موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل الأذان من الوحي أو اقتراح من صحابي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعتقد أني قرأت عن أن الأذان للصلاة اقترحه شخص على النبي ﷺ بعد أن قال أنه لا يريد أن يستخدم الأجراس التي يستخدمها النصارى أو مثلما يفعل اليهود للنداء لصلواتهم. فالسؤال هو: كيف يتفق ذلك الحدث مع الاعتقاد بأن كل ما يأمرنا به النبي ﷺ ما هو إلا وحي يوحى؟ إنني لا أحاول أن أكون مجادلًا ولكن سألت ذلك السؤال بقلب نقي أريد فيه المزيد من الفهم. وشكرًا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأذان يراد به في اللغة الإبلاغ وفي الشرع الإبلاغ والإعلام بدخول الوقت، وقد شرع في عهد رسول الله ﷺ في المدينة لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خيرٍ من ذلك فقلت: بلى. قال تقول: الله اكبر .... (إلى نهاية الأذان) ... قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألْقِ عليه ما رأيت فإنه أندى صوتًا منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجرّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أُرِي. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد. رواه أحمد (١٥٨٨١) والترمذي (١٧٤) وأبو داود (٤٢١) و(٤٣٠) وابن ماجه (٦٩٨) .
يتّضح من هذا الحديث:
أنّ كلمات الأذان رؤيا منام رآها صحابي جليل وأقره عليها نبينا الكريم، فهي ليست اقتراحًا كما ذكرت، بل هي رؤيا، ومن المعلوم أن الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوة لما جاء في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوة " رواه أحمد (٤٤٤٩) .
ورواه البخاري بلفظ " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ". رواه البخاري (٦٤٧٤) ومسلم (٤٢٠٣) و(٤٢٠٠٥) .
فالرؤيا هنا كما وصفها الرسول ﷺ بأنها رؤيا حق فهي من الله وليست اقتراحًا من شخص فهي نبوة بإقرار النبي ﷺ لها أنها رؤيا حق ولو لم يقر لها الرسول لم تكن رؤيا حق وليست من النبوة، فالذي قضى بأنّها حقّ هو النبي ﷺ والذي أمر بالعمل بها هو النبي ﷺ الموحى إليه من ربه.
وقد رأى عمر ﵁ مثل ذلك ولا ننسى أنّ عمر من الخلفاء الراشدين المهديين حيث يقول الرسول ﷺ "... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ". رواه الترمذي (٢٦٠٠) وابن ماجه (٤٣) وأحمد (١٦٥١٩) .
وقد وافق عمر ﵁ الوحي والتشريع الإلهي مرارًا كثيرة وروت عائشة عن النبي ﷺ " أنه كان يقول قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم ". رواه البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٣٩٨) وعنده: قال ابن وهب تفسير " محدَّثون ": ملهمون.
فإن قلت ولماذا كان ابتداء الأذان بهذه الطريقة حيث يراها صحابيان ثمّ يؤكّدها الوحي ولم تكن من الوحي مباشرة كغيرها من الأحكام فالجواب أنّ الله يشرع ما يريد كما يريد ﷿ ولعلّ فيما حدث إظهارا لفضل هذين الصحابيين وإثباتا للخير في هذه الأمة وأن منهم من يوافق الوحي وأنّ فيهم منامات صادقة تدلّ على صدقهم فإنّ أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا كما قال النبي ﷺ.
وأخيرا
فإن مما هو معلوم في كتب أهل العلم في تعريف السنّة: بأنها كلّ ما ورد عن الرسول ﷺ من'' قول أو فعل أو تقرير ''.
فالقول والفعل واضحان وأما التقرير فهو أن يفعل أحد أمامه فعلًا فإن أقره فهو شرع لا لفعل ذلك الرجل ولكن لموافقة الرسول ﷺ على ذلك، والرسول ﷺ لا يسكت على الباطل ولا يقرّ أحدًا على باطل وضلال.
وقد لا يقره على ذلك وينهاه، كما فعل ﵊ مع الصحابي أبي إسرائيل فيما رواه ابن عباس قال: " بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، قال: مُرُوه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه ". رواه البخاري (٦٣٢٦) .
فهذا النبي ﷺ أقر أبا إسرائيل على نذر الصوم، وأبطل عليه باقي ما نذره، فلم يقره عليه.
فيتّضح إذن أنّ الأذان صار شرعا ودينا بإقرار النبي ﷺ للصحابيين على ما أراهما الله في المنام وأمره لعبد الله بن زيد أن يلقيه على بلال ليؤذّن به، ولعل ما سبق من الإيضاح يكون قد أزال الإشكال وبيّن الأمر لك أيها الأخ السائل ونسأل الله لنا ولك الفقه في الدين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
[السُّؤَالُ]
ـ[أعتقد أني قرأت عن أن الأذان للصلاة اقترحه شخص على النبي ﷺ بعد أن قال أنه لا يريد أن يستخدم الأجراس التي يستخدمها النصارى أو مثلما يفعل اليهود للنداء لصلواتهم. فالسؤال هو: كيف يتفق ذلك الحدث مع الاعتقاد بأن كل ما يأمرنا به النبي ﷺ ما هو إلا وحي يوحى؟ إنني لا أحاول أن أكون مجادلًا ولكن سألت ذلك السؤال بقلب نقي أريد فيه المزيد من الفهم. وشكرًا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأذان يراد به في اللغة الإبلاغ وفي الشرع الإبلاغ والإعلام بدخول الوقت، وقد شرع في عهد رسول الله ﷺ في المدينة لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خيرٍ من ذلك فقلت: بلى. قال تقول: الله اكبر .... (إلى نهاية الأذان) ... قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألْقِ عليه ما رأيت فإنه أندى صوتًا منك قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته فخرج يجرّ رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أُرِي. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد. رواه أحمد (١٥٨٨١) والترمذي (١٧٤) وأبو داود (٤٢١) و(٤٣٠) وابن ماجه (٦٩٨) .
يتّضح من هذا الحديث:
أنّ كلمات الأذان رؤيا منام رآها صحابي جليل وأقره عليها نبينا الكريم، فهي ليست اقتراحًا كما ذكرت، بل هي رؤيا، ومن المعلوم أن الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوة لما جاء في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوة " رواه أحمد (٤٤٤٩) .
ورواه البخاري بلفظ " الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ". رواه البخاري (٦٤٧٤) ومسلم (٤٢٠٣) و(٤٢٠٠٥) .
فالرؤيا هنا كما وصفها الرسول ﷺ بأنها رؤيا حق فهي من الله وليست اقتراحًا من شخص فهي نبوة بإقرار النبي ﷺ لها أنها رؤيا حق ولو لم يقر لها الرسول لم تكن رؤيا حق وليست من النبوة، فالذي قضى بأنّها حقّ هو النبي ﷺ والذي أمر بالعمل بها هو النبي ﷺ الموحى إليه من ربه.
وقد رأى عمر ﵁ مثل ذلك ولا ننسى أنّ عمر من الخلفاء الراشدين المهديين حيث يقول الرسول ﷺ "... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ". رواه الترمذي (٢٦٠٠) وابن ماجه (٤٣) وأحمد (١٦٥١٩) .
وقد وافق عمر ﵁ الوحي والتشريع الإلهي مرارًا كثيرة وروت عائشة عن النبي ﷺ " أنه كان يقول قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم ". رواه البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٣٩٨) وعنده: قال ابن وهب تفسير " محدَّثون ": ملهمون.
فإن قلت ولماذا كان ابتداء الأذان بهذه الطريقة حيث يراها صحابيان ثمّ يؤكّدها الوحي ولم تكن من الوحي مباشرة كغيرها من الأحكام فالجواب أنّ الله يشرع ما يريد كما يريد ﷿ ولعلّ فيما حدث إظهارا لفضل هذين الصحابيين وإثباتا للخير في هذه الأمة وأن منهم من يوافق الوحي وأنّ فيهم منامات صادقة تدلّ على صدقهم فإنّ أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا كما قال النبي ﷺ.
وأخيرا
فإن مما هو معلوم في كتب أهل العلم في تعريف السنّة: بأنها كلّ ما ورد عن الرسول ﷺ من'' قول أو فعل أو تقرير ''.
فالقول والفعل واضحان وأما التقرير فهو أن يفعل أحد أمامه فعلًا فإن أقره فهو شرع لا لفعل ذلك الرجل ولكن لموافقة الرسول ﷺ على ذلك، والرسول ﷺ لا يسكت على الباطل ولا يقرّ أحدًا على باطل وضلال.
وقد لا يقره على ذلك وينهاه، كما فعل ﵊ مع الصحابي أبي إسرائيل فيما رواه ابن عباس قال: " بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، قال: مُرُوه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه ". رواه البخاري (٦٣٢٦) .
فهذا النبي ﷺ أقر أبا إسرائيل على نذر الصوم، وأبطل عليه باقي ما نذره، فلم يقره عليه.
فيتّضح إذن أنّ الأذان صار شرعا ودينا بإقرار النبي ﷺ للصحابيين على ما أراهما الله في المنام وأمره لعبد الله بن زيد أن يلقيه على بلال ليؤذّن به، ولعل ما سبق من الإيضاح يكون قد أزال الإشكال وبيّن الأمر لك أيها الأخ السائل ونسأل الله لنا ولك الفقه في الدين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
1253