اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
الحكمة من مخالفة الطريق في صلاة العيد

[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت أن النبي ﷺ كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق آخر، فما الحكمة من ذلك؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٩٨٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. ومعنى مخالفة الطريق أنه يذهب من طريق ويعود من طريق آخر.
والمؤمن مطلوب منه الاقتداء بالنبي ﷺ وإن لم يعلم الحكمة من فعله ﷺ. قال الله تعالى: قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب/٢١. قال ابن كثير ﵀ (٣/٧٥٦): هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله اهـ.
وقد اختلف العلماء في الحكمة من ذلك على أقوال كثيرة.
قال الحافظ:
وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة اِجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ، وَقَدْ لَخَّصْتهَا وَبَيَّنْت الْوَاهِي مِنْهَا، قَالَ الْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب الْمَالِكِيّ: ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِد بَعْضهَا قَرِيب وَأَكْثَرهَا دَعَاوَى فَارِغَة. اِنْتَهَى. فَمِنْ ذَلِكَ:
١- أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَد لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: لِيَشْهَد لَهُ سُكَّانهمَا مِنْ الْجِنّ وَالإِنْس.
٢- وَقِيلَ: لِيُسَوَّى بَيْنهمَا فِي مَزِيَّة الْفَضْل بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّك بِهِ.
٣- وَقِيلَ لأَنَّ طَرِيقه لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِين فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَة الشِّمَال فَرَجَعَ مِنْ غَيْرهَا. وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى دَلِيل.
٤- وَقِيلَ: لإِظْهَارِ شِعَائر الإِسْلام فِيهِمَا، وَقِيلَ: لإِظْهَارِ ذِكْر اللَّه.
٥- وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ الْيَهُود. وَقِيلَ: لِيُرْهِبهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ. وَرَجَّحَهُ اِبْن بَطَّال.
٦- وَقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْد الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَفِيهِ نَظَر.
٧- وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمّهُمْ فِي السُّرُور بِهِ، أَوْ التَّبَرُّك بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالانْتِفَاع بِهِ فِي قَضَاء حَوَائِجهمْ فِي الاسْتِفْتَاء أَوْ التَّعَلُّم وَالاقْتِدَاء وَالاسْتِرْشَاد أَوْ الصَّدَقَة أَوْ السَّلام عَلَيْهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ.
٨- وَقِيلَ لِيَزُورَ أَقَارِبه ويَصِل رَحِمه.
٩- وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَل بِتَغَيُّرِ الْحَال إِلَى الْمَغْفِرَة وَالرِّضَا.
١٠- وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابه يَتَصَدَّق فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْء فَيَرْجِع فِي طَرِيق أُخْرَى لِئَلا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ. وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا مَعَ اِحْتِيَاجه إِلَى الدَّلِيل.
١١- وَقِيلَ: كَانَ طَرِيقه الَّتِي يَتَوَجَّه مِنْهَا أَبْعَد مِنْ الَّتِي يرجع منهَا، فَأَرَادَ تَكْثِير الأَجْر بِتَكْثِيرِ الْخَطَأ فِي الذَّهَاب، وَأَمَّا فِي الرُّجُوع فَلِيُسْرِع إِلَى مَنْزِله. وَهَذَا اِخْتِيَار الرَّافِعِيّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل، وَبِأَنَّ أَجْر الْخُطَا يُكْتَب فِي الرُّجُوع أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث أُبَيِّ بْن كَعْب عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره.
١٢- وَقِيلَ: لأَنَّ الْمَلائِكَة تَقِف فِي الطُّرُقَات فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَد لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ. اهـ كلام الحافظ باختصار.
وذكر ابن القيم في "زد المعاد" (١/٤٤٩) بعض هذه الحكم ثم قال:
وقال ابن القيم:
والأصح أنه لذلك كله ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين: فإن قيل: ما الحكمة من مخالفة الطريق؟
فالجواب: المتابعة لرسول الله ﷺ، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى؟للَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ؟لْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ؟للَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـ؟لًا مُّبِينًا) . . . فهذه هي الحكمة. . . ثم ذكر بعض الحكم المتقدمة في كلام الحافظ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٦/٢٢٢) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2037
المجلد
العرض
46%
الصفحة
2037
(تسللي: 4015)