موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ما هي الصلاة الوسطى؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي بداية اليوم هل الفجر أم المغرب؟ وما هي الصلاة الوسطى؟ إذا كانت صلاة العصر فالفجر هو بداية اليوم. أرجو التفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحديد الصلاة الوسطى الواردة في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، من المسائل الخلافية المشهورة بين العلماء، والتي تنوعت فيها الأقوال إلى نحو عشرين قولا – كما عدها الحافظ ابن حجر ﵀ في " فتح الباري " (٨/١٩٧) -، وألف فيها الحافظ عبد المؤمن الدمياطي ﵀ كتابا بعنوان " كشف المُغَطَّى في تبيين الصلاة الوسطى " وأقوى هذه الأقوال قولان:
القول الأول: أنها صلاة الصبح.
"وهو قول أبي أمامة، وأنس، وجابر، وأبي العالية، وعبيد بن عمير، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم، وهو أحد قولي ابن عمر وابن عباس.
وهو قول مالك والشافعي فيما نص عليه في "الأم" " انتهى من " فتح الباري " (٨/١٩٦) باختصار.
القول الثاني: أنها صلاة العصر.
وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو القول الصحيح المعتمد، لدلالة السنة الصحيحة عليه.
"وهو قول علي بن أبي طالب، فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال:
قلنا لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى. فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: (شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ) .
وهذه الرواية نص في أن كونها العصر من كلام النبي ﷺ، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد.
وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه.
قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة.
وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين.
وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر.
وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية" انتهى من " فتح الباري " (٨/١٩٦) .
وقال النووي ﵀:
"الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر، وهو المختار" انتهى.
" المجموع " (٣/٦١) .
وقد ذكر الحافظ الدمياطي بعض الخصائص والفضائل التي اختصت بها صلاة العصر:
"فمنها: أن رسول الله ﷺ غلظ المصيبة في فوتها بذهاب الأهل والمال في قوله ﷺ: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهل وماله) .
ومنها: حبوط عمل تاركها.
ومنها: أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم.
ومنها: أنها أول صلاة شرعت فيها صلاة الخوف.
ومنها: أنها أول صلاة توجه فيها النبي ﷺ إلى الكعبة.
ومنها: قوله ﷺ: (ورجل أقام سلعة بعد العصر فحلف بالله.. الحديث) . وقد عظم الله الأيمان التي يحلف بها العباد بعد صلاة العصر.
ومنها: أن سليمان ﵊ أتلف مالًا عظيمًا من الخيل لما شغله عرضها عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس.
ومنها: ما جاء في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) .
ومنها: أنها وسطى في الوجوب، لأن أول الصلوات وجوبا كانت الفجر، وآخرها العشاء، فكانت العصر هي الوسطى في الوجوب" انتهى.
" كشف المغطى " (ص/١٢٦-١٣٢) .
أما السؤال عن بداية اليوم، هل هو الليل أم النهار؟
فالجواب: أن الليل يسبق النهار، فإذا غربت الشمس فقد دخلت ليلة اليوم التالي، ولهذا إذا رؤي هلال رمضان صلى الناس التراويح لأن هذه الليلة من رمضان، وإذا رأوا هلال العيد لم يصلوا التراويح لأنها من شوال.
غير أن ذلك لا يستلزم ترجيح القول بأن صلاة الفجر هي الصلاة الوسطى، لأن المراد بـ "الوسطى" الفضلى، مؤنث "أفضل" وليس المراد: المتوسطة بين شيئين.
انظر: "التحرير والتنوير" (١٥/٢٥٣)، "تفسير سورة البقرة" لابن عثيمين (٢/١٧٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي بداية اليوم هل الفجر أم المغرب؟ وما هي الصلاة الوسطى؟ إذا كانت صلاة العصر فالفجر هو بداية اليوم. أرجو التفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحديد الصلاة الوسطى الواردة في قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، من المسائل الخلافية المشهورة بين العلماء، والتي تنوعت فيها الأقوال إلى نحو عشرين قولا – كما عدها الحافظ ابن حجر ﵀ في " فتح الباري " (٨/١٩٧) -، وألف فيها الحافظ عبد المؤمن الدمياطي ﵀ كتابا بعنوان " كشف المُغَطَّى في تبيين الصلاة الوسطى " وأقوى هذه الأقوال قولان:
القول الأول: أنها صلاة الصبح.
"وهو قول أبي أمامة، وأنس، وجابر، وأبي العالية، وعبيد بن عمير، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم، وهو أحد قولي ابن عمر وابن عباس.
وهو قول مالك والشافعي فيما نص عليه في "الأم" " انتهى من " فتح الباري " (٨/١٩٦) باختصار.
القول الثاني: أنها صلاة العصر.
وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو القول الصحيح المعتمد، لدلالة السنة الصحيحة عليه.
"وهو قول علي بن أبي طالب، فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال:
قلنا لعبيدة: سل عليا عن الصلاة الوسطى. فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: (شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ) .
وهذه الرواية نص في أن كونها العصر من كلام النبي ﷺ، وأن شبهة من قال إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد.
وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه.
قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة.
وقال الماوردي: هو قول جمهور التابعين.
وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر.
وبه قال من المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية" انتهى من " فتح الباري " (٨/١٩٦) .
وقال النووي ﵀:
"الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر، وهو المختار" انتهى.
" المجموع " (٣/٦١) .
وقد ذكر الحافظ الدمياطي بعض الخصائص والفضائل التي اختصت بها صلاة العصر:
"فمنها: أن رسول الله ﷺ غلظ المصيبة في فوتها بذهاب الأهل والمال في قوله ﷺ: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهل وماله) .
ومنها: حبوط عمل تاركها.
ومنها: أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم.
ومنها: أنها أول صلاة شرعت فيها صلاة الخوف.
ومنها: أنها أول صلاة توجه فيها النبي ﷺ إلى الكعبة.
ومنها: قوله ﷺ: (ورجل أقام سلعة بعد العصر فحلف بالله.. الحديث) . وقد عظم الله الأيمان التي يحلف بها العباد بعد صلاة العصر.
ومنها: أن سليمان ﵊ أتلف مالًا عظيمًا من الخيل لما شغله عرضها عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس.
ومنها: ما جاء في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) .
ومنها: أنها وسطى في الوجوب، لأن أول الصلوات وجوبا كانت الفجر، وآخرها العشاء، فكانت العصر هي الوسطى في الوجوب" انتهى.
" كشف المغطى " (ص/١٢٦-١٣٢) .
أما السؤال عن بداية اليوم، هل هو الليل أم النهار؟
فالجواب: أن الليل يسبق النهار، فإذا غربت الشمس فقد دخلت ليلة اليوم التالي، ولهذا إذا رؤي هلال رمضان صلى الناس التراويح لأن هذه الليلة من رمضان، وإذا رأوا هلال العيد لم يصلوا التراويح لأنها من شوال.
غير أن ذلك لا يستلزم ترجيح القول بأن صلاة الفجر هي الصلاة الوسطى، لأن المراد بـ "الوسطى" الفضلى، مؤنث "أفضل" وليس المراد: المتوسطة بين شيئين.
انظر: "التحرير والتنوير" (١٥/٢٥٣)، "تفسير سورة البقرة" لابن عثيمين (٢/١٧٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1185