اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
امرأة مستقيمة ابتليت، وتسأل لماذا؟

[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شابة كنت أعيش حياة سعيدة مع أنها ليست إسلامية جادة (أصلي وأصوم وألبس حجابًا لا بأس به)، ومنذ أن تزوجت أصبحت متدينة أكثر والحمد لله وهنا بدأت مشاكلي. كثرة المشاكل تتعبني جدًا فأرجو أن تجيب على سؤالي وتنصحني وأرجو كذلك أن تدلني على كتاب يساعدني في البحث عن أجوبة وحتى لو كان بالعربية.
دائمًا أفكر وأقول بأنني لم أكن بذلك السوء قبل الزواج بالمقارنة بآخرين كانوا غير متدينين أبدًا، ولم أقترف الكثير من الذنوب، فلماذا يحصل لي كل هذا وما هو الحل.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ﷺ القائل: (إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا لِمَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ...) رواه أحمد (٣٤٩٠) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٧١٤. وبناءً على هذا الحديث فعليكِ أن تحمدي الله حمدًا كثيرًا على هذه النعمة التي منّ بها عليكِ من الاستقامة على دينه، واعلمي أن البلاء هو حال هذه الدار التي هي دار بلاء وامتحان (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء/٣٥، وحال المسلم مع كل بلاء هي حال الموقن بأن الله لن يقدِّر عليه إلا ما فيه الخير في دينه وفي دنياه، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩)
وكل ما ذكرتيه أيتها الأخت السائلة هو داخل في هذا الابتلاء بما لا يريده الإنسان والواجب عليك فيه الصبر وأن تعلمي أن كل هذا من عند الله لخيرٍ يريده بك.
وليست الاستقامة على أمر الله هي السبب فيما أصابك من بلاء؛ لأن من المتقرر شرعا أن الاستقامة هي سبب السعادة وأن ضدها هو سبب التعاسة قال تعالى (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) النحل/٩٧، وقال سبحانه (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا) طه ١٢٣،١٢٤ فالإيمان سبب السعادة الحقة في الدارين والإعراض عن ذكر الله سبب التعاسة والضيق، وحقيقة السعادة في القلب فلا ينافيها ما يحصل للمؤمن من ابتلاءات، بل إن الابتلاء الدنيوي قد حصل للأنبياء أيضًا كما في الحديث " إِنَّ مِنْ أَشَدّ النَّاس بَلاء الأَنْبِيَاء، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " أحمد ٢٦٥٣٩، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ١١٦٥، وفي رواية" يُبْتَلَى الرَّجُل عَلَى حَسَب دِينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه حَتَّى يَمْشِي عَلَى الأَرْض وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة " أَخْرَجَهُ ابن ماجه٤٠١٣ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ٣٢٤٩. وكما تقدم في الحديث الأول فإن السعة والضيق في أمور الدنيا لا تتوقف على دين الشخص.
والذي نوصيك به أيتها الأخت: مجاهدة النفس على الصبر، وإبعاد الخواطر الفاسدة والظن السيئ بالله تعالى، وعدم الضعف في الاستقامة بسبب هذه الظنون، ومن أهم الوسائل المعينة على هذا الدعاء بل قد يكون البلاء سببًا لكثرة دعاء الإنسان لربه فيفتح له بذلك خيرات كثيرة، واختاري من الأدعية ما يناسب تفريج البلاء من القرآن والسنة كدعاء أيوب (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) الأنبياء/٨٣
، وكوني موقنة بالإجابة ولا تعجلي فإن الله تعالى أرحم بعبده من الوالدة بولدها، واحرصي على تحصين نفسك بالأذكار الشرعية.
ومن الأمور المُعينة على الصبر القراءة في سيرة النبي ﷺ وما مر عليه من البلاء والشدة وكذلك التأمل في أجور الصابرين في الدنيا والآخرة ومن الكتب المفيدة في هذا كتاب عدة الصابرين لابن القيم ﵀.
نسأل الله تعالى لك الصبر وثبوت الأجر، والشفاء لك ولولدك، وأن يعود حالك مع زوجك وأهلك إلى خير حال، وأن يثبتنا وإياك على طريق الحق.

[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
485
المجلد
العرض
6%
الصفحة
485
(تسللي: 487)