اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
لكل إنسان قرين من الجن

[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك في الإسلام شيء يسمى القرين؟ أود أن أعرف ما إذا كان هناك قرين لي.
ماذا يقول الإسلام عن هذا أم أنه لا يوجد أصلًا؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، هناك ما يسمَّى القرين، وقد جعله الله تعالى مع كلِّ أحدٍ من الناس، وهو الذي يدفع صاحبه للشر والمعصية، باستثناء النبي ﷺ - كما سيأتي -.
قال الله تعالى: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ. قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) ق/٢٧-٢٩.
قال ابن كثير:
﴿قال قرينه﴾ قال ابن عباس ﵄ ومجاهد وقتادة وغيرهم: هو الشيطان الذي وُكِّل به.
﴿ربَّنا ما أطغيته﴾ أي: يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامةَ كافرًا يتبرأ منه شيطانه، فيقول: ﴿ربنا ما أطغيته﴾ أي: ما أضللتُه.
﴿ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ﴾ أي: بل كان هو في نفسه ضالًاّ قابلًا للباطل معاندًا للحقِّ، كما أخبر ﷾ في الآية الأخرى في قوله ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ابراهيم/٢٢.
وقوله ﵎ ﴿قال لا تختصموا لديَّ﴾ يقول الرب ﷿ للإنسي وقرينِه من الجن وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي: يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني، ويقول الشيطان ﴿ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ﴾ أي: عن منهج الحق.
فيقول الرب ﷿ لهما: ﴿لا تختصموا لدي﴾ أي: عندي، ﴿وقد قدمت إليكم بالوعيد﴾ أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين.
﴿ما يبدل القول لديَّ﴾ قال مجاهد: يعني: قد قضيتُ ما أنا قاض.
﴿وما أنا بظلاَّم للعبيد﴾ أي: لست أعذِّب أحدًا بذنب أحدٍ، ولكن لا أعذِّب أحدًا إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه.
" تفسير ابن كثير " (٤ / ٢٢٧) .
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير.
وفي رواية: " ... وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة ".
رواه مسلم (٢٨١٤) .
وبوَّب عليه النووي بقوله: باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينًا.
قال النووي:
" فأسلم " برفع الميم وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه: أسلم أنا من شرِّه وفتنته، ومَن فتح قال: إن القرين أسلم، من الإسلام وصار مؤمنًا لا يأمرني إلا بخير.
واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي: الصحيح المختار الرفع، ورجح القاضي عياض الفتح، وهو المختار؛ لقوله: " فلا يأمرني إلا بخير "، واختلفوا على رواية الفتح، قيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم " فاستسلم "، وقيل: معناه صار مسلمًا مؤمنًا، وهذا هو الظاهر، قال القاضي: واعلم أن الأمَّة مجتمعة على عصمة النَّبي ﷺ من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه.
وفي هذا الحديث: إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان.
" شرح مسلم " (١٧ / ١٥٧، ١٥٨) .
وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحدًا يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتلْه فإن معه القرين ". رواه مسلم (٥٠٦) .
قال الشوكاني:
قوله " فإن معه القرين " في القاموس: " القرين ": المقارن، والصاحب، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه، وهو المراد هنا. " نيل الأوطار " (٣ / ٧) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
616
المجلد
العرض
7%
الصفحة
616
(تسللي: 618)