موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل من يصلي الجمعة فقط ليس بكافر؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح من يصلي الجمعة ليس بكافر حيث كنت قرأت للشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: من يصلي الجمعة ليس كافرا، لأنه لم يتركها مطلقا، لأن الرسول ﷺ قال (الصلاة) وليست (صلاة) فهل ورد عن ابن عثيمين وابن تيمية ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف القائلون بكفر تارك الصلاة، في الحد الذي يوجب تركه الكفر، فذهب أكثرهم إلى أنه يكفر بترك فريضة واحدة، أو فريضتين.
وذهب بعضهم إلى أن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا تركها مطلقا.
والقول الأول حكاه إسحاق بن راهويه ﵀ عن الصحابة والتابعين. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀: "سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر.
وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر.
وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر، فصلى إحداهما في وقت الأخرى، فلما جعل النبي ﷺ الأولى منهما وقتا للأخرى في حال، والأخرى وقتا للأولى في حال، صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر، كما أُمرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلى الظهر والعصر، وإذا طهرت آخر الليل أن تصلى المغرب والعشاء" انتهى من "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٩) .
ونقل محمد بن نصر ﵀ عن الإمام أحمد أنه قال: "لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا. فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا" انتهى.
ونقل عن ابن المبارك أنه قال: "من ترك الصلاة متعمدا من غير علة، حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر" انتهى. "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٧) .
وقال ابن حزم ﵀: "روينا عن عمر بن الخطاب ﵁، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة، ﵃، أن من ترك صلاة فرضٍ عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٣/١٢٨) .
وقال ﵀: "وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد" انتهى من "المحلى" (٢/١٥) .
وبهذا القول أفتى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٠،٥٠) .
وقد استدل بعض أهل العلم لهذا المذهب بقول النبي ﷺ: (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه البخاري (٥٢٨) لأن حبوط العمل لا يكون إلا بالكفر، ولما سبق نقله عن الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث.
وأما القول الثاني: وهو عدم تكفير تارك الصلاة إلا إذا تركها مطلقا، فهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، مع حكمه بالكفر على من ترك بعض الصلاة ودعاه الحاكم إلى الصلاة فلم يصل. ويرى كذلك ﵀ أن هذا الذي يصلي ويترك، إذا عزم في قلبه على الترك بالكلية، كفر باطنا، أي فيما بينه وبين الله تعالى.
ينظر: "مجموع الفتاوى" (٢٢/٤٩)، (٧/٦١٥) و"شرح العمدة" (٢/٩٤) .
وإلى هذا القول ذهب الشيخ ابن عثيمين ﵀ حيث قال: "والذي يظهر من الأدلة: أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة دائما؛ بمعنى أنه وطن نفسه على ترك الصلاة؛ فلا يصلي ظهرا، ولا عصرا، ولا مغربا، ولا عشاء، ولا فجرا، فهذا هو الذي يكفر. فإن كان يصلي فرضا أو فرضين فإنه لا يكفر؛ لأن هذا لا يصدق عليه أنه ترك الصلاة؛ وقد قال النبي ﷺ: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، ولم يقل: (ترك صلاة) " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٦) .
ولم نقف على كلام مكتوب له ﵀ فيمن يصلي الجمعة فقط، لكن كنا سألناه عن ذلك مشافهة، فأجاب بأن الظاهر أنه يكفر، لأن صلاة الجمعة صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة في الأسبوع، فلا يمتنع إطلاق تارك الصلاة على من يصلي الجمعة فقط، فيكون كافرًا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح من يصلي الجمعة ليس بكافر حيث كنت قرأت للشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: من يصلي الجمعة ليس كافرا، لأنه لم يتركها مطلقا، لأن الرسول ﷺ قال (الصلاة) وليست (صلاة) فهل ورد عن ابن عثيمين وابن تيمية ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف القائلون بكفر تارك الصلاة، في الحد الذي يوجب تركه الكفر، فذهب أكثرهم إلى أنه يكفر بترك فريضة واحدة، أو فريضتين.
وذهب بعضهم إلى أن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا تركها مطلقا.
والقول الأول حكاه إسحاق بن راهويه ﵀ عن الصحابة والتابعين. قال الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀: "سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر.
وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر.
وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر، فصلى إحداهما في وقت الأخرى، فلما جعل النبي ﷺ الأولى منهما وقتا للأخرى في حال، والأخرى وقتا للأولى في حال، صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر، كما أُمرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلى الظهر والعصر، وإذا طهرت آخر الليل أن تصلى المغرب والعشاء" انتهى من "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٩) .
ونقل محمد بن نصر ﵀ عن الإمام أحمد أنه قال: "لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا. فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا" انتهى.
ونقل عن ابن المبارك أنه قال: "من ترك الصلاة متعمدا من غير علة، حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر" انتهى. "تعظيم قدر الصلاة" (٢/٩٢٧) .
وقال ابن حزم ﵀: "روينا عن عمر بن الخطاب ﵁، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة، ﵃، أن من ترك صلاة فرضٍ عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٣/١٢٨) .
وقال ﵀: "وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد" انتهى من "المحلى" (٢/١٥) .
وبهذا القول أفتى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٠،٥٠) .
وقد استدل بعض أهل العلم لهذا المذهب بقول النبي ﷺ: (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه البخاري (٥٢٨) لأن حبوط العمل لا يكون إلا بالكفر، ولما سبق نقله عن الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث.
وأما القول الثاني: وهو عدم تكفير تارك الصلاة إلا إذا تركها مطلقا، فهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، مع حكمه بالكفر على من ترك بعض الصلاة ودعاه الحاكم إلى الصلاة فلم يصل. ويرى كذلك ﵀ أن هذا الذي يصلي ويترك، إذا عزم في قلبه على الترك بالكلية، كفر باطنا، أي فيما بينه وبين الله تعالى.
ينظر: "مجموع الفتاوى" (٢٢/٤٩)، (٧/٦١٥) و"شرح العمدة" (٢/٩٤) .
وإلى هذا القول ذهب الشيخ ابن عثيمين ﵀ حيث قال: "والذي يظهر من الأدلة: أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة دائما؛ بمعنى أنه وطن نفسه على ترك الصلاة؛ فلا يصلي ظهرا، ولا عصرا، ولا مغربا، ولا عشاء، ولا فجرا، فهذا هو الذي يكفر. فإن كان يصلي فرضا أو فرضين فإنه لا يكفر؛ لأن هذا لا يصدق عليه أنه ترك الصلاة؛ وقد قال النبي ﷺ: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، ولم يقل: (ترك صلاة) " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٦) .
ولم نقف على كلام مكتوب له ﵀ فيمن يصلي الجمعة فقط، لكن كنا سألناه عن ذلك مشافهة، فأجاب بأن الظاهر أنه يكفر، لأن صلاة الجمعة صلاة واحدة من خمس وثلاثين صلاة في الأسبوع، فلا يمتنع إطلاق تارك الصلاة على من يصلي الجمعة فقط، فيكون كافرًا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1126