موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
يحرم بيع السلعة دون بيان العيب الذي فيها ولو باعها لكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أريد بيع سيارتي لغير مسلم، وكنت أعلم بوجود عيب بها، فهل يجب علي إخبار من يريد شراءها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من باع شيئا فيه عيب لزمه بيان العيب، سواء باعه لمسلم أو لكافر، وإلا كان غاشا آثما.
وقد روى البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (صَدَقَا)، أَيْ: مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ فِي السَّوْمِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فِي الْوَفَاءِ، وَقَوْله (وَبَيَّنَا)، أَيْ: لِمَا فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن مِنْ عَيْبٍ فَهُوَ مِنْ جَانِبَيْهِمَا وَكَذَا نَقْصُهُ. وَفِي الْحَدِيث حُصُول الْبَرَكَة لَهُمَا إِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا الشَّرْط وَهُوَ الصِّدْق وَالتَّبْيِين، وَمَحْقُهَا إِنْ وُجِدَ ضِدُّهُمَا، وَهُوَ الْكَذِب وَالْكَتْم، وَهَلْ تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ لِأَحَدِهِمَا إِذَا وُجِدَ مِنْهُ الْمَشْرُوط دُون الْآخَرِ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِيهِ" انتهى من "فتح الباري".
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/١٠٨): " من علم بسلعته عيبا، لم يجز بيعها، حتى يبينه للمشتري، فإن لم يبينه فهو آثم عاص، نص عليه أحمد ; لما روى حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما) متفق عليه، وقال ﵇: (المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له) " انتهى.
وقال أيضًا: (٤/١١٣): " معنى دلَّس العيب: أي كتمه عن المشتري، مع علمه به. أو: غطاه عنه، بما يوهم المشتري عدمه ... وسواء في هذا ما علم به فكتمه، وما ستر، فكلاهما تدليس حرام " انتهى.
وحديث: (المسلم أخو المسلم ...) رواه ابن ماجه (٢٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وتحريم الغش لا يختص بالمسلم، بل يحرم الغش مع المسلم والكافر، والتقييد بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب.
قال السبكي ﵀ في تكملة المجموع (١١/٣٠٦): " وإطلاق المصنف ﵀ [الرافعي] والأصحاب والشافعي حرمة التدليس ووجوب البيان يتناول ما إذا كان المشتري مسلما أو كافرا، ولفظ الأحاديث التي ذُكرت واستدل بها المصنف ﵀ إنما تدل على المسلم للمسلم، وهذا ورد في الخطبة على خطبة أخيه، والسوم على سومه، وجمهور العلماء ﵏ على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ... وأما التقييد في هذه الأحاديث فإنه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم، أو أن المقصود التهييج والتنفير عن فعل هذه الأمور مع من يشاركه في الإسلام والآخرة، ويثبت عمومه بدليل آخر. والله أعلم " انتهى.
وقال أيضًا: "والأحاديث في تحريم الغش ووجوب النصيحة كثيرة جدا وحكمها معلوم من الشريعة، وكتمان العيب غش" انتهى من المجموع (١١/٣٠٣) .
فيلزمك بيان العيب الذي تعلمه في سيارتك، سواء بعتها لمسلم أو كافر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أريد بيع سيارتي لغير مسلم، وكنت أعلم بوجود عيب بها، فهل يجب علي إخبار من يريد شراءها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من باع شيئا فيه عيب لزمه بيان العيب، سواء باعه لمسلم أو لكافر، وإلا كان غاشا آثما.
وقد روى البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (صَدَقَا)، أَيْ: مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ فِي السَّوْمِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فِي الْوَفَاءِ، وَقَوْله (وَبَيَّنَا)، أَيْ: لِمَا فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن مِنْ عَيْبٍ فَهُوَ مِنْ جَانِبَيْهِمَا وَكَذَا نَقْصُهُ. وَفِي الْحَدِيث حُصُول الْبَرَكَة لَهُمَا إِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا الشَّرْط وَهُوَ الصِّدْق وَالتَّبْيِين، وَمَحْقُهَا إِنْ وُجِدَ ضِدُّهُمَا، وَهُوَ الْكَذِب وَالْكَتْم، وَهَلْ تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ لِأَحَدِهِمَا إِذَا وُجِدَ مِنْهُ الْمَشْرُوط دُون الْآخَرِ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِيهِ" انتهى من "فتح الباري".
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/١٠٨): " من علم بسلعته عيبا، لم يجز بيعها، حتى يبينه للمشتري، فإن لم يبينه فهو آثم عاص، نص عليه أحمد ; لما روى حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما) متفق عليه، وقال ﵇: (المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له) " انتهى.
وقال أيضًا: (٤/١١٣): " معنى دلَّس العيب: أي كتمه عن المشتري، مع علمه به. أو: غطاه عنه، بما يوهم المشتري عدمه ... وسواء في هذا ما علم به فكتمه، وما ستر، فكلاهما تدليس حرام " انتهى.
وحديث: (المسلم أخو المسلم ...) رواه ابن ماجه (٢٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وتحريم الغش لا يختص بالمسلم، بل يحرم الغش مع المسلم والكافر، والتقييد بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب.
قال السبكي ﵀ في تكملة المجموع (١١/٣٠٦): " وإطلاق المصنف ﵀ [الرافعي] والأصحاب والشافعي حرمة التدليس ووجوب البيان يتناول ما إذا كان المشتري مسلما أو كافرا، ولفظ الأحاديث التي ذُكرت واستدل بها المصنف ﵀ إنما تدل على المسلم للمسلم، وهذا ورد في الخطبة على خطبة أخيه، والسوم على سومه، وجمهور العلماء ﵏ على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ... وأما التقييد في هذه الأحاديث فإنه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم، أو أن المقصود التهييج والتنفير عن فعل هذه الأمور مع من يشاركه في الإسلام والآخرة، ويثبت عمومه بدليل آخر. والله أعلم " انتهى.
وقال أيضًا: "والأحاديث في تحريم الغش ووجوب النصيحة كثيرة جدا وحكمها معلوم من الشريعة، وكتمان العيب غش" انتهى من المجموع (١١/٣٠٣) .
فيلزمك بيان العيب الذي تعلمه في سيارتك، سواء بعتها لمسلم أو كافر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4994