اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
عدد ركعات صلاة التراويح

[السُّؤَالُ]
ـ[لقد سألت هذا السؤال من قبل وأرجو الإجابة عنه بما يفيدني فإنني تلقيت إجابة غير مرضية والسؤال عن التراويح هل هي ١١ ركعة أم ٢٠ ركعة. فالسنة تقول ١١ والشيخ الألباني ﵀ في كتاب القيام والتراويح يقول ١١ ركعة وبعض الناس يذهبون للمسجد الذي يصلي ١١ ركعة والبعض الآخر يذهبون للمسجد الذي يصلي ٢٠ ركعة وأصبحت المسألة حساسة هنا في الولايات المتحدة فمن يصلي ١١ يلوم الذي يصلي ٢٠ والعكس وصارت فتنة حتى في المسجد الحرام يصلون ٢٠ ركعة.
لماذا تختلف الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي عن السنة. لماذا يصلون التراويح ٢٠ ركعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نرى أن يتعامل المسلم مع المسائل الاجتهادية بين أهل العلم بمثل هذه الحساسية فيجعل منها سببًا لحصول الفرقة والفتن بين المسلمين.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عند الكلام على مسألة من يصلي مع الإمام عشر ركعات ثم يجلس وينتظر صلاة الوتر ولا يكمل صلاة التراويح مع الإمام:
ويؤسفنا كثيرًا أن نجد في الأمة الإسلامية المتفتحة فئة تختلف في أمور يسوغ فيها الخلاف، فتجعل الخلاف فيها سببًا لاختلاف القلوب، فالخلاف في الأمة موجود في عهد الصحابة، ومع ذلك بقيت قلوبهم متفقة.
فالواجب على الشباب خاصة، وعلى كل الملتزمين أن يكونوا يدًا واحدةً ومظهرًا واحدًا؛ لأن لهم أعداءً يتربصون بهم الدوائر.
" الشرح الممتع " (٤ / ٢٢٥) .
وقد غلا في هذه المسألة طائفتان، الأولى أنكرت على من زاد على إحدى عشر ركعة وبدَّعت فعله، والثانية أنكروا على من اقتصر على إحدى عشر ركعة وقالوا: إنهم خالفوا الإجماع.
ولنسمع إلى توجيه من الشيخ الفاضل ابن عثيمين ﵀ حيث يقول:
وهنا نقول: لا ينبغي لنا أن نغلو أو نفرط، فبعض الناس يغلو من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السنَّة، وينكر أشدَّ النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصٍ.
وهذا لا شك أنه خطأ، وكيف يكون آثمًا عاصيًا وقد سئل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، ولم يحدد بعدد، ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأن من لا يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس ممن خدم الرسول ﷺ حتى نقول إنه يعلم ما يحدث داخل بيته، فإذا كان النبي ﷺ بيَّن له كيفية الصلاة دون أن يحدد له بعدد: عُلم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلِّيَ مائة ركعة ويوتر بواحدة.
وأما قوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، ولو أخذنا بالعموم لقلنا يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سردًا، وإنما المراد: صلوا كما رأيتموني أصلي في الكيفية، أما في العدد فلا إلا ما ثبت النص بتحديده.
وعلى كلٍّ ينبغي للإنسان أن لا يشدد على الناس في أمر واسع، حتى إنا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَن يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول ﷺ " من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة " رواه الترمذي (٨٠٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٦٤٦)، وقد يجلسون إذا صلوا عشر ركعات فتنقطع الصفوف بجلوسهم، وربما يتحدثون أحيانًا فيشوشون على المصلين.
ونحن لا نشك بأنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهدٍ يكون مصيبًا.
والطرف الثاني: عكس هؤلاء، أنكروا على من اقتصر على إحدى عشرة ركعة إنكارًا عظيمًا، وقالوا: خرجتَ عن الإجماع قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾، فكل من قبلك لا يعرفون إلا ثلاثًا وعشرين ركعة، ثم يشدِّدون في النكير، وهذا أيضًا خطأ.
" الشرح الممتع " (٤ / ٧٣ – ٧٥) .
أما الدليل الذي استدل القائلون بعدم جواز الزيادة في صلاة التراويح على ثمان ركعات فهو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة ﵂: " كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي ".
رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (٧٣٨) .
فقالوا: هذا الحديث يدل على المداومة لرسول الله في صلاته في الليل في رمضان وغيره.
وقد ردَّ العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن هذا من فعله ﷺ، والفعل لا يدل على الوجوب.
ومن الأدلة الواضحة على أن صلاة الليل ومنها صلاة التراويح غير مقيدة بعدد حديث ابن عمر أن رجلا سأل سول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﵊: " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى ".
رواه البخاري (٩٤٦) ومسلم (٧٤٩) .
ونظرة إلى أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبين لك أن الأمر في هذا واسع، وأنه لا حرج في الزيادة على إحدى عشرة ركعة:
قال السرخسي وهو من أئمة المذهب الحنفي:
فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا.
" المبسوط " (٢ / ١٤٥) .
وقال ابن قدامة:
والمختار عند أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) ﵀، فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون.
" المغني " (١ / ٤٥٧) .
وقال النووي:
صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة.
" المجموع " (٤ / ٣١) .
فهذه مذاهب الأئمة الأربعة في عدد ركعات صلاة التراويح وكلهم قالوا بالزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولعل من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة:
١- أنهم رأوا أن حديث عائشة ﵂ لا يقتضي التحديد بهذا العدد.
٢- وردت الزيادة عن كثير من السلف.
انظر: المغني (٢ / ٦٠٤)، والمجموع (٤ / ٣٢)
٣- أن النبي ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جدًا حتى كان يستوعب بها عامة الليل، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي ﷺ صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور، وكان الصحابة ﵃ يحبون الصلاة خلف النبي ﷺ ولا يستطيلونها فرأى العلماء أن الإمام إذا أطال الصلاة إلى هذا الحد شق ذلك على المأمومين وربما أدى ذلك إلى تنفيرهم فرأوا أن الإمام يخفف من القراءة ويزيد من عدد الركعات.
والحاصل: أن من صلى إحدى عشرة ركعة على الصفة الواردة عن الني ﷺ فقد أحسن وأصاب السنة، ومن خفف القراءة وزاد عدد الركعات فقد أحسن، ولا إنكار على من فعل أحد الأمرين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره.
الاختيارات ص (٦٤) .
قال السيوطي:
الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، ولم يثبت أن النبي ﷺ صلى التراويح عشرين ركعة، وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها. وقال ابن حجر الهيثمي: لم يصح أن النبي ﷺ صلى التراويح عشرين ركعة، وما ورد أنه " كان يصلي عشرين ركعة " فهو شديد الضعف.
الموسوعة الفقهية (٢٧ / ١٤٢ – ١٤٥)
وبعد فلا تعجب أخي السائل من صلاة التراويح عشرين ركعة وقد سبقوا من أولئك الأئمة جيلا قبل جيل، وفي كلٍّ خير.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2207
المجلد
العرض
48%
الصفحة
2207
(تسللي: 4185)