موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
عمر لم يتوسل بجاه العباس ﵄
[السُّؤَالُ]
ـ[حديث: أنس بن مالك ﵁ أن عمر ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: (اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون) هل هو صحيح؟ وهل يدل على جواز التوسل بجاه الأولياء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح رواه البخاري، لكن من تأمله وجد أنه دليل على عدم التوسل بجاه النبي ﷺ، أو غيره؛ وذلك أن التوسل هو اتخاذ وسيلة؛ والوسيلة هي الشيء الموصل إلى المقصود؛ والوسيلة المذكورة في هذا الحديث (نتوسل إليك بنبينا فتسقينا؛ وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) المراد بها التوسل إلى الله تعالى بدعاء النبي ﷺ، كما قال الرجل: (يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا) ولأن عمر قال للعباس: (قم يا عباس فادع الله، فدعا)، ولو كان هذا من باب التوسل بالجاه لكان عمر ﵁ يتوسل بجاه النبي ﷺ قبل أن يتوسل بالعباس؛ لأن جاه النبي ﷺ أعظم عند الله من جاه العباس، وغيره؛ فلو كان هذا الحديث من باب التوسل بالجاه لكان الأجدر بأمير المؤمنين عمر ﵁ أن يتوسل بجاه النبي ﷺ، دون جاه العباس بن عبد المطلب.
والحاصل: أن التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى فيه إجابة الدعاء لصلاحه لا بأس به؛ فقد كان الصحابة ﵃ يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء النبي ﷺ لهم؛ وكذلك عمر ﵁ توسل بدعاء العباس بن عبد المطلب ﵁، فلا بأس إذا رأيت رجلًا صالحًا حريًا بالإجابة لكون طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه حلالًا وكونه معروفًا بالعبادة والتقوى، لا بأس أن تسأله أن يدعو الله لك بما تحب، بشرط أن لا يحصل في ذلك غرور لهذا الشخص الذي طلب منه الدعاء، فإن حصل منه غرور بذلك فإنه لا يحل لك أن تقتله وتهلكه بهذا الطلب منه؛ لأن ذلك يضره.
كما أنني أيضًا أقول: إن هذا جائز؛ ولكنني لا أحبذه، وأرى أن الإنسان يسأل الله تعالى بنفسه دون أن يجعل له واسطة بينه وبين الله، وأن ذلك أقوى في الرجاء، وأقرب إلى الخشية، كما أنني أيضًا أرغب من الإنسان إذا طلب من أخيه الذي ترجى إجابة دعائه أن يدعو له، أن ينوي بذلك الإحسان إليه - أي إلى هذا الداعي - دون دفع حاجة هذا المدعو له؛ لأنه إذا طلبه من أجل دفع حاجته صار كسؤال المال وشبهه المذموم، أما إذا قصد بذلك نفع أخيه الداعي بالإحسان إليه - والإحسان إلى المسلم يثاب عليه المرء كما هو معروف - كان هذا أولى وأحسن. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (٢/٢٧٧) .
ولمزيد الفائدة حول حديث توسل عمر بالعباس ﵄، وبيان أن هذا التوسل كان بدعائه، لا بجاهه، انظر كتاب "التوسل" للشيخ الألباني ﵀ ص (٥٠-٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[حديث: أنس بن مالك ﵁ أن عمر ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: (اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون) هل هو صحيح؟ وهل يدل على جواز التوسل بجاه الأولياء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح رواه البخاري، لكن من تأمله وجد أنه دليل على عدم التوسل بجاه النبي ﷺ، أو غيره؛ وذلك أن التوسل هو اتخاذ وسيلة؛ والوسيلة هي الشيء الموصل إلى المقصود؛ والوسيلة المذكورة في هذا الحديث (نتوسل إليك بنبينا فتسقينا؛ وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) المراد بها التوسل إلى الله تعالى بدعاء النبي ﷺ، كما قال الرجل: (يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا) ولأن عمر قال للعباس: (قم يا عباس فادع الله، فدعا)، ولو كان هذا من باب التوسل بالجاه لكان عمر ﵁ يتوسل بجاه النبي ﷺ قبل أن يتوسل بالعباس؛ لأن جاه النبي ﷺ أعظم عند الله من جاه العباس، وغيره؛ فلو كان هذا الحديث من باب التوسل بالجاه لكان الأجدر بأمير المؤمنين عمر ﵁ أن يتوسل بجاه النبي ﷺ، دون جاه العباس بن عبد المطلب.
والحاصل: أن التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى فيه إجابة الدعاء لصلاحه لا بأس به؛ فقد كان الصحابة ﵃ يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء النبي ﷺ لهم؛ وكذلك عمر ﵁ توسل بدعاء العباس بن عبد المطلب ﵁، فلا بأس إذا رأيت رجلًا صالحًا حريًا بالإجابة لكون طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه حلالًا وكونه معروفًا بالعبادة والتقوى، لا بأس أن تسأله أن يدعو الله لك بما تحب، بشرط أن لا يحصل في ذلك غرور لهذا الشخص الذي طلب منه الدعاء، فإن حصل منه غرور بذلك فإنه لا يحل لك أن تقتله وتهلكه بهذا الطلب منه؛ لأن ذلك يضره.
كما أنني أيضًا أقول: إن هذا جائز؛ ولكنني لا أحبذه، وأرى أن الإنسان يسأل الله تعالى بنفسه دون أن يجعل له واسطة بينه وبين الله، وأن ذلك أقوى في الرجاء، وأقرب إلى الخشية، كما أنني أيضًا أرغب من الإنسان إذا طلب من أخيه الذي ترجى إجابة دعائه أن يدعو له، أن ينوي بذلك الإحسان إليه - أي إلى هذا الداعي - دون دفع حاجة هذا المدعو له؛ لأنه إذا طلبه من أجل دفع حاجته صار كسؤال المال وشبهه المذموم، أما إذا قصد بذلك نفع أخيه الداعي بالإحسان إليه - والإحسان إلى المسلم يثاب عليه المرء كما هو معروف - كان هذا أولى وأحسن. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (٢/٢٧٧) .
ولمزيد الفائدة حول حديث توسل عمر بالعباس ﵄، وبيان أن هذا التوسل كان بدعائه، لا بجاهه، انظر كتاب "التوسل" للشيخ الألباني ﵀ ص (٥٠-٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
681