موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
من أحدث في الصلاة وتوضأ فهل يبني على صلاته أو يستأنف
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا انتقض وضوئي أثناء الصلاة هل أكمل الصلاة؟ وهل أكمل من حيث وقفت أو أبدأ الصلاة من أولها؟ ومتى يسلم الشخص هل بعد التسليم الأول أم بعد تسليم الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو غيره خرج فتوضأ ثم عاد فاستأنف الصلاة من أولها على الراجح من قولي العلماء، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، خلافا للحنفية والشافعي في القديم.
وهذا فيمن غلبه الحدث، وأما من تعمد الحدث، فإن صلاته تبطل بالإجماع.
وحجة الجمهور في هذه المسألة: القياس. قالوا: لأن الحدث يُبطل الطهارة، فكذلك يبطل الصلاة، كحدث المتعمّد.
وأما الحنفية فاحتجوا بحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم) لكنه حديث ضعيف، رواه ابن ماجه (١٢٢١) وقال البوصيري في الزوائد: " في إسناده إسماعيل بن عياش. وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ". وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير": (١/٤٩٥): " وأعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا " انتهى. وينظر: "التحقيق في أحاديث الخلاف" لابن الجوزي (١/٨٣)، "وتنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (١/٢٨٤) .
وقال النووي ﵀: "قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد: أنه لا يجوز البناء، بل يجب الاستئناف، وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي ﵁. وبه قال مالك وآخرون، وهو الصحيح من مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي: يبني على صلاته. وحكاه ابن الصباغ وغيره عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. ورواه البيهقي عن علي وسلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر وابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاوس وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وقد ذكر المصنف مختصر دليل المذهبين، والحديث ضعيف، والصحابة رضي الله تعالى عنهم مختلفون في المسألة فيصار للقياس، والله أعلم " انتهى من "المجموع" (٤/٦) .
وينظر: "المغني" (١/٤٢١) .
وتأوّل الشافعي ﵀ ما جاء عن بعض الصحابة في خروجهم من الصلاة للرعاف وتوضئهم ثم البناء على الصلاة، تأوله على غسل الدم لا الوضوء المعروف.
قال ﵀: " وإنما معنى وضوئهما عندنا: غسل الدم وما أصاب من الجسد، لا وضوء الصلاة، وقد روي عن ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام ثم مسح ببلل يديه وجهه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وهذا معروف من كلام العرب، يسمى وضوءا لغسل بعض الأعضاء، لا لكمال وضوء الصلاة " نقله البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٤٣) .
ومما يدل لمذهب الجمهور: ما روى أبو داود (٢٠٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ) والحديث مختلف في صحته، وصححه ابن حبان، وحسنه غيره.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" سؤال عن حديث: (من أحدث في صلاة فلينصرف، فإن كان في صلاة جماعة فليأخذ بأنفه ولينصرف فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم) .
فأجابوا: "هذا الحديث ضعفه بعض أئمة الحديث؛ ولذا فما دل عليه من أن المحدث في صلاته ينصرف ثم يتوضأ ويرجع ليكمل ما بقي من صلاته غير صحي، بل إن الحدث في أثناء الصلاة يبطلها، وعلى الشخص بعد إعادة الوضوء أن يستأنف الصلاة من أولها؛ كما دل عليه حديث علي بن طلق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ، وليعد الصلاة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٣٨) المجموعة الثانية.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو رعاف كثير أو غيرهما، فإن صلاته تبطل في أصح قولي العلماء ; لقول النبي ﷺ: (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ، ثم ليعد الصلاة) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ.
أما الحديث الذي فيه البناء على ما مضى من الصلاة فهو حديث ضعيف، كما أوضح ذلك أيضا الحافظ ابن حجر في البلوغ " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٥٩) .
ثانيًا:
الأفضل للمأموم أن لا يسلم من الصلاة حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية، وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٩٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا انتقض وضوئي أثناء الصلاة هل أكمل الصلاة؟ وهل أكمل من حيث وقفت أو أبدأ الصلاة من أولها؟ ومتى يسلم الشخص هل بعد التسليم الأول أم بعد تسليم الإمام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو غيره خرج فتوضأ ثم عاد فاستأنف الصلاة من أولها على الراجح من قولي العلماء، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، خلافا للحنفية والشافعي في القديم.
وهذا فيمن غلبه الحدث، وأما من تعمد الحدث، فإن صلاته تبطل بالإجماع.
وحجة الجمهور في هذه المسألة: القياس. قالوا: لأن الحدث يُبطل الطهارة، فكذلك يبطل الصلاة، كحدث المتعمّد.
وأما الحنفية فاحتجوا بحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم) لكنه حديث ضعيف، رواه ابن ماجه (١٢٢١) وقال البوصيري في الزوائد: " في إسناده إسماعيل بن عياش. وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة ". وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير": (١/٤٩٥): " وأعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا " انتهى. وينظر: "التحقيق في أحاديث الخلاف" لابن الجوزي (١/٨٣)، "وتنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (١/٢٨٤) .
وقال النووي ﵀: "قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد: أنه لا يجوز البناء، بل يجب الاستئناف، وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي ﵁. وبه قال مالك وآخرون، وهو الصحيح من مذهب أحمد.
وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي: يبني على صلاته. وحكاه ابن الصباغ وغيره عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. ورواه البيهقي عن علي وسلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر وابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاوس وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم رضي الله تعالى عنهم، وقد ذكر المصنف مختصر دليل المذهبين، والحديث ضعيف، والصحابة رضي الله تعالى عنهم مختلفون في المسألة فيصار للقياس، والله أعلم " انتهى من "المجموع" (٤/٦) .
وينظر: "المغني" (١/٤٢١) .
وتأوّل الشافعي ﵀ ما جاء عن بعض الصحابة في خروجهم من الصلاة للرعاف وتوضئهم ثم البناء على الصلاة، تأوله على غسل الدم لا الوضوء المعروف.
قال ﵀: " وإنما معنى وضوئهما عندنا: غسل الدم وما أصاب من الجسد، لا وضوء الصلاة، وقد روي عن ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام ثم مسح ببلل يديه وجهه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وهذا معروف من كلام العرب، يسمى وضوءا لغسل بعض الأعضاء، لا لكمال وضوء الصلاة " نقله البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٤٣) .
ومما يدل لمذهب الجمهور: ما روى أبو داود (٢٠٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ) والحديث مختلف في صحته، وصححه ابن حبان، وحسنه غيره.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" سؤال عن حديث: (من أحدث في صلاة فلينصرف، فإن كان في صلاة جماعة فليأخذ بأنفه ولينصرف فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم) .
فأجابوا: "هذا الحديث ضعفه بعض أئمة الحديث؛ ولذا فما دل عليه من أن المحدث في صلاته ينصرف ثم يتوضأ ويرجع ليكمل ما بقي من صلاته غير صحي، بل إن الحدث في أثناء الصلاة يبطلها، وعلى الشخص بعد إعادة الوضوء أن يستأنف الصلاة من أولها؛ كما دل عليه حديث علي بن طلق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ، وليعد الصلاة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٣٨) المجموعة الثانية.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " من انتقض وضوؤه في الصلاة بريح أو رعاف كثير أو غيرهما، فإن صلاته تبطل في أصح قولي العلماء ; لقول النبي ﷺ: (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ، ثم ليعد الصلاة) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ.
أما الحديث الذي فيه البناء على ما مضى من الصلاة فهو حديث ضعيف، كما أوضح ذلك أيضا الحافظ ابن حجر في البلوغ " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٥٩) .
ثانيًا:
الأفضل للمأموم أن لا يسلم من الصلاة حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية، وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٩٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1057