اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
ماذا يفعل مع هذا المستأجر الذي لا يريد الخروج من البيت؟

[السُّؤَالُ]
ـ[نحن أسرة مات عائلهم، وقد ترك لنا من ضمن الميراث عقارًا، وهذا العقار به أناس يسكنونه منذ فترة طويلة وصلت إلى ١٨ عاما وبإيجار قيمته ٤٠ جنيها مصريًّا، وهؤلاء السكان قد فتح الله عليهم بالخير الوفير حتى أصبح كل منهم يمتلك عقارا يخصه، فمنهم من كتب هذا العقار باسم أبنائه، ومنهم من كتبه باسم زوجته، ونحن في أشد الحاجة لهذه الشقق؛ فذهبت إليهم مستسمحًا في أن يتركوا الشقق، وشرحت لهم الظروف، فما وجدت منهم إلا الرفض ومنهم من طلب مني مبلغا من المال الباهظ نظير تركه للشقة، فحاولت معهم عدة مرات ولكن دون جدوى والقانون عندنا في صالحهم، وبعد ذلك طلبت منهم زيادة الإيجار حتى نستطيع سد حاجتنا المعيشية ولكن دون جدوى أيضا، فماذا أفعل؟.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
مثل هذا الإشكال الحاصل بين المؤجر والمستأجر سببه هو عدم الالتزام بشرع الله تعالى عند توقيع العقد وإنشائه، ومما يخالف فيه الأكثرون ويسبب لهم متاعب ومشاكل هو عدم تحديد مدة لعقد الإيجار؛ إذ إن في تحديد المدة قطعًا للنزاع وحفظًا لحقوق كلٍّ من الطرفين، فيلتزم المؤجر بإبقاء المستأجر في العقار، ويلتزم المستأجر بدفع الأجرة لصاحب العقار طيلة المدة، ويُلزم بإنفاذ العقد ودفع الأجرة حتى لو لم يستعمله.
قال ابن قدامة:
ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن استئجار المنازل والدواب جائز.
ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة، ولا بد من مشاهدته وتحديده، فإنه لا يصير معلوما إلا بذلك، ولا يجوز إطلاقه، ولا وصفه. وبهذا قال الشافعي. " المغني " (٥ / ٢٦٠) .
والصحيح أن المدة لا تتعين في فترة محدودة، بل يمكن أن تستمر أشهرًا أو عشرات السنين مادام ذلك برضًا من الطرفين.
قال ابن قدامة:
الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه، لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه، المعرِّفة له، فوجب أن تكون معلومة، كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل. " المغني " (٥ / ٢٥١) .
وقال:
ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة، بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت. وهذا قول كافة أهل العلم. ....لقول الله تعالى إخبارا عن شعيب ﵇، أنه قال: ﴿على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك﴾، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل. " المغني " (٥ / ٢٥٣) .
ثانيًا:
وأما بالنسبة لموت المستأجر أو المؤجر قبل انتهاء المدة: فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن العقد لا ينفسخ بموت واحد منهما، وخالف فيه الحنفية وبعض التابعين فقالوا: إن العقد ينفسخ إلا برضا ورثة المؤجر، وأن لهم المطالبة بإخلاء العقار المؤجَّر.
والصحيح هو قول الجمهور فالإيجار عقد لازم للطرفين خلال المدة.
وفي كتاب " الإجارة " من صحيح البخاري: قال البخاري - ﵀ – مبوِّبًا:
باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما، وقال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل، وقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية: تمضى الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر: أعطى النبي ﷺ خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعدما قبض النبي ﷺ. انتهى
قال الحافظ ابن حجر:
قوله: " باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما " أي: هل تفسخ الإجارة أم لا؟ والجمهور: على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ،....وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا.
قوله: " وقال ابن سيرين: ليس لأهله " أي: أهل الميت.
" أن يخرجوه " أي: يخرجوا المستأجر ...
والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتآجرين، وهو ظاهر في ذلك، وقد أشار إليه بقوله " ولم يذكر أن أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي ﷺ "
" فتح الباري " (٤ / ٤٦٣) .
ثالثًا:
وأما بالنسبة لما تصنعه مع المستأجرين الذين يرفضون الخروج، فنوصيك بما يلي:
١. أن تبيِّن لهم عدم شرعية العقد بينكما بسبب عدم تحديد مدة العقد، وقد سبق أن تحديد مدة الإجارة واجب من غير خلاف بين العلماء.
٢. أن تعطيهم فرصة مناسبة ليخرجوا من العقار، ويكون تحديد هذه المدة بمثابة تصحيح الخطأ السابق ويكون عقدًا جديدًا بمدة محددة.
٣. أن تبيِّن لهم حال رفضهم الخروج أنهم بذلك مغتصبون آثمون، وتبين لهم عاقبة الظلم وحكم المغتصبين.
٤. أن توسط بعض العقلاء ممن يستطيعون التفاهم معهم، أو ممن لهم عليهم كلمة من أقربائهم أو معارفهم. ولك أن تتفق معهم على دفع مال إليهم حتى يخرجوا من الشقة، وهذا المال حرام عليهم يأكلون سحتًا، أما بالنسبة لك فإذا لم يستطع المظلوم أخذ حقّه إلا بدفع مال للظالم جاز له ذلك.
راجع السؤال رقم (٤٠٢٧٢)
٥. فإن لم ينفع ذلك – أيضًا -: فأنت بين ثلاث خيرات: إما أن تدعوَ عليهم - ودعوة المظلوم مستجابة - وإما أن تعفو عنهم، أو تترك أمرهم إلى الله ليأخذ لك حقك منهم.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6412
المجلد
العرض
96%
الصفحة
6412
(تسللي: 8390)