موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يصح حديث (لن يغلب عسر يسرين) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في قوله تعالى: (إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال الرسول ﷺ - بما معناه-: (اصبروا فلا يهزم عسر يسرين)، هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان، فما هو نص الحديث الصحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ورد هذا الحديث من طريقين عن النبي ﷺ، - فيما نعلم - وكلاهما ضعيف.
الأول: من مراسيل الحسن البصري، ومراسيله - كما هو معلوم - ضعيفة، بل من أضعف المراسيل.
قال الشيخ الألباني ﵀:
"ضعيف: أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني: أنبأ عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن أيوب، عن الحسن: في قول الله ﷿: (إن مع العسر يسرًا) قال: خرج النبي صلي الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا، وهو يضحك وهو يقول: (لن يغلب عسر يسرين)
وقال هو والذهبي: مرسل. فعلة الحديث الإرسال.
كذلك أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ١٥١) من مرسل الحسن وقتادة، ولا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن يكونا تلقياه من شيخ واحد، واحتمال أن يكون تابعيًا مثلهما، واحتمال أن يكون ضعيفًا أو مجهولًا، وهو السبب في عدم الاحتجاج بالحديث المرسل وجعلهم إياه من أقسام الحديث الضعيف، كما هو مقرر في علم المصطلح " انتهى باختصار.
"السلسلة الضعيفة" (٤٣٤٢) .
الثاني: من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
رواه ابن مردويه – كما عزاه إليه الزيلعي في " تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف " (٤/٢٣٦) – قال:
" فيه مرفوع آخر رواه ابن مردويه في تفسيره فقال:
حدثنا أحمد بن محمد بن السري، ثنا المنذر بن محمد بن المنذر، ثني أبي، ثنا يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، ثني الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: (لما نزلت: (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال رسول الله ﷺ: ابشروا لن يغلب عسر يسرين) " انتهى.
وهذا إسناد ضعيف بسبب الحسن بن عطية العوفي، فقد اتفق أهل العلم على تضعيفه. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/٢٩٤)، ولذلك ضعف الحافظ ابن حجر حديث جابر هذا في "فتح الباري" (٨/٧١٢) .
ثانيا:
ثبت هذا من كلام بعض الصحابة رضوان الله عليهم، أصحها ما رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٢٩) بسند صحيح، قال فيه الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في "التلخيص"، عن عمر بن الخطاب ﵁: (أنه بلغه أن أبا عبيدة حصر بالشام، وقد تألب عليه القوم، فكتب إليه عمر: سلام عليك، أما بعد: فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة إلا يجعل الله له بعدها فرجا، ولن يغلب عسر يسرين، و(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك. وأما بعد: فإن الله يقول في كتابه: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) إلى آخرها. قال: فخرج عمر بكتابه فقعد على المنبر فقرأ على أهل المدينة ثم قال: يا أهل المدينة! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد) .
وقال ابن القيم ﵀:
" قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر - وإن تكرر مرتين - فتكرر بلفظ المعرفة، فهو واحد، واليسر تكرر بلفظ النكرة، فهو يسران، فالعسر محفوف بيسرين، يسر قبله، ويسر بعده، فلن يغلب عسر يسرين " انتهى.
" بدائع الفوائد " (٢/١٥٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) قال ابن عباس عند هذه الآية: (لن يغلب عسر يسرين) قال أهل البلاغة: توجيه كلامه: أن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة، (فإن مع العسر يسرًا)، (إن مع العسر يسرا) العسر الأول أعيد في الثانية بأل، فأل هنا للعهد الذكري، وأما اليسر فإنه لم يأت معرفًا بل جاء منكرًا، والقاعدة: أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير أن الثانية غير الأول إلا ما ندر، والعكس إذا كرر الاسم مرتين وهو معرف فالثاني هو الأول إلا ما ندر، إذًا: في الآيتين الكريمتين يسران، وفيهما عسر واحد؛ لأن العسر كرر مرتين بصيغة التعريف.
(فإن مع العسر يسرا) هذا الكلام خبر من الله ﷿، وخبره أكمل الأخبار صدقًا، ووعده لا يخلف، فكلما تعسر عليك الأمر فنتظر التيسير " انتهى باختصار.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/٨٠)
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٥/١٩) طبعة مؤسسة الرسالة وصححه المحققون، وقال ابن رجب: حسن جيد. " جامع العلوم والحكم " (١/٤٥٩) .
فينبغي للعبد أن يحسن ظنه بالله، وأن يقوى يقينه بفرج من عنده سبحانه، فهو ﷿ عند حسن ظن عبده به، وأن يبذل أسباب الفرج من الصبر والتقوى وحمد الله على كل حال، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا. ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) الطلاق/٤- ٥.
قال الحافظ ابن رجب ﵀:
" ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر: أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج - فإن الله يكفي مَن توكل عليه، كما قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) " انتهى.
" جامع العلوم والحكم " (ص/١٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[في قوله تعالى: (إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال الرسول ﷺ - بما معناه-: (اصبروا فلا يهزم عسر يسرين)، هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان، فما هو نص الحديث الصحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ورد هذا الحديث من طريقين عن النبي ﷺ، - فيما نعلم - وكلاهما ضعيف.
الأول: من مراسيل الحسن البصري، ومراسيله - كما هو معلوم - ضعيفة، بل من أضعف المراسيل.
قال الشيخ الألباني ﵀:
"ضعيف: أخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم الصنعاني: أنبأ عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن أيوب، عن الحسن: في قول الله ﷿: (إن مع العسر يسرًا) قال: خرج النبي صلي الله عليه وسلم يومًا مسرورًا فرحًا، وهو يضحك وهو يقول: (لن يغلب عسر يسرين)
وقال هو والذهبي: مرسل. فعلة الحديث الإرسال.
كذلك أخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣٠/ ١٥١) من مرسل الحسن وقتادة، ولا يقوي أحدهما الآخر؛ لاحتمال أن يكونا تلقياه من شيخ واحد، واحتمال أن يكون تابعيًا مثلهما، واحتمال أن يكون ضعيفًا أو مجهولًا، وهو السبب في عدم الاحتجاج بالحديث المرسل وجعلهم إياه من أقسام الحديث الضعيف، كما هو مقرر في علم المصطلح " انتهى باختصار.
"السلسلة الضعيفة" (٤٣٤٢) .
الثاني: من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
رواه ابن مردويه – كما عزاه إليه الزيلعي في " تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف " (٤/٢٣٦) – قال:
" فيه مرفوع آخر رواه ابن مردويه في تفسيره فقال:
حدثنا أحمد بن محمد بن السري، ثنا المنذر بن محمد بن المنذر، ثني أبي، ثنا يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق، ثني الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: (لما نزلت: (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال رسول الله ﷺ: ابشروا لن يغلب عسر يسرين) " انتهى.
وهذا إسناد ضعيف بسبب الحسن بن عطية العوفي، فقد اتفق أهل العلم على تضعيفه. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/٢٩٤)، ولذلك ضعف الحافظ ابن حجر حديث جابر هذا في "فتح الباري" (٨/٧١٢) .
ثانيا:
ثبت هذا من كلام بعض الصحابة رضوان الله عليهم، أصحها ما رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٢٩) بسند صحيح، قال فيه الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في "التلخيص"، عن عمر بن الخطاب ﵁: (أنه بلغه أن أبا عبيدة حصر بالشام، وقد تألب عليه القوم، فكتب إليه عمر: سلام عليك، أما بعد: فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة إلا يجعل الله له بعدها فرجا، ولن يغلب عسر يسرين، و(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك. وأما بعد: فإن الله يقول في كتابه: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد) إلى آخرها. قال: فخرج عمر بكتابه فقعد على المنبر فقرأ على أهل المدينة ثم قال: يا أهل المدينة! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد) .
وقال ابن القيم ﵀:
" قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر - وإن تكرر مرتين - فتكرر بلفظ المعرفة، فهو واحد، واليسر تكرر بلفظ النكرة، فهو يسران، فالعسر محفوف بيسرين، يسر قبله، ويسر بعده، فلن يغلب عسر يسرين " انتهى.
" بدائع الفوائد " (٢/١٥٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) قال ابن عباس عند هذه الآية: (لن يغلب عسر يسرين) قال أهل البلاغة: توجيه كلامه: أن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة، (فإن مع العسر يسرًا)، (إن مع العسر يسرا) العسر الأول أعيد في الثانية بأل، فأل هنا للعهد الذكري، وأما اليسر فإنه لم يأت معرفًا بل جاء منكرًا، والقاعدة: أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير أن الثانية غير الأول إلا ما ندر، والعكس إذا كرر الاسم مرتين وهو معرف فالثاني هو الأول إلا ما ندر، إذًا: في الآيتين الكريمتين يسران، وفيهما عسر واحد؛ لأن العسر كرر مرتين بصيغة التعريف.
(فإن مع العسر يسرا) هذا الكلام خبر من الله ﷿، وخبره أكمل الأخبار صدقًا، ووعده لا يخلف، فكلما تعسر عليك الأمر فنتظر التيسير " انتهى باختصار.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/٨٠)
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٥/١٩) طبعة مؤسسة الرسالة وصححه المحققون، وقال ابن رجب: حسن جيد. " جامع العلوم والحكم " (١/٤٥٩) .
فينبغي للعبد أن يحسن ظنه بالله، وأن يقوى يقينه بفرج من عنده سبحانه، فهو ﷿ عند حسن ظن عبده به، وأن يبذل أسباب الفرج من الصبر والتقوى وحمد الله على كل حال، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا. ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) الطلاق/٤- ٥.
قال الحافظ ابن رجب ﵀:
" ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر: أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج - فإن الله يكفي مَن توكل عليه، كما قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) " انتهى.
" جامع العلوم والحكم " (ص/١٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
101