اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
تنازل عن حصته في الشركة ولم يوثَّق ذلك كتابة فهل له التراجع؟

[السُّؤَالُ]
ـ[اشتركت مع صهري في محل تجاري، وبعد مرور تقريبًا سنة قال لي شفويا - بدون أية وثيقة -: إنه متنازل لي عن حقه، وكرر لي ذلك عدة مرات، على أن أرد له ما دفع، على شكل أقساط سنوية، بعد ذلك قمت بشراء قطعة أرضية باسمي الشخصي، دون أن أخبره، على أساس أننا لم نعد شركاء، وبعد مرور سنَة أعطيته قسطًا من المال، كما اتفقنا عليه، في هذه اللحظة فاجئني، وتراجع عن تنازله. سؤالي: هل صهري مشترك معي في الأرض التي اشتريتها من مال الشركة بعد تنازله الشفوي، أم ماذا أصنع؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
ما حصل من شريكك من تنازله عن حصته في الشركة بينك وبينه: لا حرج فيه، ويجب تمضيته، إلا أننا ننبه على أمر يتعلق بمطالبته برأس ماله فقط، فنقول:
الأمر لا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون رأس مال الشركة موجودًا، مع أرباح، أو بدونها، فهنا: يصح منه المطالبة برأس ماله، ويكون قد تنازل عن أرباحه إن وُجدت. فمطالبته برأس ماله صحيحة، وتنازله عن الأرباح صحيح أيضًا، وهذا هو ما يفهم من سؤالك، لأنه تنازل عن حقه مقابل رد رأس المال، وهذا يعني أن له حقوقًا أخرى أكثر من رأس المال وهي الأرباح.
والثاني: أن لا يكون رأس مال الشركة موجودًا، بل يوجد فيه نقص، بسبب حصول خسارة في الشركة، فهنا: ليس من حقه المطالبة برأس ماله، لأنه شريك معك في الربح والخسارة، إلا أن ترضى بإعطائه إياه عن طيب نفس منك، ويكون هذا بيعًا لحصته في الشركة، فيجب تمضيته إن وافقتَ على ذلك.
فعن عوف المزني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٢٠) .
وقد تصالحت أنت وشريكيك على بيع نصيبه في الشركة بمقدار رأس ماله.
ثانيًا:
ما دام أن شريكك قد تنازل عن حصته في الشركة بينك وبينه، وكرَّر ذلك عن طيب نفس ورضا، بدون إحراج، أو إكراه: وقد قبلت ذلك، فقد انتهت الشركة بينكما، ولا يلزمك إلا أن تدفع له نصيبه من الشركة كما اتفقتم، والاتفاق الشفوي يلزمه شرعًا.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٥/٢٣٨):
"قد يُلزم الإنسان نفسه بأمرٍ، فيلزمه ذلك شرعًا، إن لم يخالف الشّرع، بمعنى: أنّ الشّرع جعل التزامه سببًا للزوم، ومن ذلك:
أ. العقد، فإذا عقدا بينهما عقدًا: لزمهما حكمه، كعقد البيع مثلًا، يلزم به انتقال ملكيّة المبيع إلى المشتري، وملكيّة الثّمن إلى البائع" انتهى.
وقد سبق أن ما تم الاتفاق بينكما عليه هو في حقيقته بيع لنصيبه في الشركة.
وأما كتابة العقود فهو من باب التوثقة والتأكيد.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٣٥):
"في التوثيق منفعة من أوجه:
أحدها: صيانة الأموال، وقد أمرنا بصيانتها، ونهينا عن إضاعتها.
والثاني: قطع المنازعة؛ فإن الوثيقة تصير حكَمًا بين المتعامليْن، ويرجعان إليها عند المنازعة، فتكون سببًا لتسكين الفتنة، ولا يجحد أحدهما حق صاحبه؛ مخافة أن تخرج الوثيقة، وتشهد الشهود عليه بذلك، فينفضح أمره بين الناس.
والثالث: التحرز عن العقود الفاسدة؛ لأن المتعاملين ربما لا يهتديان إلى الأسباب المفسدة للعقد ليتحرزا عنها، فيحملهما الكاتب على ذلك، إذا رجعا إليه ليكتب.
والرابع: رفع الارتياب، فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان مقدار البدل، ومقدار الأجل، فإذا رجعا إلى الوثيقة: لا يبقى لواحد منهما ريبة.
وهذه فوائد التوثيق بالتسجيل" انتهى.
وبما سبق يتضح:
١. أن تنازل صهرك عن حقه في الشركة دون إحراج أو إكراه: يلزمه العمل بمقتضاه.
٢. ما تم هو بيع لنصيبه في الشركة والثمن هو رأس المال الذي كان قد دفعه.
٣. جمهور العلماء على استحباب كتابة العقود المتعلقة بالبيع، والدَّين، والنكاح، وليس أحد من أهل العلم من يقول إن الكتابة شرط لصحة العقد.
٤. الالتزام بالكتابة والإشهاد على المعاملات له منافع عظيمة، وخاصة فيما يتعلق بالديون، وأموال الشركات.
وعلى هذا فصهرك – بحسب قولك – ليس له الحق في مشاركتك في أي شيء اشتريته أو بعته بعد تنازله أول مرة، لكن لو أقلته من تنازله السابق، وأشركته في الأرض التي اشتريتها: فهذا خير، وبركة، وليس بواجب عليك، ولعل الله أن يبارك لك في مالك، ويعوضك خيرًا، وخصوصا أن بينكما مصاهرة؛ فهو أدعى لتقوية أواصر المحبة، والمودة، والصلة بينكما.
وفقنا الله وإياكم لعمل الخير.
والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
5466
المجلد
العرض
85%
الصفحة
5466
(تسللي: 7444)