اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج إلا مع محرم

[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تذهب للحج أو العمرة مع مجموعة من الناس أو مجموعة من النساء إذا لم يوجد محرم ليذهب معها؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة فقال بعضهم: يجوز للمرأة إن أمنت الطريق وكانت مع رفقة مأمونة أن تحج من غير محرم.
وقال بعضهم: لا يجوز لها السفر إلا بمحرم يحميها ولو كانت في رفقة مأمونة، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، واستدلوا بما يلي:
أ. عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) .
ب. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها) رواه البخاري (١٠٣٨) ومسلم (١٣٣) . وعند البخاري (١١٣٩) ومسلم (٨٢٧) من حديث أبي سعيد: (مسيرة يومين) .
قال ابن حجر:
" وقيده في حديث أبي سعيد فقال: (مسيرة يومين) وفي حديث أبي هريرة مقيدًا بـ (مسيرة يوم وليلة) وعنه روايات أخرى، وحديث ابن عمر فيه مقيدًا بـ " ثلاثة أيام "، وعنه روايات أخرى أيضًا.
وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.
وقال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفرًا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه، وقال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين " انتهى.
" فتح الباري " (٤ / ٧٥) .
ثانيًا:
استدل القائلون بعدم وجوب المحرم بما يلي:
أ. عن عدي بن حاتم ﵁ قال: (بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله) رواه البخاري (٣٤٠٠) .
والظعينة: هي المرأة.
ويجاب عن هذا الاستدلال بأن هذا إنما هو خبر من النبي ﷺ بوقوع هذا الأمر، ولا يعني الإخبار بحصول أمر ما أنه يكون جائزًا، بل قد يكون جائزًا، أو غير جائز، حسب الأدلة الشرعية، كما أخبر الرسول ﷺ عن انتشار شرب الخمر والزنا وكثرة القتل قبل قيام الساعة، وهي أمور محرمة من كبائر الذنوب.
فالمقصود من الحديث: أنه سينتشر الأمن، حتى إن بعض النساء تجترئ وتسافر وحدها من غير محرم، وليس المقصود أن سفرها بلا محرم جائز.
قال النووي ﵀ " لَيْسَ كُلّ مَا أَخْبَرَ ﷺ بِكَوْنِهِ مِنْ عَلامَات السَّاعَة يَكُون مُحَرَّمًا أَوْ مَذْمُومًا، فَإِنَّ تَطَاوُلَ الرِّعَاءِ فِي الْبُنْيَان. وَفُشُوَّ الْمَالِ، وَكَوْنَ خَمْسِينَ اِمْرَأَةً لَهُنَّ قَيِّمٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلا شَكٍّ، وَإِنَّمَا هَذِهِ عَلامَات وَالْعَلامَة لا يُشْتَرَط فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; بَلْ تَكُون بِالْخَيْرِ وَالشَّرّ وَالْمُبَاح وَالْمُحَرَّم وَالْوَاجِب وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَمُ " انتهى.
وينبغي أن يعلم أن اختلاف العلماء في اشتراط المحرم لسفر المرأة إلى الحج إنما هو في حج الفريضة، أما النافلة فقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز لها السفر إلا مع محرم أو زوج، كما في "الموسوعة الفقهية" (١٧/٣٦) .
وقد قال علماء اللجنة الدائمة: " المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج، لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران / ٩٧.
ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ ... وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطًا لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم ما لا حجة له عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٩٠، ٩١) .
وقالوا أيضًا:
" الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال.
فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١ / ٩٢) .
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3747
المجلد
العرض
65%
الصفحة
3747
(تسللي: 5725)