موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
دعاء الخطيب وسط الخطبة ورفع الناس أيديهم بالدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل عن دعاء خطيب الجمعة في وسط الخطبة، وتأمين الناس على دعائه، وأيضا قول الخطيب أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، ورفع الناس أيديهم بالدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يستحب للخطيب أن يدعو أثناء الخطبة، ويؤمّن الحاضرون على دعائه، لكنه لا يرفع يديه، ولا يرفعون أيديهم؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده.
وقد روى مسلم (٨٧٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، رَافِعًا يَدَيْهِ: (فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى.
فإن دعا الإمام للاستسقاء في خطبة الجمعة، سنّ له رفع اليدين، اقتداء بالنبي ﷺ، وكذلك يرفع المأمّنون على دعائه؛ لما روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ [جدب] عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟
فأجاب: "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما.
نعم، إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر -؛ لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسيًا بالنبي ﷺ " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " (١٢/٣٣٩) .
ثانيا:
للخطيب أن يدعو في وسط الخطبة أو آخرها، وهذا من المواطن التي هي مظنة الإجابة؛ لأن في الجمعة ساعة إجابة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٥٢٩٥) ومسلم (٨٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: (فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ)، وقد قيل إن هذه الساعة من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة.
قال ابن القيم ﵀: " وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر:
الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) . وروى ابن ماجه، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي ﷺ قال: إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه. قالوا: يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها.
والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، أن النبي ﷺ؟ قال: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر) .
وروى أبو داود والنسائي، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: (يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر) ... " انتهى من "زاد المعاد" (١/٣٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل عن دعاء خطيب الجمعة في وسط الخطبة، وتأمين الناس على دعائه، وأيضا قول الخطيب أدعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، ورفع الناس أيديهم بالدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يستحب للخطيب أن يدعو أثناء الخطبة، ويؤمّن الحاضرون على دعائه، لكنه لا يرفع يديه، ولا يرفعون أيديهم؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده.
وقد روى مسلم (٨٧٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، رَافِعًا يَدَيْهِ: (فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " هَذَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته؛ لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى.
فإن دعا الإمام للاستسقاء في خطبة الجمعة، سنّ له رفع اليدين، اقتداء بالنبي ﷺ، وكذلك يرفع المأمّنون على دعائه؛ لما روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ [جدب] عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟
فأجاب: "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما.
نعم، إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر -؛ لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسيًا بالنبي ﷺ " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " (١٢/٣٣٩) .
ثانيا:
للخطيب أن يدعو في وسط الخطبة أو آخرها، وهذا من المواطن التي هي مظنة الإجابة؛ لأن في الجمعة ساعة إجابة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٥٢٩٥) ومسلم (٨٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: (فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ)، وقد قيل إن هذه الساعة من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة.
قال ابن القيم ﵀: " وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر:
الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) . وروى ابن ماجه، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي ﷺ قال: إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه. قالوا: يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها.
والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، أن النبي ﷺ؟ قال: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر) .
وروى أبو داود والنسائي، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: (يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر) ... " انتهى من "زاد المعاد" (١/٣٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1944