موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يغلبه النوم فتفوته صلاة الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[تأخرت عن صلاة العصر جماعةً لأيام متتالية، وأنا أحاول جاهدًا ألا أنام، ولكن قبل الصلاة بساعة أو أقل يغلبني النوم، تبت إلى الله من هذا، ونذرت ألا أنام قبل العصر لكي لا تفوتني الصلاة جماعة، ولا أعلم لأني بعد هذا النذر أيضًا نمت قبل العصر. ما الحكم؟ هل يلزمني الوفاء بهذا النذر؟ وما الحكم في الأيام التي نمت فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
نسأل الله تعالى أن يأجرك على حرصك على الصلاة جماعة، واجتهادك في المحافظة عليها، ونسأله سبحانه أن يوفقك لكل خير.
ولتعلم أخي الكريم أنك تعامل ربا كريما رؤوفا رحيما، أرحم بعباده منهم بأنفسهم، وهو سبحانه مُطَّلِعٌ على قلبك، وخبيرٌ بما في صدرك، فإن رأى منك صدق النية كتب لك الأجر تاما، وعفا عن كل زلل وتقصير.
وقد جاءت الشريعة بعذر النائم، إذا فاتته صلاة الجماعة، أو فاته وقت الصلاة بالكلية، ما دام قد أخذ بالأسباب واجتهد في إدراك الصلاة جماعة، فإذا غلبه النومُ بعد ذلك بشيءٍ خارجٍ عن قدرته، من غير تقصير ولا إهمال، كان العفو من الله تعالى، فهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وقد روى البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ كان مع بعض أصحابه في سفر، فنزل في آخر الليل (فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ أبو قتادة: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ النبي ﷺ: ارْكَبُوا. فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟
فقَالَ النبي ﷺ: أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟! ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا..إلى آخر الحديث)
فتأمل في قول النبي ﷺ لأصحابه: (احفظوا علينا صلاتنا) لتعلم فيه الدليل على وجوب اتخاذ الأسباب لأداء الصلاة في وقتها، والقيام بالجماعة، غير أن التعب والإرهاق الذي أصابهم بسبب السفر حال دون أن يستيقظوا في وقت الفجر، فما راعهم إلا والشمس قد طلعت، فكان لهم العذر حينئذ.
قال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٨٦):
" فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف " انتهى.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٧/١٨٧):
" يفهم من هذا الحديث أنّه إذا غلب على ظنّه أنّه لو نام تفوته الصّلاة يُكلِّف أحدًا بإيقاظه " انتهى.
والخلاصة: أن النوم قبل الصلاة إن كان لحاجة مع حرص على الاستيقاظ وتكليف من يقوم بذلك من الأهل أو ضبط الأجهزة المنبهة لا حرج فيه، ولا يأثم المسلم إن فاتته صلاة الجماعة أو فاته وقت الصلاة.
ثانيًا:
وأما النذر الذي نذرته فقد كان الواجب عليك الوفاء به، وحيث إنك لم تفعل، فعليك كفارة يمين، لقول النبي ﷺ: (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم (١٦٤٥) وليس عليك إلا كفارة واحدة، ولو تعددت الأيام التي نمت فيها قبل العصر، لأن النذر (اليمين) قد انحل بحصول المخالفة ولم يِبْق منعقدًا.
وكفارة اليمين هي: تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامك، أو كسوتهم، فإذا لم تستطع القيام بواحدة، من هذه الخصال الثلاثة فعليك صيام ثلاثة أيام.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
.والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[تأخرت عن صلاة العصر جماعةً لأيام متتالية، وأنا أحاول جاهدًا ألا أنام، ولكن قبل الصلاة بساعة أو أقل يغلبني النوم، تبت إلى الله من هذا، ونذرت ألا أنام قبل العصر لكي لا تفوتني الصلاة جماعة، ولا أعلم لأني بعد هذا النذر أيضًا نمت قبل العصر. ما الحكم؟ هل يلزمني الوفاء بهذا النذر؟ وما الحكم في الأيام التي نمت فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
نسأل الله تعالى أن يأجرك على حرصك على الصلاة جماعة، واجتهادك في المحافظة عليها، ونسأله سبحانه أن يوفقك لكل خير.
ولتعلم أخي الكريم أنك تعامل ربا كريما رؤوفا رحيما، أرحم بعباده منهم بأنفسهم، وهو سبحانه مُطَّلِعٌ على قلبك، وخبيرٌ بما في صدرك، فإن رأى منك صدق النية كتب لك الأجر تاما، وعفا عن كل زلل وتقصير.
وقد جاءت الشريعة بعذر النائم، إذا فاتته صلاة الجماعة، أو فاته وقت الصلاة بالكلية، ما دام قد أخذ بالأسباب واجتهد في إدراك الصلاة جماعة، فإذا غلبه النومُ بعد ذلك بشيءٍ خارجٍ عن قدرته، من غير تقصير ولا إهمال، كان العفو من الله تعالى، فهو سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وقد روى البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) عن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ كان مع بعض أصحابه في سفر، فنزل في آخر الليل (فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ أبو قتادة: فَقُمْنَا فَزِعِينَ. ثُمَّ قَالَ النبي ﷺ: ارْكَبُوا. فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مَنْ مَاءٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟
فقَالَ النبي ﷺ: أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟! ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا..إلى آخر الحديث)
فتأمل في قول النبي ﷺ لأصحابه: (احفظوا علينا صلاتنا) لتعلم فيه الدليل على وجوب اتخاذ الأسباب لأداء الصلاة في وقتها، والقيام بالجماعة، غير أن التعب والإرهاق الذي أصابهم بسبب السفر حال دون أن يستيقظوا في وقت الفجر، فما راعهم إلا والشمس قد طلعت، فكان لهم العذر حينئذ.
قال النووي في "شرح مسلم" (٥/١٨٦):
" فيه دليل لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف " انتهى.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٧/١٨٧):
" يفهم من هذا الحديث أنّه إذا غلب على ظنّه أنّه لو نام تفوته الصّلاة يُكلِّف أحدًا بإيقاظه " انتهى.
والخلاصة: أن النوم قبل الصلاة إن كان لحاجة مع حرص على الاستيقاظ وتكليف من يقوم بذلك من الأهل أو ضبط الأجهزة المنبهة لا حرج فيه، ولا يأثم المسلم إن فاتته صلاة الجماعة أو فاته وقت الصلاة.
ثانيًا:
وأما النذر الذي نذرته فقد كان الواجب عليك الوفاء به، وحيث إنك لم تفعل، فعليك كفارة يمين، لقول النبي ﷺ: (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم (١٦٤٥) وليس عليك إلا كفارة واحدة، ولو تعددت الأيام التي نمت فيها قبل العصر، لأن النذر (اليمين) قد انحل بحصول المخالفة ولم يِبْق منعقدًا.
وكفارة اليمين هي: تحرير رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامك، أو كسوتهم، فإذا لم تستطع القيام بواحدة، من هذه الخصال الثلاثة فعليك صيام ثلاثة أيام.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
.والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1495