اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يَخطب في العيد خطبتين أو خطبة واحدة؟

[السُّؤَالُ]
ـ[ما القول الراجح في خطبة العيدين، هل هي خطبة أم خطبتين؟ وما الدليل على ذلك؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في العيد بخطبتين، يفصل بينهما بجلوس، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة.
جاء في المدونة (١/٢٣١): " وقال مالك: الخطب كلها، خطبة الإمام في الاستسقاء والعيدين ويوم عرفة والجمعة، يجلس فيما بينها، يفصل فيما بين الخطبتين بالجلوس " انتهى.
وقال الشافعي ﵀ في "الأم" (١/٢٧٢): "عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس (قال الشافعي): وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف، وخطبة الحج، وكل خطبة جماعة " انتهى.
وينظر: "بدائع الصنائع" (١/٢٧٦)، "المغني" (٢/١٢١) .
قال الشوكاني ﵀ معلقا على الأثر السابق: " والحديث الثاني يرجحه القياس على الجمعة. وعبيد الله بن عبد الله تابعي كما عرفت، فلا يكون قوله: "من السنة" دليلا على أنها سنة النبي ﵌ كما تقرر في الأصول. وقد ورد في الجلوس بين خطبتي العيد حديث مرفوع رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف " انتهى من "نيل الأوطار" (٣/٣٢٣) .
وحديث ابن ماجة (١٢٧٩) هو ما رواه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ) والحديث أورده الألباني في ضعيف ابن ماجه، وقال عنه: منكر.
قال في "عون المعبود" (٤/٤): " قال النووي في الخلاصة: وما روي عن ابن مسعود أنه قال: السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ضعيفٌ غير متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، والمعتمد فيه القياس على الجمعة " انتهى.
فتحصّل من ذلك أن مستند الخطبتين:
١- حديث ابن ماجة، وأثر ابن مسعود ﵁، وكلاهما ضعيف كما سبق.
٢- أثر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهو تابعي.
٣- القياس على الجمعة.
٤- وذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ أمرًا رابعًا قد يُحتج به، قال ﵀: " وقوله: " خطبتين " هذا ما مشى عليه الفقهاء ﵏ أن خطبة العيد اثنتان؛ لأنه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر، ظاهره أنه كان يخطب خطبتين. ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي ﷺ لم يخطب إلا خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن، فإن جعلنا هذا أصلا في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنه بعيد؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن، وهذا احتمال. ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة، ولهذا ذكرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٩١) .
وقد سئلت "اللجنة الدائمة" ما نصه: " هل في خطبة العيدين جلوس بين الخطبتين؟
فأجابت:
" خطبتا العيدين سنة وهي بعد صلاة العيد، وذلك لما روي النسائي وابن ماجه وأبو داود عن عطاء عن عبد الله بن السائب ﵄ قال: شهدت مع النبي ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب) . قال الشوكاني ﵀ في النيل: " قال المصنف رحمه الله تعالى: وفيه بيان أن الخطبة سنة، إذ لو وجبت وجب الجلوس لها " اهـ.
ويشرع لمن خطب خطبتين في العيد أن يفصل بينهما بجلوس خفيف قياسًا على خطبتي الجمعة، ولما روي الشافعي ﵀ عن عبيد بن عبد الله بن عتبة ﵁ قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس لصلاة العيد إلا خطبة واحدة؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ليس فيها إلا خطبة واحدة، والله أعلم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/٤٢٥) .
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يخطب الإمام في العيد خطبة واحدة أو خطبتين؟
فأجاب:
" المشهور عند الفقهاء ﵏ أن خطبة العيد اثنتان، لحديث ضعيف ورد في هذا، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة، وأرجو أن الأمر في هذا واسع " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٦/٢٤٦) .
وقال أيضًا (١٦/٢٤٨):
" السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة، وإن جعلها خطبتين فلا حرج؛ لأنه قد روي ذلك عن النبي ﷺ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن. لأن النبي ﵊ وعظهن.
فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنه يذهب إليهن، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر " انتهى.
وخلاصة الجواب:
أن المسألة من مسائل الاجتهاد، والأمر في هذا واسع، وليس في السنة النبوية نص فاصل في المسألة، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة، فيفعل الإمام ما يراه أقرب إلى السنة في نظره.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2061
المجلد
العرض
46%
الصفحة
2061
(تسللي: 4039)