موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
من تحايل لإسقاط الزكاة عن نفسه فهو آثم ولا تسقط عنه الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يتحايل على الشرع في مسألة الزكاة، فبعضهم يكون عنده أرض أو ماشية.. وحتى لا يخرج الزكاة يقوم ببيعها أو مبادلتها قبل الحول، فهل هذا الفعل يسقط عنه الزكاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولًا:
لا شك أن التحايل على الشرع من الأمور المحرمة، وكون الإنسان يتحايل على الله، فهذا أمر قبيح مذموم عند جميع العقلاء، كيف يجرأ المسلم على مخادعة الله وهو يعلم؛ بأن الله تعالى مطلع عليه، يعلم ما تخفيه نفسه، ثم يتجرأ بعد ذلك على مخادعة الله!!
قال ابن القيم ﵀: بعد أن ذكر تحريم الحيل: "فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها في دين الله، ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها) ...." انتهى من "إعلام الموقعين" (٣/١٥٩) .
وقال القرطبي ﵀ (٩/٢٣٧):
"أجمع العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة، إذا لم ينو الفرار من الصدقة، وأجمعوا على أنه إذا حال الحول وأظل الساعي أنه لا يحل له التحيل ولا النقصان.
وقال مالك: " إذا فوت من ماله شيئًا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة.
ثم قال: ومن رام أن ينقض شيئًا من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح ولا يقوم بذلك عذره عند الله، وما أجازه الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول إنما هو ما لم يرد بذلك الهرب من الزكاة، ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط والله حسيبه ... " انتهى كلامه ﵀.
"إذا تقرر ذلك عُلم منه أنه لا ينبغي لمن عنده أدنى عقل ومروءة ودين أن يرتكب شيئًا من هذه الحيل التي قد تكون سببًا للخزي في الدنيا والآخرة، وربما قصد الغافل المغرور بها توفير ماله وتنميته ويكون ذلك سببًا لمحقه وزواله عن قرب أو عدم البركة فيه، فلا ينتفع به هو ولا ذريته، وربما عومل فيه وفي ذريته بما يسيئه ويغيظه، فيسلط عليهم الشيطان أعوانه حتى ينفقوه في المحارم واللذات والشهوات القبيحة المحرمة، كما لا يخفى ذلك على من جرب أحوال الناس، سيما أبناء التجار ونحوهم من ذوي الأموال الذين لم يؤدوا منها حق الله ﷾، ولم يجروا فيها على سنن الاستقامة ... " انتهى من فتاوى ابن حجر الهيتمي ﵀ (٥/٢٤١) باختصار.
وفي كلام الإمام مالك السابق: أن من تحايل على الشرع لإسقاط الزكاة عن نفسه، لم تسقط، ولا تنفعه تلك الحيلة، ويجب عليه إخراج الزكاة إذا مَرَّ الحول.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٨٥): "فإن فعل هذا فرارًا من الزكاة، لم تسقط عنه، سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب، وكذلك لو أتلف جزءًا من النصاب، قصدًا للتنقيص، لتسقط عنه الزكاة، لم تسقط، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول، إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب. ولو فعل ذلك في أول الحول، لم تجب الزكاة ; لأن ذلك ليس بمظنة للفرار.." انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز للرجلين أو الثلاثة أن يجمعوا مواشيهم من أجل الزكاة؟
فأجاب:
"لا يجوز جمع الأموال الزكوية أو تفريقها من أجل الفرار من الزكاة، أو من أجل نقص الواجب فيها؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) أخرجه البخاري في صحيحه.
فلو كان عند رجل أربعون من الغنم، ففرقها حتى لا تجب فيها الزكاة لم تسقط عنه الزكاة، ويكون بذلك آثما؛ لكونه متحيلا في ذلك على إسقاط ما أوجب الله ... " انتهى من " مجموع الفتاوى " (١٤/٥٩) مختصرًا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يتحايل على الشرع في مسألة الزكاة، فبعضهم يكون عنده أرض أو ماشية.. وحتى لا يخرج الزكاة يقوم ببيعها أو مبادلتها قبل الحول، فهل هذا الفعل يسقط عنه الزكاة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولًا:
لا شك أن التحايل على الشرع من الأمور المحرمة، وكون الإنسان يتحايل على الله، فهذا أمر قبيح مذموم عند جميع العقلاء، كيف يجرأ المسلم على مخادعة الله وهو يعلم؛ بأن الله تعالى مطلع عليه، يعلم ما تخفيه نفسه، ثم يتجرأ بعد ذلك على مخادعة الله!!
قال ابن القيم ﵀: بعد أن ذكر تحريم الحيل: "فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها في دين الله، ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها) ...." انتهى من "إعلام الموقعين" (٣/١٥٩) .
وقال القرطبي ﵀ (٩/٢٣٧):
"أجمع العلماء على أن للرجل قبل حلول الحول التصرف في ماله بالبيع والهبة، إذا لم ينو الفرار من الصدقة، وأجمعوا على أنه إذا حال الحول وأظل الساعي أنه لا يحل له التحيل ولا النقصان.
وقال مالك: " إذا فوت من ماله شيئًا ينوي به الفرار من الزكاة قبل الحول بشهر أو نحوه لزمته الزكاة.
ثم قال: ومن رام أن ينقض شيئًا من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح ولا يقوم بذلك عذره عند الله، وما أجازه الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول إنما هو ما لم يرد بذلك الهرب من الزكاة، ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط والله حسيبه ... " انتهى كلامه ﵀.
"إذا تقرر ذلك عُلم منه أنه لا ينبغي لمن عنده أدنى عقل ومروءة ودين أن يرتكب شيئًا من هذه الحيل التي قد تكون سببًا للخزي في الدنيا والآخرة، وربما قصد الغافل المغرور بها توفير ماله وتنميته ويكون ذلك سببًا لمحقه وزواله عن قرب أو عدم البركة فيه، فلا ينتفع به هو ولا ذريته، وربما عومل فيه وفي ذريته بما يسيئه ويغيظه، فيسلط عليهم الشيطان أعوانه حتى ينفقوه في المحارم واللذات والشهوات القبيحة المحرمة، كما لا يخفى ذلك على من جرب أحوال الناس، سيما أبناء التجار ونحوهم من ذوي الأموال الذين لم يؤدوا منها حق الله ﷾، ولم يجروا فيها على سنن الاستقامة ... " انتهى من فتاوى ابن حجر الهيتمي ﵀ (٥/٢٤١) باختصار.
وفي كلام الإمام مالك السابق: أن من تحايل على الشرع لإسقاط الزكاة عن نفسه، لم تسقط، ولا تنفعه تلك الحيلة، ويجب عليه إخراج الزكاة إذا مَرَّ الحول.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٨٥): "فإن فعل هذا فرارًا من الزكاة، لم تسقط عنه، سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب، وكذلك لو أتلف جزءًا من النصاب، قصدًا للتنقيص، لتسقط عنه الزكاة، لم تسقط، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول، إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب. ولو فعل ذلك في أول الحول، لم تجب الزكاة ; لأن ذلك ليس بمظنة للفرار.." انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز للرجلين أو الثلاثة أن يجمعوا مواشيهم من أجل الزكاة؟
فأجاب:
"لا يجوز جمع الأموال الزكوية أو تفريقها من أجل الفرار من الزكاة، أو من أجل نقص الواجب فيها؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) أخرجه البخاري في صحيحه.
فلو كان عند رجل أربعون من الغنم، ففرقها حتى لا تجب فيها الزكاة لم تسقط عنه الزكاة، ويكون بذلك آثما؛ لكونه متحيلا في ذلك على إسقاط ما أوجب الله ... " انتهى من " مجموع الفتاوى " (١٤/٥٩) مختصرًا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
2579