موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم بناء المساجد على القبور
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يقول إنه لا مانع من بناء المساجد على القبور استنادا لقوله تعالى: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ً) (الكهف: ٢١) فهل قولهم هذا صحيح؟ وماذا يكون الجواب عنه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تشييد المساجد على قبور الأنبياء والصالحين وآثارهم مما جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بالمنع منه والتحذير عنه، ولعن من فعله؛ لكونه من وسائل الشرك والغلو في الأنبياء والصالحين، والواقع شاهد بصحة ما جاءت به الشريعة، ودليل على أنها من عند الله عزوجل، وبرهان ساطع وحجة قاطعة على صدق رسول الله ﷺ فيما جاء به عن الله وبلغه الأمة، وكل من تأمل أحوال العالم الإسلامي وما حصل فيه من الشرك والغلو بسبب إشادة المساجد على الأضرحة وتعظيمها وفرشها وتجميلها واتخاذ السدنة لها علم يقينا أنها من وسائل الشرك، وأن من محاسن الشريعة الإسلامية المنع منها والتحذير من إشادتها. ومما ورد في ذلك ما رواه الشيخان البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٢٩) رحمة الله عليهما عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " قالت عائشة: يحذِّر ما صنعوا. قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ".
في الصحيحين أيضا أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﷺ: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ". (خ/ ٤٢٧، م/ ٥٢٨)
وفي صحيح مسلم (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ".
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد نص الأئمة من علماء المسلمين من جميع المذاهب الأربعة وغيرهم على النهي عن اتخاذ المساجد على القبور وحذروا من ذلك. عملا بسنة الرسول ﷺ، ونصحا للأمة وتحذيرا لها أن تقع فيما وقع فيه من قبلها من غلاة اليهود والنصارى وأشباههم من ضلال هذه الأمة.
وقد تعلق بعض الناس في هذا الباب بقوله ﷿ في قصة أهل الكهف: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) الكهف/٢١
والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله ﷾ أخبر عن الرؤساء وأهل السيطرة في ذلك الزمان أنهم قالوا هذه المقالة، وليس ذلك على سبيل الرضا والتقرير لهم وإنما هو على سبيل الذم والعيب والتنفير من صنيعهم، ويدل على ذلك أن الرسول ﷺ الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الناس بتأويلها قد نهى أمته عن اتخاذ المساجد على القبور، وحذرهم من ذلك ولعن وذم من فعله.
ولو كان ذلك جائزا لما شدّد رسول الله ﷺ في ذلك التشديد العظيم وبالغ في ذلك حتى لعن من فعله، وأخبر أنه من شرار الخلق عند الله ﷿، وهذا فيه كفاية ومقنع لطالب الحق، ولو فرضنا أن اتخاذ المساجد على القبور جائز لمن قبلنا لم يجز لنا التأسي بهم في ذلك؛ لأن شريعتنا ناسخة للشرائع قبلها ورسولنا ﵊ هو خاتم الرسل وشريعته كاملة عامة وقد نهانا عن اتخاذ المساجد على القبور، فلم تجز لنا مخالفته، ووجب علينا اتباعه والتمسك بما جاء به وترك ما خالف ذلك من الشرائع القديمة، والعادات المستحسنة عند من فعلها؛ لأنه لا أكمل من شرع الله ولا هدي أحسن من هدي رسول الله ﷺ.
والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا للثبات على دينه والتمسك بشريعة رسوله محمد ﵊ في الأقوال والأعمال، والظاهر والباطن، وفي سائر الشئون حتى نلقى الله ﷿ وإنه سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. ا. هـ.
من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١ / ٤٣٤)
لمعرفة حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور يراجع السؤال رقم (٢٦٣٢٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح لمنجد
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يقول إنه لا مانع من بناء المساجد على القبور استنادا لقوله تعالى: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ً) (الكهف: ٢١) فهل قولهم هذا صحيح؟ وماذا يكون الجواب عنه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تشييد المساجد على قبور الأنبياء والصالحين وآثارهم مما جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بالمنع منه والتحذير عنه، ولعن من فعله؛ لكونه من وسائل الشرك والغلو في الأنبياء والصالحين، والواقع شاهد بصحة ما جاءت به الشريعة، ودليل على أنها من عند الله عزوجل، وبرهان ساطع وحجة قاطعة على صدق رسول الله ﷺ فيما جاء به عن الله وبلغه الأمة، وكل من تأمل أحوال العالم الإسلامي وما حصل فيه من الشرك والغلو بسبب إشادة المساجد على الأضرحة وتعظيمها وفرشها وتجميلها واتخاذ السدنة لها علم يقينا أنها من وسائل الشرك، وأن من محاسن الشريعة الإسلامية المنع منها والتحذير من إشادتها. ومما ورد في ذلك ما رواه الشيخان البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٢٩) رحمة الله عليهما عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " قالت عائشة: يحذِّر ما صنعوا. قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ".
في الصحيحين أيضا أن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﷺ: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ". (خ/ ٤٢٧، م/ ٥٢٨)
وفي صحيح مسلم (٥٣٢) عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ".
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد نص الأئمة من علماء المسلمين من جميع المذاهب الأربعة وغيرهم على النهي عن اتخاذ المساجد على القبور وحذروا من ذلك. عملا بسنة الرسول ﷺ، ونصحا للأمة وتحذيرا لها أن تقع فيما وقع فيه من قبلها من غلاة اليهود والنصارى وأشباههم من ضلال هذه الأمة.
وقد تعلق بعض الناس في هذا الباب بقوله ﷿ في قصة أهل الكهف: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) الكهف/٢١
والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله ﷾ أخبر عن الرؤساء وأهل السيطرة في ذلك الزمان أنهم قالوا هذه المقالة، وليس ذلك على سبيل الرضا والتقرير لهم وإنما هو على سبيل الذم والعيب والتنفير من صنيعهم، ويدل على ذلك أن الرسول ﷺ الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الناس بتأويلها قد نهى أمته عن اتخاذ المساجد على القبور، وحذرهم من ذلك ولعن وذم من فعله.
ولو كان ذلك جائزا لما شدّد رسول الله ﷺ في ذلك التشديد العظيم وبالغ في ذلك حتى لعن من فعله، وأخبر أنه من شرار الخلق عند الله ﷿، وهذا فيه كفاية ومقنع لطالب الحق، ولو فرضنا أن اتخاذ المساجد على القبور جائز لمن قبلنا لم يجز لنا التأسي بهم في ذلك؛ لأن شريعتنا ناسخة للشرائع قبلها ورسولنا ﵊ هو خاتم الرسل وشريعته كاملة عامة وقد نهانا عن اتخاذ المساجد على القبور، فلم تجز لنا مخالفته، ووجب علينا اتباعه والتمسك بما جاء به وترك ما خالف ذلك من الشرائع القديمة، والعادات المستحسنة عند من فعلها؛ لأنه لا أكمل من شرع الله ولا هدي أحسن من هدي رسول الله ﷺ.
والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين جميعا للثبات على دينه والتمسك بشريعة رسوله محمد ﵊ في الأقوال والأعمال، والظاهر والباطن، وفي سائر الشئون حتى نلقى الله ﷿ وإنه سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. ا. هـ.
من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١ / ٤٣٤)
لمعرفة حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور يراجع السؤال رقم (٢٦٣٢٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح لمنجد
936