موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل ترك صلاة الجماعة ينزع البركة؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن عدم ذهاب الرجل للصلاة مع الجماعة سبب نزع البركة من حاله وماله؟ وما الدليل على ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا ريب أن الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم الواجبات والفرائض بعد الشهادتين، وقد دل على ذلك آيات كثيرات وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﵊، فمن ذلك قوله ﷿: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقوله سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) البقرة/٤٣، وقوله سبحانه: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥، وقوله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون/١، ٢، إلى أن قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) المؤمنون/٩ – ١١.
وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) البينة/٥، فجعلها قرينة التوحيد: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ)، وهذا هو التوحيد، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، ثم قال بعده: (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)، وقال سبحانه: (فَإِنْ تَابُوا) التوبة /٥، يعني من الشرك: (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) التوبة/٥، فدل على عظمتها وأنها قرينة التوحيد، قال سبحانه: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١، وقال النبي ﷺ: (قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ) .
ومن أهم واجباتها وأعظم واجباتها أداؤها في الجماعة في حق الرجل حتى أوجبها الله الرب ﷾ في حال الخوف، قال جل وعلا: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) النساء/٢، فأوجب صلاة الجماعة في حال الخوف وفي حال مصافة المسلمين لعدوهم الكافر، فأمرهم أن يصلوا جماعة وأن يحملوا السلاح لئلا يحمل عليهم العدو.
وقال ﵊: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ)، وأتاه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال المصطفى ﵊: (هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَأَجِبْ) خرجه مسلم في صحيحه، فهذا رجل أعمى لم يأذن له النبي ﷺ في التخلف عن الجماعة، وفي اللفظ الآخر قال: (لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً) فصرح أنه ليس له رخصة وهو أعمى، ليس له قائد يلائمه يعني يحافظ على الذهاب معه، فإذا كان الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يعتني به ويحافظ عليه ليس له رخصة بل عليه أن يذهب ويتحرى ويجتهد حتى يصل إلى المسجد، فكيف بحال القوي المعافى؟! فالأمر في حقه أعظم وأكبر.
ثم التخلف عن صلاة الجماعة من أعظم الوسائل في التهاون بها وتركها بعد ذلك، فإنه اليوم يتخلف وغدًا يترك ويضيع الوقت؛ لأن قلة اهتمامه بها جعلته يتخلف عن أدائها في الجماعة وفي المساجد التي هي بيوت الله التي قال فيها سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) النور/٣٦، وهي المساجد، وهذا أمر مجرب، فإن الذين يتخلفون عن الجماعة يسهل عليهم ترك الصلاة بأدنى عذر وبأقل سبب، ثم بعد ذلك يتركونها بالكلية لقلة وقعها في صدورهم، ولقلة عظمتها في قلوبهم فيتركونها بعد ذلك.
فترك الصلاة في الجماعة وسيلة قريبة وذريعة معلومة لتركها بالكلية، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) خرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصين رضي الله تعالى عنه، وخرج مسلم في صحيحه عن جَبِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) وهذا يدل على أنه كفر أكبر، قال: (الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ) .
وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه كفر دون كفر إذا كان غير جاحد لوجوبها بل يعلم أنها واجبة ولكنه تساهل، وقد ذهب جمع كبير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الأكثرين أنه كفر دون كفر، وأنه لا يكفر به الكفر الأكبر، لكن الصحيح الذي قامت عليه الأدلة أنه كفر أكبر، وهو ظاهر إجماع الصحابة قبل من خالفهم بعد ذلك، فقد حكى عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل الثقة أن أصحاب النبي ﷺ كانوا لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة.
فعندهم الصلاة تركها كفر، ومراده كفر أكبر لأن هناك أشياء عملها كفر لكن ليس بالكفر الأكبر، مثل الطعن في الأنساب والنياحة على الأموات سماها النبي ﷺ كفرًا، والصحابة يسمونها كفرًا، ولكنها كفر أصغر، فلما أخبر عنهم أنهم لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة علم أنه أراد بذلك الكفر الأكبر كما جاء به الحديث.
وأما كون هذه المعصية تسبب محق البركة وتسبب أيضًا شرًا كثيرًا عليه في بدنه وفي تصرفاته فهذا لا يُستغرب؛ فإن المعاصي لها شؤم كثير ولها عواقب وخيمة في نفس الإنسان وفي قلبه وفي تصرفاته وفي رزقه فلا يستغرب هذا فقد دلت الأدلة على أن المعاصي لها عواقب وخيمة، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ)، ومعلوم أن المعاصي تسبب الجدب في الأرض ومنع المطر وحصول الشدة وهذا كله بأسباب المعاصي كما قال ﷿: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/٣٠، قال سبحانه: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) النساء/٧٩، هذا أمر معلوم بالنصوص وبالواقع.
فجدير بالمؤمن أن يحذر مغبة المعاصي وشرها وأن يتباعد عنها وأن يحرص على أداء ما أوجب الله عليه وعلى المسارعة إلى الطاعات في الدنيا والآخرة، فالطاعات كلها خير في الدنيا والآخرة، والمعاصي شر في الدنيا والآخرة، رزق الله الجميع العافية والسلامة" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٧٧ – ٩٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن عدم ذهاب الرجل للصلاة مع الجماعة سبب نزع البركة من حاله وماله؟ وما الدليل على ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا ريب أن الصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم الواجبات والفرائض بعد الشهادتين، وقد دل على ذلك آيات كثيرات وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﵊، فمن ذلك قوله ﷿: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) البقرة/٢٣٨، وقوله سبحانه: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) البقرة/٤٣، وقوله سبحانه: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥، وقوله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) المؤمنون/١، ٢، إلى أن قال: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) المؤمنون/٩ – ١١.
وقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) البينة/٥، فجعلها قرينة التوحيد: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ)، وهذا هو التوحيد، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، ثم قال بعده: (وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)، وقال سبحانه: (فَإِنْ تَابُوا) التوبة /٥، يعني من الشرك: (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) التوبة/٥، فدل على عظمتها وأنها قرينة التوحيد، قال سبحانه: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١، وقال النبي ﷺ: (قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ) .
ومن أهم واجباتها وأعظم واجباتها أداؤها في الجماعة في حق الرجل حتى أوجبها الله الرب ﷾ في حال الخوف، قال جل وعلا: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) النساء/٢، فأوجب صلاة الجماعة في حال الخوف وفي حال مصافة المسلمين لعدوهم الكافر، فأمرهم أن يصلوا جماعة وأن يحملوا السلاح لئلا يحمل عليهم العدو.
وقال ﵊: (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ)، وأتاه ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال المصطفى ﵊: (هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (فَأَجِبْ) خرجه مسلم في صحيحه، فهذا رجل أعمى لم يأذن له النبي ﷺ في التخلف عن الجماعة، وفي اللفظ الآخر قال: (لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً) فصرح أنه ليس له رخصة وهو أعمى، ليس له قائد يلائمه يعني يحافظ على الذهاب معه، فإذا كان الرجل الأعمى الذي ليس له قائد يعتني به ويحافظ عليه ليس له رخصة بل عليه أن يذهب ويتحرى ويجتهد حتى يصل إلى المسجد، فكيف بحال القوي المعافى؟! فالأمر في حقه أعظم وأكبر.
ثم التخلف عن صلاة الجماعة من أعظم الوسائل في التهاون بها وتركها بعد ذلك، فإنه اليوم يتخلف وغدًا يترك ويضيع الوقت؛ لأن قلة اهتمامه بها جعلته يتخلف عن أدائها في الجماعة وفي المساجد التي هي بيوت الله التي قال فيها سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) النور/٣٦، وهي المساجد، وهذا أمر مجرب، فإن الذين يتخلفون عن الجماعة يسهل عليهم ترك الصلاة بأدنى عذر وبأقل سبب، ثم بعد ذلك يتركونها بالكلية لقلة وقعها في صدورهم، ولقلة عظمتها في قلوبهم فيتركونها بعد ذلك.
فترك الصلاة في الجماعة وسيلة قريبة وذريعة معلومة لتركها بالكلية، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) خرجه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصين رضي الله تعالى عنه، وخرج مسلم في صحيحه عن جَبِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) وهذا يدل على أنه كفر أكبر، قال: (الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ) .
وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه كفر دون كفر إذا كان غير جاحد لوجوبها بل يعلم أنها واجبة ولكنه تساهل، وقد ذهب جمع كبير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الأكثرين أنه كفر دون كفر، وأنه لا يكفر به الكفر الأكبر، لكن الصحيح الذي قامت عليه الأدلة أنه كفر أكبر، وهو ظاهر إجماع الصحابة قبل من خالفهم بعد ذلك، فقد حكى عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل الثقة أن أصحاب النبي ﷺ كانوا لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة.
فعندهم الصلاة تركها كفر، ومراده كفر أكبر لأن هناك أشياء عملها كفر لكن ليس بالكفر الأكبر، مثل الطعن في الأنساب والنياحة على الأموات سماها النبي ﷺ كفرًا، والصحابة يسمونها كفرًا، ولكنها كفر أصغر، فلما أخبر عنهم أنهم لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة علم أنه أراد بذلك الكفر الأكبر كما جاء به الحديث.
وأما كون هذه المعصية تسبب محق البركة وتسبب أيضًا شرًا كثيرًا عليه في بدنه وفي تصرفاته فهذا لا يُستغرب؛ فإن المعاصي لها شؤم كثير ولها عواقب وخيمة في نفس الإنسان وفي قلبه وفي تصرفاته وفي رزقه فلا يستغرب هذا فقد دلت الأدلة على أن المعاصي لها عواقب وخيمة، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ)، ومعلوم أن المعاصي تسبب الجدب في الأرض ومنع المطر وحصول الشدة وهذا كله بأسباب المعاصي كما قال ﷿: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى/٣٠، قال سبحانه: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) النساء/٧٩، هذا أمر معلوم بالنصوص وبالواقع.
فجدير بالمؤمن أن يحذر مغبة المعاصي وشرها وأن يتباعد عنها وأن يحرص على أداء ما أوجب الله عليه وعلى المسارعة إلى الطاعات في الدنيا والآخرة، فالطاعات كلها خير في الدنيا والآخرة، والمعاصي شر في الدنيا والآخرة، رزق الله الجميع العافية والسلامة" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٧٧ – ٩٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
1741