من الفرق الضالة ما أوجدت إلا لمحاربة الإسلام وإبعاد أهله عنه وبيان ضلالها وزيفها لا يحتاج إلى جهد كبير لإبطاله وبيان زيفه، وعلى المسلم أن يَحْذَر ويُحذِّر المسلمين من هذه الفرق الضالة.
سادسا:
وأما بالنسبة لدحض دين النصارى فلا يحتاج إلى كبير جهد ويكفي في الرد عليهم هذا الكلام لابن القيم -رحمه الله تعالى- إذ قال:
أعبَّاد المسيح نا سؤال نريد جوابه ممن وعاه؟
إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله
وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذًا نالوا رضاه
وإن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذًا أوهت قواه
وهل بقي الوجود بلا إله سميع يستجيب لمن دعاه
وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه
وهل خلت العوالم من إله يدبرها وقد سمّرت يداه
وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه
وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شد على قفاه
وكيف دنا الحديد إليه حتى يخالطه ويلحقه أذاه
وكيف تمكنت أيدي عِدَاه وطالت حيث قد صفعوا قفاه
وهل عاد المسيح إلى حياةٍ أم المُحيي له رب سواه
ويا عجبا لقبر ضم ربًا وأعجب منه بطن قد حواه
أقام هناك تسعًا من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه
وشق الفرج مولودًا صغيرًا ضعيفا فاتحًا للثدى فاه
ويأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك هل هذا إله
تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عما افتراه
أعباد الصليب لأي معنى يعظم أو يقبح من رماه
وهل تقضى العقول بغير كسر وإحراق له ولمن بغاه
إذا ركب الإله عليه كرهًا وقد شدّت لتسمير يداه
فذاك المركب الملعون حقًا فدسه لا تبسه إذ تراه
يهان عليه رب الخلق طرًا وتعبده فإنك من عداه
فإن عظمته من أجل أن قد حوى رب العباد وقد علاه
وقد فقد الصليب فإن رأينا له شكلا تذكرنا سناه
فهلا للقبور سجدت طرًا لضم القبر ربك في حشاه
فيا عبد المسيح أفق فهذا بدايته وهذا منتهاه
" إغاثة اللهفان " (٢ / ٢٩١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد طائفتان إسلاميتان زائفتان في الأمة الإسلامية (طائفة "الإجة محمد") التي تعتقد بالتشبيه. وقد بلغ ببعض أتباع هذه الطائفة أن أطلقوا على أنفسهم "الله". وهم أيضا يحاولون استخدام الترجمة القاديانية للقرآن محاولين بذلك إثبات صحة اعتقاداتهم. فكيف أدحض اعتقادات مدعي الربوبية (الرجل-الرب) باستخدام الكتاب والسنة؟ ليس فقط بالنسبة "لأمة الكفر"، بل أيضا للنصارى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لابد أن نعلم أن النبي ﷺ قد أخبر أن هذه الأمة ستفترق.
عن أبي هريرة – ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: " تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين"، وفي رواية ابن ماجه (٣٩٩٣) من حديث أنس: " كلها في النار إلا واحدة ".
رواه الترمذي (٢٦٤٠) .
قال أبو عيسى الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٢٢٧)
فإذا علم هذا فإن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة واحدة وهي المتمسكة بالكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا.
ثانيا:
مدعي الربوبية هو أكفر من مشركي العرب قبل الإسلام الذين أرسل إليهم النبي ﷺ، فالمشركون في الجاهلية كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المحي المميت والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ لقمان / ٢٥.
ومع ذلك لم يرفع الله عنهم الشرك والكفر لأنهم كفروا بتوحيد العبودية وهو إفراد الله بالعبادة؛ فكانوا يسجدون لغير الله ويذبحون لغير الله، فكانوا يشركون في عبادتهم لله الأصنام والأوثان ويظنون أنها تنفع أو تضر من دون الله ولذلك قال الله ﵎ على لسانهم: ﴿أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب﴾ ص / ٥.
وقال أيضا: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ الزمر / ٣.
وهذا يدل على أن مشركي العرب أقل كفرًا ممن ذكرهم السائل لأن مشركي العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية وهؤلاء يكفرون به.
ثالثا:
إن الله ﷾ قد دحض في القرآن شبهات مدعي الربوبية، فقال الله ﵎: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ الأنبياء / ٢١، وقال الله ﵎: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون﴾ المؤمنون / ٩١.
وفي قصة محاجة إبراهيم ﵇ لمدَّعى الربوبية خير وسيلة للمحاجة قال الله ﵎: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ البقرة / ٢٥٨.
فخذ بمثل هذا الأسلوب فقل لمدعي الربوبية إن كان ما تقولون حقا فليأتوا بالشمس من المغرب أو فليحيوا الأموات أو فلينزلوا المطر من السماء أو فليخرجوا الزرع من الأرض.
رابعًا:
قد أخبرنا النبي ﷺ أن الدجال الذي سيخرج في آخر الزمان سيدَّعي الربوبية وقد دلنا النبي ﷺ على علامة نستدل بها على بطلان دعواه أنه الرب، وهي أن الدجال أعور العين اليمنى.
فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: (إني لأنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور) . رواه البخاري (٢٨٩٢)، ومسلم (١٦٩) .
وهذه علامة ظاهرة لكل من يراها، فلو كان هذا الدجال هو الرب الذي أبدع هذا الكون بهذا الجمال لاستطاع أن يرفع القبح عن نفسه وأن يرفع العور عن نفسه.
فالله ﷾ الذي أبدع هذا الكون وهذا الإنسان بهذا التناسق العجيب، والإحكام البديع، لابد أن يكون له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه.
وهؤلاء الذين يدعون الربوبية علامات النقص ظاهرة عليهم، من النوم، والمرض، والتألم، والتأذي من الحر والبرد، والحاجة إلى الطعام والشراب، بل يحمل أحدهم النجاسة بين جنبيه، ويحتاج أن يدخل إلى الخلاء في اليوم مرة أو مرتين!! فهل هؤلاء يصلحون أن يكونوا أربابًا؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وليس العجب أن يدعي هذه الدعوى، ولكن العجب كل العجب أن يجد هؤلاء لهم أتباعًا يوافقوانهم على ما يقولون.
خامسا:
لابد أن يعلم المسلم أن مثل هذه الفرق كالطائفة التي ذكرها والقاديانية والبهائية وغيرها من الفرق الضالة ما أوجدت إلا لمحاربة الإسلام وإبعاد أهله عنه وبيان ضلالها وزيفها لا يحتاج إلى جهد كبير لإبطاله وبيان زيفه، وعلى المسلم أن يَحْذَر ويُحذِّر المسلمين من هذه الفرق الضالة.
سادسا:
وأما بالنسبة لدحض دين النصارى فلا يحتاج إلى كبير جهد ويكفي في الرد عليهم هذا الكلام لابن القيم -رحمه الله تعالى- إذ قال:
أعبَّاد المسيح نا سؤال نريد جوابه ممن وعاه؟
إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله
وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذًا نالوا رضاه
وإن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذًا أوهت قواه
وهل بقي الوجود بلا إله سميع يستجيب لمن دعاه
وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه
وهل خلت العوالم من إله يدبرها وقد سمّرت يداه
وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه
وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شد على قفاه
وكيف دنا الحديد إليه حتى يخالطه ويلحقه أذاه
وكيف تمكنت أيدي عِدَاه وطالت حيث قد صفعوا قفاه
وهل عاد المسيح إلى حياةٍ أم المُحيي له رب سواه
ويا عجبا لقبر ضم ربًا وأعجب منه بطن قد حواه
أقام هناك تسعًا من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه
وشق الفرج مولودًا صغيرًا ضعيفا فاتحًا للثدى فاه
ويأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك هل هذا إله
تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عما افتراه
أعباد الصليب لأي معنى يعظم أو يقبح من رماه
وهل تقضى العقول بغير كسر وإحراق له ولمن بغاه
إذا ركب الإله عليه كرهًا وقد شدّت لتسمير يداه
فذاك المركب الملعون حقًا فدسه لا تبسه إذ تراه
يهان عليه رب الخلق طرًا وتعبده فإنك من عداه
فإن عظمته من أجل أن قد حوى رب العباد وقد علاه
وقد فقد الصليب فإن رأينا له شكلا تذكرنا سناه
فهلا للقبور سجدت طرًا لضم القبر ربك في حشاه
فيا عبد المسيح أفق فهذا بدايته وهذا منتهاه
" إغاثة اللهفان " (٢ / ٢٩١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
673