اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
إذا كان وجه المرأة عورة، فلماذا أمرت بكشفه في الإحرام؟

[السُّؤَالُ]
ـ[المرأة – المحرمة - مأمورة بكشف وجهها في الحج والعمرة، فهل هذا يدل على أن وجه المرأة ليس بعورة؟]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح الاستدلال بنهي النبي ﷺ المرأة المحرمة أن تلبس النقاب على أن وجه المرأة ليس عورة.
وبيان ذلك: أن النبي ﷺ لم يأمر المرأة المحرمة بكشف وجهها، وإنما نهاها عن لبس النقاب، وفرق بين الأمرين، فإنها لا تلبس النقاب ولكن تستر وجهها بغير النقاب، كالسدال أو الطرحة.
وهذا، كما نهى النبي ﷺ الرجل المحرم أن يلبس القميص، فليس معناه أن يمشي عاريًا، بل يستر بدنه بغير القميص، كالإزار والرداء.
ولهذا كانت النساء على عهد النبي ﷺ يغطين وجوههن في الإحرام بغير النقاب، إذا كُنَّ قريبات من الرجال.
فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قال الألباني: " إنما هو على شرط مسلم وحده " انتهى.
"حجاب المرأة المسلمة" (ص١٠٨) .
وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد (٢٣٥٠١) وأبو داود (١٨٣٣)، قال الألباني: " سنده حسن من الشواهد، ومن شواهده حديث أسماء المتقدم " انتهى.
"حجاب المرأة المسلمة" (ص١٠٧) .
ولهذا قال من قال من العلماء: إن وجه المرأة كبدن الرجل، أي أنها تستره ولكن بغير النقاب.
قال ابن القيم ﵀ في "بدائع الفوائد" (٣/٦٦٤): " وأما المرأة المحرمة فإن النبي ﷺ لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء النهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يُرِدْ أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء، وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد، وكيف يزاد على موجب النص ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا، فأي نص اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة! بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمُفَصَّل على قَدْرِه كالنقاب والبرقع، بل وكيَدِها يحرم سترها بالمُفَصَّل على قَدْرِ اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم ينه عنه البته.
ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم، فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرم، لما جعل الله بينهما من الفرق.
وقول من قال من السلف: إحرام المرأة في وجهها، إنما أراد به هذا المعنى، أي: لا يلزمها اجتناب اللباس كما يلزم الرجل، بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرَّجل، ولو قُدِّر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة، ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين " انتهى.
وقال أيضًا في حاشيته على مختصر سنن أبي داود:
"وأما نهيه ﷺ في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب، وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفُصَّل على قَدْر الوجه، كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها سترة بالمقنعة والجلباب ونحوهما، وهذا أصح القولين.
فإن النبي ﷺ سَوَّى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب، ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها، وأنهما كبدن المحرم، يحرم سترهما بالمُفَصِّل على قَدْرِهما، وهما القفازان، فهكذا الوجه، إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه، وليس عن النبي ﷺ حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين، فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء وهذا واضح بحمد الله.
وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، وقالت عائشة كانت الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ذكره أبو داود " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لم يرد عن النبي ﷺ نهي المرأة [المحرمة] عن تغطية وجهها، وإنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب أخص من تغطية الوجه، لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه، كما نهي الرجل عن لباس الجسم " انتهى.
"الشرح الممتع" (٧/١٦٥) .
وبهذا يظهر أن القول بأن المرأة المحرمة أُمرت بكشف وجهها، غير صحيح.
وعليه؛ فالاستدلال بذلك على أن وجه المرأة ليس عورة غير صحيح أيضًا.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4158
المجلد
العرض
70%
الصفحة
4158
(تسللي: 6136)