موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
السماح للعاصي بالمعصية
[السُّؤَالُ]
ـ[عائلتي تريد أن تبدأ مشروعًا استثماريًا وهو عبارة عن مطعم بناءً على قول الرسول ﷺ أن التجارة أفضل من الراتب. والمشكلة في هذا المشروع أنه حتى ينجح فلا بد من تقديم الخمر للزبائن ولذا تجنبنا هذا المشروع لأنه حرام حينئذ. لكن أحد الأصدقاء اقترح علينا حلًا وسطًا للتخلص من هذه المشكلة وهي أن يحضر الزبائن خمورهم معهم وفي هذه الحالة لن يتم بيع الخمر ولا شراؤه ولا تقديمه للزبائن من قبلنا. فما رأيكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
ليس في أحاديث النبي ﷺ ما ذكره الأخ السائل " أن التجارة أفضل من الراتب "، وقريب منه حديث " تسعة أعشار الرزق في التجارة " وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٣٤) .
ثانيًا:
وما اقترحه عليك أحد أصدقائك بأن يُحضر الزبائن الخمور معهم في مطعمكم: باطل شرعًا، وهي نصيحة سوء إما من قاصد لضرركم، أو من جاهل لا يعلم حكم الله.
ذلك أنكم مسئولون عن مطعمكم عند الله ولا يحل لكم أن تسمحوا بارتكاب المعاصي والآثام فيه، وشرب الخمر حرام ولا يشك في ذلك مسلم، وهو منكر عظيم، فما هو موقفكم من هذا المنكر؟ وقد قال النبي ﷺ " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه " رواه مسلم (٤٩) .
فهل غيرتم هذا المنكر بأيديكم؟ وهل غيرتم بلسانكم؟
وأمر آخر:
عن جابر قال: قال النبي ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر " رواه الترمذي (٢٨٠١) .
والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٩ / ٢٥٠) .
ولا تنس أن هذه المائدة لكم وفي محلكم، وليس المراد حقيقة الجلوس فقط، بل حتى لو كان ذلك في محل أو مطعم واحد، فأنتم شركاء معهم في الإثم فكيف إذا كان المحل محلكم؟
وقد قال الله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ النساء / ١٤٠.
قال ابن كثير:
أي: إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه فلهذا قال تعالى: (إنكم إذا مثلهم) في المآثم كما جاء في الحديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ".
" تفسير ابن كثير " (١ / ٥٦٧، ٥٦٨) .
وأمر آخر:
وماذا لو سأل سائل أنه يريد أن يفتح " فندقًا " ليتكسب منه، فنصحه ناصح أن يسمح بأن يحضر الرجل أي امرأة لينام معها فيه، وأن هذه الطريقة هي التي تجلب الزبائن! فهل كنتم توافقون على مثل هذه النصيحة؟ الجواب: لا، قطعًا.
وكذلك من نصحكم بأنه إذا أردتم الرزق والكسب فاسمحوا للزبائن بإحضار الخمر معهم، ولا فرق.
فأنتم في الحالين لم تقدموا الخمر ولا النساء، لكن سمحتم بأن ترتكب المحرمات أمام أعينكم وفي محلكم.
وعليه:
فإنه يحرم عليكم السماح لأحدٍ بإحضار ما حرَّم الله وشربه في مطعمكم، وقد قال تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ الطلاق / ٢، ٣، فلا يغرنكم كلام الناس بأنكم لن ترزقوا إلا بالسماح لهذه المحرمات بالدخول في مطعمكم، فإن مثل هؤلاء الناس لم يريدوا لكم النصح، أو أنهم أرادوه فأخطؤوا الطريق.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[عائلتي تريد أن تبدأ مشروعًا استثماريًا وهو عبارة عن مطعم بناءً على قول الرسول ﷺ أن التجارة أفضل من الراتب. والمشكلة في هذا المشروع أنه حتى ينجح فلا بد من تقديم الخمر للزبائن ولذا تجنبنا هذا المشروع لأنه حرام حينئذ. لكن أحد الأصدقاء اقترح علينا حلًا وسطًا للتخلص من هذه المشكلة وهي أن يحضر الزبائن خمورهم معهم وفي هذه الحالة لن يتم بيع الخمر ولا شراؤه ولا تقديمه للزبائن من قبلنا. فما رأيكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
ليس في أحاديث النبي ﷺ ما ذكره الأخ السائل " أن التجارة أفضل من الراتب "، وقريب منه حديث " تسعة أعشار الرزق في التجارة " وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٣٤) .
ثانيًا:
وما اقترحه عليك أحد أصدقائك بأن يُحضر الزبائن الخمور معهم في مطعمكم: باطل شرعًا، وهي نصيحة سوء إما من قاصد لضرركم، أو من جاهل لا يعلم حكم الله.
ذلك أنكم مسئولون عن مطعمكم عند الله ولا يحل لكم أن تسمحوا بارتكاب المعاصي والآثام فيه، وشرب الخمر حرام ولا يشك في ذلك مسلم، وهو منكر عظيم، فما هو موقفكم من هذا المنكر؟ وقد قال النبي ﷺ " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فقلبه " رواه مسلم (٤٩) .
فهل غيرتم هذا المنكر بأيديكم؟ وهل غيرتم بلسانكم؟
وأمر آخر:
عن جابر قال: قال النبي ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر " رواه الترمذي (٢٨٠١) .
والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٩ / ٢٥٠) .
ولا تنس أن هذه المائدة لكم وفي محلكم، وليس المراد حقيقة الجلوس فقط، بل حتى لو كان ذلك في محل أو مطعم واحد، فأنتم شركاء معهم في الإثم فكيف إذا كان المحل محلكم؟
وقد قال الله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ النساء / ١٤٠.
قال ابن كثير:
أي: إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه فلهذا قال تعالى: (إنكم إذا مثلهم) في المآثم كما جاء في الحديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر ".
" تفسير ابن كثير " (١ / ٥٦٧، ٥٦٨) .
وأمر آخر:
وماذا لو سأل سائل أنه يريد أن يفتح " فندقًا " ليتكسب منه، فنصحه ناصح أن يسمح بأن يحضر الرجل أي امرأة لينام معها فيه، وأن هذه الطريقة هي التي تجلب الزبائن! فهل كنتم توافقون على مثل هذه النصيحة؟ الجواب: لا، قطعًا.
وكذلك من نصحكم بأنه إذا أردتم الرزق والكسب فاسمحوا للزبائن بإحضار الخمر معهم، ولا فرق.
فأنتم في الحالين لم تقدموا الخمر ولا النساء، لكن سمحتم بأن ترتكب المحرمات أمام أعينكم وفي محلكم.
وعليه:
فإنه يحرم عليكم السماح لأحدٍ بإحضار ما حرَّم الله وشربه في مطعمكم، وقد قال تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ الطلاق / ٢، ٣، فلا يغرنكم كلام الناس بأنكم لن ترزقوا إلا بالسماح لهذه المحرمات بالدخول في مطعمكم، فإن مثل هؤلاء الناس لم يريدوا لكم النصح، أو أنهم أرادوه فأخطؤوا الطريق.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
5056