اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يحج عن أمه أو عن أبيه؟

[السُّؤَالُ]
ـ[قد حججت والحمد لله، ولكن والدي ماتا ولم يحجا، وأنا أريد أن أحج عنهما، فهل أبدأ بأمي؟ وإن حججت عن أحدهما فأنا أريد أن أقترض للآخر وأوكل من يحج عنه.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حق الأم في البر أعظم من حق الأب.
روى البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ.
" قَالَ اِبْن بَطَّال: مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُون لِلأُمِّ ثَلاثَة أَمْثَال مَا لِلأَبِ مِنْ الْبِرّ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْل ثُمَّ الْوَضْع ثُمَّ الرَّضَاع، فَهَذِهِ تَنْفَرِد بِهَا الأُمّ وَتَشْقَى بِهَا، ثُمَّ تُشَارِك الأَب فِي التَّرْبِيَة. وَقَدْ وَقَعَتْ الإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّه وَهْنًا عَلَى وَهْن وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ) فَسَوَّى بَيْنهمَا فِي الْوِصَايَة، وَخَصَّ الأُمّ بِالأُمُورِ الثَّلاثَة.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْمُرَاد أَنَّ الأُمّ تَسْتَحِقّ عَلَى الْوَلَد الْحَظّ الأَوْفَر مِنْ الْبِرّ، وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقّ الأَب عِنْد الْمُزَاحَمَة.
وَقَالَ عِيَاض: وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الأُمّ تَفْضُل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب، وَقِيلَ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء، وَالصَّوَاب الأَوَّل " انتهى من "فتح الباري".
وقال النووي في "شرح مسلم":
" الصَّحَابَة هُنَا بِمَعْنَى الصُّحْبَة. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ، وَشَفَقَتهَا، وَخِدْمَتهَا، وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله، ثُمَّ وَضْعه، ثُمَّ إِرْضَاعه، ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه، وَغَيْر ذَلِكَ " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مثل هذا السؤال، فأجاب:
" حج عن أمك أولًا، لأن الأم أحق بالبر عن الأب، وهذا في الفريضة، أما لو كان حج الأم نفلًا والأب فريضة فتبدأ بالفريضة للأب، لكن لا تقترض لتنيب من يحج عن أبيك، فإذا كان العام القادر وأنت قادر فحج عن أبيك، وكونك الذي تؤدي الحج خير من كونك تنيب غيرك، لأن إخلاصك لأبيك أكبر من إخلاص غيرك لأبيك، لهذا نقول: لا يجوز لك أن تقترض من أجل أن تنيب من يحج عن أبيك، بل حج عن أمك هذا العام ما دمت قادرًا، وفي العام القادم إن كنت قادرًا فحج عن أبيك " انتهى.
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/ ١٣٤) .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
3873
المجلد
العرض
67%
الصفحة
3873
(تسللي: 5851)