موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
التوفيق بين أمر المسيء صلاته بالإعادة وعدم أمر معاوية بن الحكم بها
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أجمع بين حديث معاوية عندما شمت العاطس ولم يأمره النبي بالإعادة ومعاوية لا يعلم أنها مبطلة للصلاة، وعدم أمر النبي بالإعادة دليل على صحة صلاة معاوية، وبين حديث أن النبي أمر المسيء صلاته بالإعادة وهذا يدل على بطلان صلاته ولو كان جاهلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حديث معاوية بن الحكم هو ما رواه مسلم (٥٣٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ: مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) .
وأما حديث المسيء صلاته فهو ما رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَدَّ، وَقَالَ: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) .
وقد دل الحديثان على عذر الجاهل، أما حديث معاوية فلأنه لم يؤمر بالإعادة، وأما حديث المسيء صلاته فلأنه لم يؤمر بإعادة ما صلى من قبل، بل أمر بإعادة صلاة الوقت فقط.
قال النووي ﵀ في شرح حديث معاوية: " وَأَمَّا كَلَام الْجَاهِل إِذَا كَانَ قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي، فَلَا تَبْطُل الصَّلَاة بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم هَذَا، الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة، لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيم الْكَلَام فِيمَا يُسْتَقْبَل " انتهى.
أما أمر المسيء صلاته بالإعادة، وعدم أمر معاوية بذلك، فسبب ذلك: هو التفريق بين فعل المحظور، وترك المأمور، فترك المأمور لا يسقط مع الجهل أو النسيان متى أمكن تداركه، بخلاف فعل المحظور.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الكلام على محظورات الإحرام: " والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقًا، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في أي شيء، وذكرنا فيما سبق الدليل من القرآن، والسنة، والنظر.
وهكذا في جميع المحظورات في العبادات، لا يترتب عليها الحكم، إذا كانت مع الجهل أو النسيان، أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن الجزاء، أو الفدية، أو الكفارة إنما شرعت لفداء النفس من المخالفة أو للتكفير عن الذنب، والجاهل أو الناسي أو المكره لم يتعمد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكرًا أو عالمًا أو مختارًا لم يفعل.
فالشرب في رمضان نسيانًا ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة ﵁: (من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)، فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصيًا، ولا فدية عليه.
وكذلك عدي بن حاتم ﵁: (لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي ﷺ: (إن وسادك لعريض، أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك)، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم.
وكذلك أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بلقضاء)، لجهلهم بالحال.
وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم ﵁ دخل مع النبي ﷺ في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي - نظروا إليه منكرين - فقال: واثكل أمياه ﵁، فزاد الكلام كلامًا آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول ﷺ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، قال ﷺ: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن)، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل.
والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/ ٥٤، وقوله في الحديث القدسي: (سبقت رحمتي غضبي) .
وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي ﷺ: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته، أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأمورًا، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد أن لا تكون.
ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه، فإن قال قائل: إن قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا) عام في ترك المأمور وفعل المحظور، فالجواب أن الأمر كذلك، فتارك المأمور جاهلًا أو ناسيًا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراءً لذمته " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٢٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أجمع بين حديث معاوية عندما شمت العاطس ولم يأمره النبي بالإعادة ومعاوية لا يعلم أنها مبطلة للصلاة، وعدم أمر النبي بالإعادة دليل على صحة صلاة معاوية، وبين حديث أن النبي أمر المسيء صلاته بالإعادة وهذا يدل على بطلان صلاته ولو كان جاهلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حديث معاوية بن الحكم هو ما رواه مسلم (٥٣٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ: مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) .
وأما حديث المسيء صلاته فهو ما رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَدَّ، وَقَالَ: (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) .
وقد دل الحديثان على عذر الجاهل، أما حديث معاوية فلأنه لم يؤمر بالإعادة، وأما حديث المسيء صلاته فلأنه لم يؤمر بإعادة ما صلى من قبل، بل أمر بإعادة صلاة الوقت فقط.
قال النووي ﵀ في شرح حديث معاوية: " وَأَمَّا كَلَام الْجَاهِل إِذَا كَانَ قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي، فَلَا تَبْطُل الصَّلَاة بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم هَذَا، الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة، لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيم الْكَلَام فِيمَا يُسْتَقْبَل " انتهى.
أما أمر المسيء صلاته بالإعادة، وعدم أمر معاوية بذلك، فسبب ذلك: هو التفريق بين فعل المحظور، وترك المأمور، فترك المأمور لا يسقط مع الجهل أو النسيان متى أمكن تداركه، بخلاف فعل المحظور.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الكلام على محظورات الإحرام: " والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقًا، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في أي شيء، وذكرنا فيما سبق الدليل من القرآن، والسنة، والنظر.
وهكذا في جميع المحظورات في العبادات، لا يترتب عليها الحكم، إذا كانت مع الجهل أو النسيان، أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن الجزاء، أو الفدية، أو الكفارة إنما شرعت لفداء النفس من المخالفة أو للتكفير عن الذنب، والجاهل أو الناسي أو المكره لم يتعمد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكرًا أو عالمًا أو مختارًا لم يفعل.
فالشرب في رمضان نسيانًا ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة ﵁: (من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)، فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصيًا، ولا فدية عليه.
وكذلك عدي بن حاتم ﵁: (لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي ﷺ: (إن وسادك لعريض، أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك)، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم.
وكذلك أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بلقضاء)، لجهلهم بالحال.
وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم ﵁ دخل مع النبي ﷺ في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي - نظروا إليه منكرين - فقال: واثكل أمياه ﵁، فزاد الكلام كلامًا آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول ﷺ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، قال ﷺ: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن)، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل.
والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/ ٥٤، وقوله في الحديث القدسي: (سبقت رحمتي غضبي) .
وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي ﷺ: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته، أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأمورًا، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد أن لا تكون.
ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه، فإن قال قائل: إن قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا) عام في ترك المأمور وفعل المحظور، فالجواب أن الأمر كذلك، فتارك المأمور جاهلًا أو ناسيًا غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراءً لذمته " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٢٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1058