موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يرعى عمته ويقوم على شئونها فهل لها أن تهبه دون باقي إخوته؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي عمة كبيرة في السن تملك قدرًا من المال والعقار ورثتها عن والدها، ومنذ ما يقارب من خمسة عشر سنة قامت بتوكيلي رسميًّا في إدارة أموالها وممتلكاتها وكان ذلك بموافقة والدي، والجدير بالذكر أن عمتي قد عاشت حياة محافظة جدًّا، ولا تعرف الكتابة أو القراءة ولا تستطيع تدبير أمورها دون مساعدتي لها.
وطوال الفترة التي كنت وكيلا عنها كانت تعاملني وكأني ولدها الوحيد وكنت المتصرف في مالها والقائم على إدارة شئونها المعيشية والمرضية وغيره دون بقية إخوتي الاثني عشر الآخرين الذين لا يصلونها إلا في المناسبات الاجتماعية أو الدينية.
توفى والدي فأصبحت أنا وإخوتي الوارثين الشرعيين الوحيدين لها وقد استأذنتها بدون علم إخوتي أو موافقتهم في تسجيل أغلب ممتلكاتها من العقار والمال لي شخصيًّا والبعض الآخر لإحدى أخواتي وابنها الذي هو في الحقيقة زوج ابنتي لكونه يساعدني في تدبير حال معيشتها، وقد وافقتْ على ذلك وقمت بالتسجيل لنفسي ولأختي وابنها، إلا أن إخوتي الآخرين اكتشفوا ذلك مؤخرًا وبدأ الجميع في توجيه اللوم لي واتهامي بالتعمد في الإضرار بالعمة وبهم من جراء هذه الفعلة واستغلال عدم أهلية العمة وعدم إدراكها بأمور الحياة وعدم معرفتها لقيمة أملاكها وإساءة استخدام الوكالة التي في حوزتي، إضافة إلى اتهامي بارتكاب مخالفة لحكم الله ورسوله.
فهل يعتبر ذلك تعديًّا على حكم الشرع الشريف فيما قمت به من عملية الهبة، علما أنها تمت بعلم عمتي وموافقتها عليها؟
وهل يجوز لإخواني الآخرين الاعتراض على هذه الهبة؟
أرجو منكم نصحي بما يجنبني التعدي على حدود الله إن كنت مخطأً لتدارك تصحيح ما قمت به والاستغفار منه قبل فوات الأوان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية.
ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) .
كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث؛ قال النبي ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
" وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك: أنها ترد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد " انتهى.
" جامع العلوم الحِكَم " (١ / ٣٠٥) .
وقال الشيخ صدِّيق حسن خان ﵀:
" ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا، لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه، بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها، لا بما كان إثما جاريا، وعقابا مستمرا، وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا، ونهى عنه النبي ﷺ عموما، كحديث: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) " انتهى.
" الروضة الندية " (٢ / ١٥٤) .
ثانيًا:
جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة "! فإذا كان ما قالوه صحيحًا وأن عمتك ليست أهلًا للتصرف في المال، كما لو كانت غير عاقلة، أو كانت سفيهة تضيع الأموال: فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعًا ولا يحل لك تملكه؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل: ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا، كما قال النبي ﷺ: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... .
العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات)، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٣ / ١٠٧) .
ثالثًا:
أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك: صحيح.
قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا:
" يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضرارًا بالورثة الآخرين، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره.
وهكذا بالنسبة للزوجة، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) .
ولا يجوز ذلك في حال المرض؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٩) .
وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد، أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٠) .
وخلاصة الجواب:
إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال، ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة، فهذه الهبة صحيحة، وليست مخالفة للشرع.
أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها، أو أرادت الإضرار بالورثة، فهذه الهبة حرام ولا تصح، وأموالها ما زالت باقية في ملكها.
ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها، على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغًا فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[لي عمة كبيرة في السن تملك قدرًا من المال والعقار ورثتها عن والدها، ومنذ ما يقارب من خمسة عشر سنة قامت بتوكيلي رسميًّا في إدارة أموالها وممتلكاتها وكان ذلك بموافقة والدي، والجدير بالذكر أن عمتي قد عاشت حياة محافظة جدًّا، ولا تعرف الكتابة أو القراءة ولا تستطيع تدبير أمورها دون مساعدتي لها.
وطوال الفترة التي كنت وكيلا عنها كانت تعاملني وكأني ولدها الوحيد وكنت المتصرف في مالها والقائم على إدارة شئونها المعيشية والمرضية وغيره دون بقية إخوتي الاثني عشر الآخرين الذين لا يصلونها إلا في المناسبات الاجتماعية أو الدينية.
توفى والدي فأصبحت أنا وإخوتي الوارثين الشرعيين الوحيدين لها وقد استأذنتها بدون علم إخوتي أو موافقتهم في تسجيل أغلب ممتلكاتها من العقار والمال لي شخصيًّا والبعض الآخر لإحدى أخواتي وابنها الذي هو في الحقيقة زوج ابنتي لكونه يساعدني في تدبير حال معيشتها، وقد وافقتْ على ذلك وقمت بالتسجيل لنفسي ولأختي وابنها، إلا أن إخوتي الآخرين اكتشفوا ذلك مؤخرًا وبدأ الجميع في توجيه اللوم لي واتهامي بالتعمد في الإضرار بالعمة وبهم من جراء هذه الفعلة واستغلال عدم أهلية العمة وعدم إدراكها بأمور الحياة وعدم معرفتها لقيمة أملاكها وإساءة استخدام الوكالة التي في حوزتي، إضافة إلى اتهامي بارتكاب مخالفة لحكم الله ورسوله.
فهل يعتبر ذلك تعديًّا على حكم الشرع الشريف فيما قمت به من عملية الهبة، علما أنها تمت بعلم عمتي وموافقتها عليها؟
وهل يجوز لإخواني الآخرين الاعتراض على هذه الهبة؟
أرجو منكم نصحي بما يجنبني التعدي على حدود الله إن كنت مخطأً لتدارك تصحيح ما قمت به والاستغفار منه قبل فوات الأوان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية.
ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) .
كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث؛ قال النبي ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
" وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك: أنها ترد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد " انتهى.
" جامع العلوم الحِكَم " (١ / ٣٠٥) .
وقال الشيخ صدِّيق حسن خان ﵀:
" ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا، لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه، بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها، لا بما كان إثما جاريا، وعقابا مستمرا، وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا، ونهى عنه النبي ﷺ عموما، كحديث: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) " انتهى.
" الروضة الندية " (٢ / ١٥٤) .
ثانيًا:
جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة "! فإذا كان ما قالوه صحيحًا وأن عمتك ليست أهلًا للتصرف في المال، كما لو كانت غير عاقلة، أو كانت سفيهة تضيع الأموال: فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعًا ولا يحل لك تملكه؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل: ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا، كما قال النبي ﷺ: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... .
العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات)، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٣ / ١٠٧) .
ثالثًا:
أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك: صحيح.
قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا:
" يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضرارًا بالورثة الآخرين، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره.
وهكذا بالنسبة للزوجة، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) .
ولا يجوز ذلك في حال المرض؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٩) .
وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد، أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٠) .
وخلاصة الجواب:
إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال، ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة، فهذه الهبة صحيحة، وليست مخالفة للشرع.
أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها، أو أرادت الإضرار بالورثة، فهذه الهبة حرام ولا تصح، وأموالها ما زالت باقية في ملكها.
ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها، على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغًا فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
6180