موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم العمل في تصميم المواقع
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في تصميم المواقع، علمًا بأن المواقع التي أصممها لا تحتوي على صور نساء، ولا صور مخلة بالآداب الشرعية ونحوها، ولا أدخل لتصاميمي الموسيقى أو الأغاني، فقط أقوم بتصميم شكل الموقع، هل علي شيء في ذلك؟ والمال الذي أكسبه حلال أم حرام؟ وهل علي إثم إذا قام بعد ذلك العميل الذي قمت بتصميم الموقع له بوضع أشياء محرمة في موقعه من أغاني وصور ونحوها؟ وهل هناك حرج في إدخالي على التصميم صور الأطفال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه من المسائل التي عم بها البلاء اليوم، نتيجة انتشار المعاصي، فتنوعت أساليب المحرمات وأدواتها، فلم يكد يسلم باب إلا وللشيطان فيه مدخل، حتى اختلط على المسلمين أمرهم، ولحقتهم المشقة في تحري الحلال واجتناب الحرام، والله ﷾ حسيب المتقين، وكافي عباده المؤمنين، يرى منهم حبهم لطاعته وكرههم لمعصيته، وسيكافئهم بإذنه مغفرة وعفوا ورضوانا وإحسانا.
وفي قواعد البيع والإجارة الجائزة في الشريعة الإسلامية: كونها مما لا يُعصى الله تعالى بها، فلا تكون عونًا على معصية، ولا تؤدي إلى وقوعٍ في محرم؛ فالشريعة إذا حرمت شيئا، حرمت كل ما يؤدي إليه ويعين عليه، وأمرت بسد كل طريق يوصل إليه.
قال الله ﷿: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
"فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢١٨) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣ / ١٤٠):
"لا يصح عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه خمرا، ولا بيع بندق لقمار، ولا دار لتعمل كنيسة، ولا بيع الخشبة لمن يتخذها صليبا، ولا بيع النحاس لمن يتخذه ناقوسا. وكذلك كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز" انتهى.
فإذا تيقن البائع أو المصمم أو المنتج أن ما صممه سيُستعمل في الحرام: فلا يجوز أن يبيعه أو ينتجه، وكذا الحكم إذا غلب على ظنه وإن لم يتيقن.
أما إن شك في الأمر، أو لم يعلم شيئا عن مآل استعمال ما سيبيعه وينتجه: فلا حرج عليه من بيعه وتصميمه، والإثم على من يستعمله في الحرام.
قال ابن حزم ﵀:
"ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أنه يعصي الله به أو فيه، وهو مفسوخ أبدا: كبيع كل شيء يعصر ممن يوقن أنه يعمله خمرًا، وكبيع المملوك ممن يوقن أنه يسيء ملكته، أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين، أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه، وهكذا في كل شيء ; لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
والبيوع التي ذكرنا: تعاون ظاهر على الإثم والعدوان بلا تطويل، وفسخها تعاون على البر والتقوى.
فإن لم يوقن بشيء من ذلك: فالبيع صحيح ; لأنه لم يعن على إثم، فإن عصى المشتري الله تعالى بعد ذلك فعليه (يعني: الإثم على المشتري فقط لا على البائع) " انتهى.
"المحلى" (٧ / ٥٢٢) .
وكذلك الحكم بالنسبة لك أخي السائل:
من جاءك وقد علمت أنه يريد تصميم موقع ليستعمله في الحرام: كالبنوك الربوية أو الصور الإباحية أو بيع المحرمات من خمر وخنزير ودخان أو مواقع الأفلام والموسيقى: فلا يجوز لك تصميم الموقع له، ولا يحل لك إعانته على المنكر الذي يريد، بل الواجب عليك نصحه وإرشاده وتذكيره بتقوى الله ﷿.
أما إن لم تعلم شيئًا عن سبب طلب تصميم الموقع، أو كان الغالب استعمال الموقع في المباحات والأشياء النافعة: فلا حرج عليك من تصميمه وبيعه، ولو خلط صاحبه في استعماله بعض الحرام: فالأحكام الشرعية تبنى على الغالب وليس على القليل النادر.
وانظر إجابات الأسئلة: (٢٢٧٥٦) و(٩٥٠٢٩) و(٩٨٠٦٢) .
وأما حكم إدخال صور الأطفال على المواقع التي تصممها فلا يجوز ذلك، وقد سبق أن بينا تحريم التصوير، سواء كان مرسوما باليد أو ملتقطًا بالآلة (الكاميرا الفوتوغرافية)، ولا يستثنى من هذا التحريم إلا ما تتعلق به حاجة أو ضرورة، كصور جواز السفر ونحو ذلك مما يحتاج إليه. وانظر جواب السؤال (٢٠٣٢٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في تصميم المواقع، علمًا بأن المواقع التي أصممها لا تحتوي على صور نساء، ولا صور مخلة بالآداب الشرعية ونحوها، ولا أدخل لتصاميمي الموسيقى أو الأغاني، فقط أقوم بتصميم شكل الموقع، هل علي شيء في ذلك؟ والمال الذي أكسبه حلال أم حرام؟ وهل علي إثم إذا قام بعد ذلك العميل الذي قمت بتصميم الموقع له بوضع أشياء محرمة في موقعه من أغاني وصور ونحوها؟ وهل هناك حرج في إدخالي على التصميم صور الأطفال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه من المسائل التي عم بها البلاء اليوم، نتيجة انتشار المعاصي، فتنوعت أساليب المحرمات وأدواتها، فلم يكد يسلم باب إلا وللشيطان فيه مدخل، حتى اختلط على المسلمين أمرهم، ولحقتهم المشقة في تحري الحلال واجتناب الحرام، والله ﷾ حسيب المتقين، وكافي عباده المؤمنين، يرى منهم حبهم لطاعته وكرههم لمعصيته، وسيكافئهم بإذنه مغفرة وعفوا ورضوانا وإحسانا.
وفي قواعد البيع والإجارة الجائزة في الشريعة الإسلامية: كونها مما لا يُعصى الله تعالى بها، فلا تكون عونًا على معصية، ولا تؤدي إلى وقوعٍ في محرم؛ فالشريعة إذا حرمت شيئا، حرمت كل ما يؤدي إليه ويعين عليه، وأمرت بسد كل طريق يوصل إليه.
قال الله ﷿: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
"فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢١٨) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣ / ١٤٠):
"لا يصح عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه خمرا، ولا بيع بندق لقمار، ولا دار لتعمل كنيسة، ولا بيع الخشبة لمن يتخذها صليبا، ولا بيع النحاس لمن يتخذه ناقوسا. وكذلك كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز" انتهى.
فإذا تيقن البائع أو المصمم أو المنتج أن ما صممه سيُستعمل في الحرام: فلا يجوز أن يبيعه أو ينتجه، وكذا الحكم إذا غلب على ظنه وإن لم يتيقن.
أما إن شك في الأمر، أو لم يعلم شيئا عن مآل استعمال ما سيبيعه وينتجه: فلا حرج عليه من بيعه وتصميمه، والإثم على من يستعمله في الحرام.
قال ابن حزم ﵀:
"ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أنه يعصي الله به أو فيه، وهو مفسوخ أبدا: كبيع كل شيء يعصر ممن يوقن أنه يعمله خمرًا، وكبيع المملوك ممن يوقن أنه يسيء ملكته، أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين، أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه، وهكذا في كل شيء ; لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
والبيوع التي ذكرنا: تعاون ظاهر على الإثم والعدوان بلا تطويل، وفسخها تعاون على البر والتقوى.
فإن لم يوقن بشيء من ذلك: فالبيع صحيح ; لأنه لم يعن على إثم، فإن عصى المشتري الله تعالى بعد ذلك فعليه (يعني: الإثم على المشتري فقط لا على البائع) " انتهى.
"المحلى" (٧ / ٥٢٢) .
وكذلك الحكم بالنسبة لك أخي السائل:
من جاءك وقد علمت أنه يريد تصميم موقع ليستعمله في الحرام: كالبنوك الربوية أو الصور الإباحية أو بيع المحرمات من خمر وخنزير ودخان أو مواقع الأفلام والموسيقى: فلا يجوز لك تصميم الموقع له، ولا يحل لك إعانته على المنكر الذي يريد، بل الواجب عليك نصحه وإرشاده وتذكيره بتقوى الله ﷿.
أما إن لم تعلم شيئًا عن سبب طلب تصميم الموقع، أو كان الغالب استعمال الموقع في المباحات والأشياء النافعة: فلا حرج عليك من تصميمه وبيعه، ولو خلط صاحبه في استعماله بعض الحرام: فالأحكام الشرعية تبنى على الغالب وليس على القليل النادر.
وانظر إجابات الأسئلة: (٢٢٧٥٦) و(٩٥٠٢٩) و(٩٨٠٦٢) .
وأما حكم إدخال صور الأطفال على المواقع التي تصممها فلا يجوز ذلك، وقد سبق أن بينا تحريم التصوير، سواء كان مرسوما باليد أو ملتقطًا بالآلة (الكاميرا الفوتوغرافية)، ولا يستثنى من هذا التحريم إلا ما تتعلق به حاجة أو ضرورة، كصور جواز السفر ونحو ذلك مما يحتاج إليه. وانظر جواب السؤال (٢٠٣٢٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6361