موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام يروى عن إبراهيم ﵇ لمَّا رمي به قومه بالمنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك. فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرًا إلى ضعفه (٥/٣٢٧) .
وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (١/١٨٣):
وَمَا يُرْوَى أَنَّ الْخَلِيلَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ قَالَ " حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي " لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَاطِلٌ بَلْ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ". . .
وَأَمَّا سُؤَالُ الْخَلِيلِ لِرَبِّهِ ﷿ فَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَكَيْفَ يَقُولُ حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي؟! .
وقال أيضًا (٨/٥٣٨):
وَأَمَّا قَوْلُهُ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي فَكَلامٌ بَاطِلٌ خِلافَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الأَنْبِيَاءِ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلَّهِ وَمَسْأَلَتِهِمْ إيَّاهُ وَهُوَ خِلافُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ سُؤَالِهِمْ لَهُ صَلاحَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ كَقَوْلِهِمْ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١. وَدُعَاءُ اللَّهِ وَسُؤَالُهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ لِلَّهِ مَشْرُوعَةٌ. . . اهـ.
وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١) وقال: هو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع. اهـ.
وقد أخذ هذا المعنى بعض الصوفية فقال: "سؤالك منه اتهام له".
قال الألباني ﵀:
"وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم ﵊ يقول: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا. . .) إبراهيم /٣٧-٣٨. إلى آخر الآيات، وكلها أدعية وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال النبي ﷺ: (الدعاء هو العبادة) ثم تلا قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، من رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته ﷾، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال ﷺ: " من لا يدع الله يغضب عليه "
أخرجه الحاكم (١/٤٩١) وصححه ووافقه الذهبي وهو حديث حسن، وقال ﷺ " سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله ﷿ إن لم ييسره لم يتيسر " أخرجه ابن السني (رقم ٣٤٩) بسند حسن، وله شاهد من حديث أنس عن الترمذي (٤/٢٩٢) وغيره.
وبالجملة، فهذا الكلام المعزو لإبراهيم ﵇ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يقوله من سمانا المسلمين؟! " اهـ
سلسة الأحاديث الضعيفة (١/٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام يروى عن إبراهيم ﵇ لمَّا رمي به قومه بالمنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك. فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرًا إلى ضعفه (٥/٣٢٧) .
وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (١/١٨٣):
وَمَا يُرْوَى أَنَّ الْخَلِيلَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ قَالَ " حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي " لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَاطِلٌ بَلْ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ". . .
وَأَمَّا سُؤَالُ الْخَلِيلِ لِرَبِّهِ ﷿ فَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَكَيْفَ يَقُولُ حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي؟! .
وقال أيضًا (٨/٥٣٨):
وَأَمَّا قَوْلُهُ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي فَكَلامٌ بَاطِلٌ خِلافَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الأَنْبِيَاءِ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلَّهِ وَمَسْأَلَتِهِمْ إيَّاهُ وَهُوَ خِلافُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ سُؤَالِهِمْ لَهُ صَلاحَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ كَقَوْلِهِمْ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١. وَدُعَاءُ اللَّهِ وَسُؤَالُهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ لِلَّهِ مَشْرُوعَةٌ. . . اهـ.
وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١) وقال: هو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع. اهـ.
وقد أخذ هذا المعنى بعض الصوفية فقال: "سؤالك منه اتهام له".
قال الألباني ﵀:
"وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم ﵊ يقول: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا. . .) إبراهيم /٣٧-٣٨. إلى آخر الآيات، وكلها أدعية وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال النبي ﷺ: (الدعاء هو العبادة) ثم تلا قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، من رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته ﷾، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال ﷺ: " من لا يدع الله يغضب عليه "
أخرجه الحاكم (١/٤٩١) وصححه ووافقه الذهبي وهو حديث حسن، وقال ﷺ " سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله ﷿ إن لم ييسره لم يتيسر " أخرجه ابن السني (رقم ٣٤٩) بسند حسن، وله شاهد من حديث أنس عن الترمذي (٤/٢٩٢) وغيره.
وبالجملة، فهذا الكلام المعزو لإبراهيم ﵇ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يقوله من سمانا المسلمين؟! " اهـ
سلسة الأحاديث الضعيفة (١/٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
50