اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل قوله في الاستخارة: "اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر" يعني تشكيكا في علم الله؟

[السُّؤَالُ]
ـ[في دعاء الاستخارة المروي عن النبي محمد ﷺ وردت هذه الجملة (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسمي الإنسان حاجته..........إلى آخر الدعاء) هل في قول (إن كنت تعلم) تشكيك في علم الله ﷾؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هذا تشكيكًا في علم الله تعالى، وكيف يكون تشكيكًا والعبد يريد بهذا الكلام طلب الخير من الله ﷿، وأن يرشده إليه؟
وكيف يكون تشكيكًا وهو يقول في هذا الدعاء: (إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ)؟
وكيف يكون تشكيكًا وهو يقول: (فَإِنَّكَ تَقْدِرُ، وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)؟
قال الحافظ في "الفتح":
" وَقَوْله (إِنْ كُنْت) اِسْتَشْكَلَ الْكَرْمَانِيُّ الْإِتْيَان بِصِيغَةِ الشَّكّ هُنَا وَلَا يَجُوز الشَّكّ فِي كَوْن اللَّه عَالِمًا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّكّ فِي أَنَّ الْعِلْم مُتَعَلِّق بِالْخَيْرِ أَوْ الشَّرّ لَا فِي أَصْل الْعِلْم ".
فالمعنى: أنك يا رب إما أن تكون تعلم هذا الأمر خيرًا لي أو تعلمه شرًا لي، فإن كان خيرًا فيسره.
وليس المعني: إما أن تكون تعلم هذا الأمر خيرًا لي، أو لا تعلم - حاشا لله -.
قال في تحفة الأحوذي:
قَالَ الطِّيبِيُّ: " مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَمُ، فَأَوْقَعَ الْكَلَامَ مَوْقِعَ الشَّكِّ عَلَى مَعْنَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ وَالرِّضَا بِعِلْمِهِ فِيهِ، وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ تَجَاهُلَ الْعَارِفِ وَمَزْجَ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ. ويُحْتَمَلُ: أَنَّ الشَّكَّ فِي أَنَّ الْعِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَيْرِ أَوْ الشَّرِّ لَا فِي أَصْلِ الْعِلْمِ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي: وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَنَتَوَقَّفُ فِي جَوَازِ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى " اِنْتَهَى.
وهذا الأسلوب معروف مشهور في الأحاديث، وفي كلام العرب:
ففي حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، قال كل واحد منهم: (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا) متفق عليه، واللفظ للبخاري (٣٢١٥) .
قال الحافظ في "الفتح" (٦/٥٠٧):
" قوله: (اللهم إن كنت تعلم) فيه إشكال؛ لأن المؤمن يعلم قطعا أن الله يعلم ذلك. وأجيب بأنه تردد في عمله ذلك هل له اعتبار عند الله أم لا؟ وكأنه قال: إن كان عملي ذلك مقبولا فأجب دعائي " انتهى.
وروى البخاري (٧٠٢٩) عن ابْن عُمَرَ ﵄ قَالَ إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا ... الحديث، وفيه: (فلما اضْطَجَعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2156
المجلد
العرض
47%
الصفحة
2156
(تسللي: 4134)