اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
عمَّتها تعتقد اعتقادات كفرية، وتعمل أعمالًا جاهلية؟!

[السُّؤَالُ]
ـ[في البداية أود الاعتذار لأن الرسالة ستكون طويلة، ولكن ثقتي في سعة صدوركم لتقديم الفائدة كبيرة إن شاء الله، وأود أن تساعدوني بطريقتكم الدعوية لإعادة عمتي للنهج الصحيح للقرآن والسنة. عمتي في الخمسينات من عمرها، ولديها ٤ بنات، تزوجت أولاهن في الصيف الفائت، وهي تفعل العديد من الأشياء المنافية للقرآن والسنة، وما يخرج أحيانا من الملة والعياذ بالله، كما نسمع ونتعلم من علمائنا الأفاضل. ١- فعمتي تذهب للمنجمين والعرافين للاستعلام عن أي مشكلة تقع فيها بدعوى معرفة الأسباب الحقيقية وراء المشكلة. ٢- أيضا هي تعتقد بنفع وضر الأولياء الصالحين، ولديها وليٌّ نسبت نفسها وبناتها له، وتسعى لتطبيق عاداته أو طريقته كما يقولون، وتذبح له الذبائح، وتخشى منه إذا أخلت ببعض طرقه أن يعاقبها، وتفاصيل ذلك كثيرة، ولكني لا أريد الإطالة. ٣- هناك أيضا ظاهرة اجتماعية وهي عبارة عن تعويذة وتسمى هنا (الصفيحة) وهي كالآتي: تقوم الأم قبل بلوغ بناتها بجرحهم ٧ جروح خفيفة على مستوى الركبة، ثم تقوم بغمس ٧ حبات زبيب، وتقوم البنت بأكلها، ولا أدري إن كان يصاحب ذلك كلام أو لا، هذه التعويذة تجعل الفتاة منيعة من ناحية الاعتداءات الجنسية كما يزعمون، ولا تقوم الأم بنزع هذه التعويذة إلا يوم زواج البنت بنفس الطريقة في المرة الأولى ليتمكن زوجها من الدخول بها، وإذا حدث ونسيت ذلك فلن يستطيع الزوج أن يفعل شيئًا مهما حاول حتى تستدعى الأم وتقوم بفك التعويذة، والحديث منسوب لعمتي التي قامت بها لجميع بناتها، وتبرر صحة هذه العادة بالعديد من الحالات التي نسيت الأم فتح التعويذة ولم ينجح الأزواج بالدخول بزوجاتهم إلا بعد فكها، ولما سألتها هل لديها عنها أصل في القرآن والسنة فربما كانت حرامًا قالت لي أكل شيء تحرمونه، هذه عادة معروفة والعديد من الناس يفعلونها ومعروفة بنجاعتها. ٤- كل هذا بالإضافة لمشاهدة الأفلام والفيديو كليب بجميع أنواعه و" ستار أكاديمي "، وما إلى ذلك من البرامج التليفزيونية، وأيضا تعلق الصور بالبيت والتحف الفخارية على شكل عرائس وحيوانات، وحضور حفلات الأعراس الممتلئة بالمعاصي، فهي أيضًا قامت بتزويج ابنتها بهذه الطريقة. المحير أنها تصلي وتذهب كل جمعة للمسجد للصلاة، وتقرأ القرآن، وتتصدق، ولكنها ترفض التسليم بتحريم ما تفعله كلما خاض بعض الأقارب الموضوع معها، وتقول: كل شيء تريدون تحريمه، ثم أنا أخاف - وتعني بذلك من الولي -. أنا أريد التحدث معها منذ مدة، ولكني أجلت ذلك لأدعم كلامي بفتاوى من العلماء مدعمة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأشهر تفاسير العلماء كي لا أدع لها مجالًا للتشكيك فيما أقول، فأرجو من فضيلتكم المساعدة لأني سأطبع إجابتكم وأقدمها لها عند حديثي معها كدليل وحجة، وأود نصيحتك في كيفية التحدث معها. وجزاكم الله كل خير، وكلل مسعانا هذا بالنجاح إن شاء الله فهو ولي ذلك والقادر عليه، وهدانا جميعا لما يحب ويرضى، فكما قال ﵊ بما معناه لأن يهدي بك الله عبدًا خيرًا لك من حمر النعم.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
نشكر لك أختنا السائلة هذه الغيرة على دين الله، ونسأل الله أن يجزيك خير الجزاء عليها، وأن يكلل مسعاكِ في دعوة عمتك بالنجاح، فيهديها الله، ويجعل أعمالها في ميزان حسناتك.
ثانيًا:
ولا يخفى عليكِ أختنا الفاضلة انتشار التصوف والقبورية في أرجاء الأرض، فبعض الدول الإسلامية يوجد فيها حوالي ٣ آلاف قبر يُعظَّم! وزبائن القبور والمشاهد والأوثان في العالَم الإسلامي يعدون بمئات الملايين! وللأسف أنهم يُحسبون على المسلمين، ويُحسب فعلهم على الإسلام، ولا ندري – حقيقة – كيف لمسلم يشهد الشهادتين يفعل مثل هذا، وهو يعلم ما جاء به نبيه من تحطيم الأصنام، ونقض لعقائد الجاهلية، والتي بعضها أقل كفرًا من عقائدهم التي ينسبونها للإسلام، فالجاهليون كانوا إذا أصابهم الضر في البحر دعوا الله مخلصين له في الدعاء، لعلمهم أنه لا ينجيهم من كربهم إلا الله، ومشركو زماننا من أهل القبور والأوثان وتعظيم الأولياء يدعون وليهم في السراء والضراء! .
ثالثًا:
قال الإمام البغوي – ﵀ -:
الكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدَّعي معرفة الأسرار، ومطالعة علم الغيب، وكان في العرب كهنة يدعون معرفة الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رئيسًا من الجن، وتابعة، تُلقي إليه الأخبار، ومنهم مَن كان يدَّعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه.
والعرَّاف: هو الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها، كالمسروق مَن الذي سرقها، ومعرفة مكان الضالة، وتُتهم المرأة بالزنى، فيقول من صاحبها، ونحو ذلك من الأمور، ومنهم مَن يسمِّي المنجم كاهنًا.
" شرح السنَّة " (١٢ / ١٨٢) .
وإتيان العرافين والكهَّان من كبائر الذنوب، وهذا في مجرد الإتيان، وأما من جاءهم مصدِّقًا لهم: فهو كفر مخرج من الملة؛ لمضادة ذلك للإيمان بالله تعالى أنه لا يعلم الغيب إلا هو، ومن باب أولى أن يكون حكم اكاهن والعرَّاف: الكفر المخرج من ملة الإسلام.
عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيٍّ ﷺ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . رواه مسلم (٢٢٣٠) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ) .
رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٩٣٦)، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وينظر تفصيل ذلك في جوابي السؤالين: (٨٢٩١) و(٦٠٤٣١) .
رابعًا:
النفع والضر بيد الله، وبأمره ﷿، وقد كان الكفار في الجاهلية يعتقدون في أصنامهم أنها تنفع مَن عَبَدها، وتضر من كفر بها، فردَّ الله عليه اعتقادهم هذا في أكثر من موضع من كتابه، وبيَّن أن هذا سفه في العقول، فهم الذين نحتوها وصنعوها، فكيف يعتقدون فيها النفع والضر، وهم الذين يلجئون إلى الله وحده لا شريك له في الشدائد، وتضل عنهم آلهتهم ومعبوداتهم في تلك الشدة، فأنَّى يكون لها النفع والضر في الدنيا فضلًا عن الآخرة؟! .
قال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) يونس/ ١٨.
قال الإمام الطبري – ﵀ -:
يقول تعالى ذِكره: ويَعبُد هؤلاء المشركون الذين وصفتُ لك يا محمد صفتهم، من دون الله الذي لا يضرهم شيئًا، ولا ينفعهم، في الدنيا، ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة، والأصنام التي كانوا يعبدونها.
(ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله)، يعني: أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله.
قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله: (قل) لهم (أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض)، يقول: أتخبرون الله بما لا يكون في السموات، ولا في الأرض؟؛ وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السموات، ولا في الأرض، وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله: قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السموات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطلٌ لا تُعلم حقيقته وصحته، بل يَعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون، وأنها لا تشفع لأحد، ولا تنفع ولا تضر.
(سبحان الله عما يشركون)، يقول: تنزيهًا لله وعلوًًّا عما يفعله هؤلاء المشركون، من إشراكهم في عبادته ما لا يضر ولا ينفع، وافترائهم عليه الكذب.
" تفسير الطبري " (١٥ / ص ٤٦، ٤٧) .
وقد بيَّن الله تعالى عجز الأوثان والأصنام أن تكشف الضر عن أحد، أو تمنع وقوع الخير لأحدٍ.
قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الأنعام/ ١٧.
وقال: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) يونس/ ١٠٧.
وقال ﷿: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فاطر/ ٢. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: (وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) .
رواه الترمذي (٢٥١٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
ومن ينتسب للإسلام فلا نعجب إن كانت منزلة الولي عنده كمنزلة الأصنام عند الجاهليين، ولا نعجب إن رأيناهم يصرفون عباداتهم لهم، كالنذر، والذبح، والخوف، والخشية، والرجاء، وغير ذلك مما لا ينبغي للموحِّد أن يصرفه إلاَّ لربه وإلهه ﷿.
ومثل هؤلاء لا تنفعهم صلاتهم، ولا صيامهم، ولا حجهم ما داموا على ذلك؛ لأنهم نقضوا توحيد الألوهية، فصرفوا ما يجب صرفه لله تعالى وحده: صرفوه لأوليائهم، وأوثانهم، كما أنهم نقضوا توحيد الربوبية باعتقادهم في أوليائهم من الأفعال ما لا يقدر عليه إلا الله، كالنفع، والضر، والسخط، والرضا، والثواب والعقاب، كل ذلك من أفعال الله تعالى وحده، لا يشاركه فيه أحد.
وهذا الولي المزعوم ليس من الصالحين، بل هو من أولياء الشيطان الذي يخوف به الشيطان الناس، ليوقعهم في الشرك الأكبر، ولو فُرض أن هذا الولي كان من الصالحين، وأن هذا الذي غلا في شأنه، واعتقد فيه هذه العقائد الجاهلية، لم يكن بعلم الولي ولا إرادته: لم يغير ذلك من حكم التابع شيئًا، ولا ينفعه عند الله شيئًا، وإن كان المتبوع الصالح بريئًا منه ومن شركه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ -:
فكل مَن غلا في حيٍّ، أو في رجل صالح، كمِثل عليٍّ ﵁، أو " عدي "، أو نحوه، أو فيمن يَعتقد فيه الصلاح، كالحلاج، أو الحاكم الذي كان بمصر، أو يونس القتي، ونحوهم، وجعل فيه نوعًا من الإلهية، مثل أن يقول: كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده، أو يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له، أو لغيره، أو يدعوه من دون الله تعالى، مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني، أو أغثني، أو أجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو أنا في حسبك، أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى: فكل هذا شرك، وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل؛ فإن الله إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب، لنعبد الله وحده لا شريك له، ولا نجعل مع الله إلهًا آخر.
" مجموع الفتاوى " (٣ / ٣٩٥) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀ -:
ومعلوم أن الخوف من تلك الأصنام من أشنع أنواع الكفر والإشراك بالله، وقد بيَّن جل وعلا في موضع آخر، أن الشيطان يخوِّف المؤمنين أيضًا، الذين هم أتباع الرسل، من أتباعه وأوليائه من الكفار، كما قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) .
"أضواء البيان " (٦ / ٤٦٤) .
خامسًا:
أما التعويذة المذكورة في السؤال: فهي من الخرافات، ولا أصل لها في شرع الله تعالى، ولا في واقع الناس، وسبع حبات من الزبيب لا تمنع المرأة من الفجور بها، ولا تمنع الزوج من جماع زوجته بمجردها، اللهم إلا أن يقترن بها شيء من السحر، الذي يفعله شياطين الإنس ليمنعوا الزوج عن زوجته، والزوجة عن زوجها، فهذا ليس من التعاويذ ولا التمائم في شيء، وإنما هو من فعل مردة الشياطين والسحرة.
سادسًا:
بخصوص مشاهدة الأفلام، والوقوف على ما فيها من مفاسد وآثام: انظري أجوبة الأسئلة: (٣٦٣٣، ٣٣٢ ٤، ١١٠٧، ١٣٠٠٣، ٨٥٢٣٢) .
وبخصوص برنامج " ستار أكاديمي ": انظري جواب السؤال رقم: (٤٣٧٧٥) ففيه بيان من " اللجنة الدائمة " في التحذير منه.
وننصحك أخيرًا: بمداومة نصح عمتك، وعدم السآمة من ذلك، وأن تداومي على الدعاء لها، وتحرَّي من أجل ذلك الأوقات والحالات الفاضلة، فلعل الله أن يستجيب دعاءك، وأن يهديها لما فيه صلاح حالها واعتقادها.
سابعًا:
ننبهك - أختنا الكريمة - أخيرًا إلى أن ما جاء في الدعاء الكريم الذي ختمت به سؤالك، وقلت: " وكلل مسعانا هذا بالنجاح إن شاء الله "، فإن ذكر المشيئة هنا مخالف لأدب الدعاء، بل ينبغي للإنسان أن يدعو الله ﷿ بما أحب من خير الدنيا والآخرة، من غير أن يقرن ذلك بالمشيئة، بل يجزم في مسألته، ويتضرع إلى ربها في جوابها.
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُكْرِهُ لَهُ) . رواه البخاري (٧٤٧٧) ومسلم (٢٦٧٩) .
قال النووي ﵀:
" قَالَ الْعُلَمَاء: عَزْم الْمَسْأَلَة الشِّدَّة فِي طَلَبهَا، وَالْجَزْم مِنْ غَيْر ضَعْف فِي الطَّلَب، وَلَا تَعْلِيق عَلَى مَشِيئَة وَنَحْوهَا، وَقِيلَ: هُوَ حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَة.
وَمَعْنَى الْحَدِيث: اِسْتِحْبَاب الْجَزْم فِي الطَّلَب، وَكَرَاهَة التَّعْلِيق عَلَى الْمَشِيئَة، قَالَ الْعُلَمَاء: سَبَب كَرَاهَته أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّق اِسْتِعْمَال الْمَشِيئَة إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ الْإِكْرَاه، وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله ﷺ فِي آخِر الْحَدِيث: فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه لَهُ، وَقِيلَ: سَبَب الْكَرَاهَة أَنَّ فِي هَذَا اللَّفْظ صُورَة الِاسْتِغناء عن الْمَطْلُوب وَالْمَطْلُوب مِنْهُ " انتهى.
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
823
المجلد
العرض
9%
الصفحة
823
(تسللي: 825)