موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
لا يشرع وضع جريدة أو زهور على القبر
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثًا فيه أن النبي ﷺ وضع جريدة على قبر، فهل من السنة لمن زار القبور أن يفعل ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث الذي أشار إليه السائل رواه البخاري (٢١٨) ومسلم (٢٩٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.
وقد علل بعض العلماء تخيف العذاب عنهما بأن الجريدة الرطبة تسبح الله تعالى فيكون ذلك سببا لتخفيف العذاب. وهذا فيه نظر.
قال النووي ﵀:
وَهَذَا مَذْهَب كَثِيرِينَ أَوْ الأَكْثَرِينَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ) الإسراء/٤٤.
قَالُوا: مَعْنَاهُ وَإِنْ مِنْ شَيْء حَيّ، ثُمَّ قَالُوا: حَيَاة كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ فَحَيَاة الْخَشَب مَا لَمْ يَيْبَس، وَالْحَجَر مَا لَمْ يُقْطَع. وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ عَلَى عُمُومه اهـ.
أي أن التسبيح ليس خاصًا بالرطب دون اليابس فكل شيء من رطب ويابس يسبح بحمد لله تعالى.
وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاس الْجَرِيد وَنَحْوه فِي الْقَبْر عَمَلا بِهَذَا الْحَدِيث وَقَال عن هذا الحديث: هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة، لا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ، وَلا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس اهـ.
وعلى هذا، يكون ذلك خاصًاّ بالرسول ﷺ، فلا يستحب لأحد أن يضع جريدة ولا غيرها على القبر.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
" إن وضع النبي ﷺ الجريدة على القبرين ورجاءه تخفيف العذاب عمن وضعت على قبريهما واقعة عين لا عموم لها في شخصين أطلعه الله على تعذيبهما، وأن ذلك خاص برسول الله ﷺ، وأنه لم يكن منه سنة مطردة في قبور المسلمين وإنما كان مرتين أو ثلاثًا على تقدير تعدد الواقعة لا أكثر، ولم يعرف فعل ذلك على أحد من الصحابة، وهم أحرص المسلمين على الاقتداء به ﷺ، وأحرصهم على نفع المسلمين، إلا ما روي عن بريدة الأسلمي: أنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ولا نعلم أن أحدًا من الصحابة ﵃ وافق بريدة على ذلك " اهـ.
وقال الشيخ ابن باز:
" لا يشرع ذلك بل هو بدعة؛ لأن الرسل ﷺ إنما وضع الجريدة على قبرين أطلعه الله سبحانه على عذاب أصحابهما ولم يضعها على بقية القبور، فعلم بذلك عدم جواز وضعها على القبور؛ لقول النبي ﷺ: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) .
وفي لفظ لمسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) .
وهكذا لا تجوز الكتابة على القبور ولا وضع الزهور عليها للحديثين المذكورين؛ وأنه ﷺ نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها والكتابة عليها " اهـ.
مجلة البحوث الإسلامية (٦٨/٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثًا فيه أن النبي ﷺ وضع جريدة على قبر، فهل من السنة لمن زار القبور أن يفعل ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث الذي أشار إليه السائل رواه البخاري (٢١٨) ومسلم (٢٩٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.
وقد علل بعض العلماء تخيف العذاب عنهما بأن الجريدة الرطبة تسبح الله تعالى فيكون ذلك سببا لتخفيف العذاب. وهذا فيه نظر.
قال النووي ﵀:
وَهَذَا مَذْهَب كَثِيرِينَ أَوْ الأَكْثَرِينَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ) الإسراء/٤٤.
قَالُوا: مَعْنَاهُ وَإِنْ مِنْ شَيْء حَيّ، ثُمَّ قَالُوا: حَيَاة كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ فَحَيَاة الْخَشَب مَا لَمْ يَيْبَس، وَالْحَجَر مَا لَمْ يُقْطَع. وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ عَلَى عُمُومه اهـ.
أي أن التسبيح ليس خاصًا بالرطب دون اليابس فكل شيء من رطب ويابس يسبح بحمد لله تعالى.
وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاس الْجَرِيد وَنَحْوه فِي الْقَبْر عَمَلا بِهَذَا الْحَدِيث وَقَال عن هذا الحديث: هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة، لا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ، وَلا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس اهـ.
وعلى هذا، يكون ذلك خاصًاّ بالرسول ﷺ، فلا يستحب لأحد أن يضع جريدة ولا غيرها على القبر.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
" إن وضع النبي ﷺ الجريدة على القبرين ورجاءه تخفيف العذاب عمن وضعت على قبريهما واقعة عين لا عموم لها في شخصين أطلعه الله على تعذيبهما، وأن ذلك خاص برسول الله ﷺ، وأنه لم يكن منه سنة مطردة في قبور المسلمين وإنما كان مرتين أو ثلاثًا على تقدير تعدد الواقعة لا أكثر، ولم يعرف فعل ذلك على أحد من الصحابة، وهم أحرص المسلمين على الاقتداء به ﷺ، وأحرصهم على نفع المسلمين، إلا ما روي عن بريدة الأسلمي: أنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ولا نعلم أن أحدًا من الصحابة ﵃ وافق بريدة على ذلك " اهـ.
وقال الشيخ ابن باز:
" لا يشرع ذلك بل هو بدعة؛ لأن الرسل ﷺ إنما وضع الجريدة على قبرين أطلعه الله سبحانه على عذاب أصحابهما ولم يضعها على بقية القبور، فعلم بذلك عدم جواز وضعها على القبور؛ لقول النبي ﷺ: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) .
وفي لفظ لمسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) .
وهكذا لا تجوز الكتابة على القبور ولا وضع الزهور عليها للحديثين المذكورين؛ وأنه ﷺ نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها والكتابة عليها " اهـ.
مجلة البحوث الإسلامية (٦٨/٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4749