موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل يجوز لوالدها منعها من المسجد لرفضها الدراسة المختلطة في الجامعة ببلاد الغرب؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لوالدي الحق في أن يمنعني من الذهاب إلى المسجد للتدريس وحضور المحاضرات بسبب أني رفضت إكمال دراستي الجامعية في مكان مختلط هنا في إحدى جامعات الغرب؟ يقوم بفعل ذلك كوسيلة ضغط لأعاود دراستي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن طاعة الوالدين وبرهما من أعظم القربات، قال الله ﷿: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/٢٣.
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . متفق عليه.
إلا أن طاعة الوالدين إنما تكون إذا أمرا بمعروف، لا منكر.
روى الإمام أحمد (١٠٩٨) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿) صححه الألباني في "الصحيحة" (١٧٩) وأصله في الصحيحين، ولفظه: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) .
قال أبو عمر ابن عبد البر ﵀:
"أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته، قال الله ﷿: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى.
"التمهيد" (٢٣ / ٢٧٧)
والدراسة في بلاد الغرب في جامعة مختلطة ليست من المعروف الذي يجب أن يطاع فيه الوالدان، وإنما هي من المنكر الذي يجب عدم طاعتهما فيه، ولكن بسلوك طريق الأدب والرفق والحرص على عدم السخط والغضب.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يجوز للأخوات أن يدخلن ويتعلمن في المدارس والجامعات المختلطة، حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي مع مضايقات الكفار؟
فأجابوا:
"اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ فما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار كان أشد حرمة ومنعا، وتعلم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي تستباح بها المحرمات، وعليها أن تتعلم بالطرق السليمة البعيدة عن الفتن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢ / ١٨١-١٨٢) .
وسئلوا أيضًا: ما حكم الإسلام في خروج المرأة لتعلم العلم الدنيوي، مع أنها تتحمل في هذا الخروج بعض المعاصي مثل: خلع النقاب، والاختلاط بالرجال، وتضيع الوقت فيما لا ينفع. مع العلم أن والدي يأمرني بالذهاب إلى الجامعة، فلما أصريت على عدم الذهاب غضبوا علي غضبا شديدا جدا، فهل علي أن أطيعهم في هذا الأمر؟ وإذا لم أطعهما فهل في هذه الحالة أأثم؟ فأجابوا:
"خلع الحجاب محرم، والاختلاط بالرجال في التعليم محرم، ولا تجب طاعة الوالدين في معصية الله تعالى، ولا إثم عليك في ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧ / ٢٦٢) .
ثانيًا:
لا يجوز لولي المرأة أن يمنعها من الخروج إلى المسجد، ما دامت تخرج ملتزمة بالآداب والأحكام الشرعية، ولا يترتب على خروجها مفسدة أو فتنة، وذلك لما رواه البخاري (٩٠٠) ومسلم (٤٤٢) أن النبي ﷺ قَالَ: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) .
ويتأكد هذا النهي إذا كان الأب إنما يمنع ابنته عقابًا لها على فرارها من معصية الله (كالتعليم الجامعي المختلط في بلاد الغرب) .
فهذا عقاب لها على أنها أطاعت الله تعالى، وهذا لا شك أنه لا يجوز.
والذي ننصحك به هو الرفق، ومعالجة الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة، مع كمال حسن الأدب حين التحدث إليه، ولا بأس من الاستعانة بمن يمكنه أن يجلي للوالد حقائق الأمور، ويبصره بحكم الشريعة في مثل تلك القضايا، ويذكره بالله تعالى، من أهل النصح والعقل ممن يمكن للوالد تقبل نصحه وكلامه.
والله يسددكم ويرعاكم ويحفظكم من كل سوء، إنه سميع قريب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لوالدي الحق في أن يمنعني من الذهاب إلى المسجد للتدريس وحضور المحاضرات بسبب أني رفضت إكمال دراستي الجامعية في مكان مختلط هنا في إحدى جامعات الغرب؟ يقوم بفعل ذلك كوسيلة ضغط لأعاود دراستي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن طاعة الوالدين وبرهما من أعظم القربات، قال الله ﷿: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/٢٣.
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . متفق عليه.
إلا أن طاعة الوالدين إنما تكون إذا أمرا بمعروف، لا منكر.
روى الإمام أحمد (١٠٩٨) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿) صححه الألباني في "الصحيحة" (١٧٩) وأصله في الصحيحين، ولفظه: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) .
قال أبو عمر ابن عبد البر ﵀:
"أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته، قال الله ﷿: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى.
"التمهيد" (٢٣ / ٢٧٧)
والدراسة في بلاد الغرب في جامعة مختلطة ليست من المعروف الذي يجب أن يطاع فيه الوالدان، وإنما هي من المنكر الذي يجب عدم طاعتهما فيه، ولكن بسلوك طريق الأدب والرفق والحرص على عدم السخط والغضب.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يجوز للأخوات أن يدخلن ويتعلمن في المدارس والجامعات المختلطة، حيث لا يوجد في بلاد الغرب إلا التعليم المختلط، ولكن الأخوات يلتزمن بالزي الإسلامي مع مضايقات الكفار؟
فأجابوا:
"اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ فما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك المحرمات، وما وقع بسبب هذا الاختلاط من الشر والفساد الخلقي لهو من أوضح الدلائل على تحريمه، وإذا انضاف إلى ذلك كونه في بلاد الكفار كان أشد حرمة ومنعا، وتعلم المرأة بالمدارس والجامعات ليس من الضرورات التي تستباح بها المحرمات، وعليها أن تتعلم بالطرق السليمة البعيدة عن الفتن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢ / ١٨١-١٨٢) .
وسئلوا أيضًا: ما حكم الإسلام في خروج المرأة لتعلم العلم الدنيوي، مع أنها تتحمل في هذا الخروج بعض المعاصي مثل: خلع النقاب، والاختلاط بالرجال، وتضيع الوقت فيما لا ينفع. مع العلم أن والدي يأمرني بالذهاب إلى الجامعة، فلما أصريت على عدم الذهاب غضبوا علي غضبا شديدا جدا، فهل علي أن أطيعهم في هذا الأمر؟ وإذا لم أطعهما فهل في هذه الحالة أأثم؟ فأجابوا:
"خلع الحجاب محرم، والاختلاط بالرجال في التعليم محرم، ولا تجب طاعة الوالدين في معصية الله تعالى، ولا إثم عليك في ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧ / ٢٦٢) .
ثانيًا:
لا يجوز لولي المرأة أن يمنعها من الخروج إلى المسجد، ما دامت تخرج ملتزمة بالآداب والأحكام الشرعية، ولا يترتب على خروجها مفسدة أو فتنة، وذلك لما رواه البخاري (٩٠٠) ومسلم (٤٤٢) أن النبي ﷺ قَالَ: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) .
ويتأكد هذا النهي إذا كان الأب إنما يمنع ابنته عقابًا لها على فرارها من معصية الله (كالتعليم الجامعي المختلط في بلاد الغرب) .
فهذا عقاب لها على أنها أطاعت الله تعالى، وهذا لا شك أنه لا يجوز.
والذي ننصحك به هو الرفق، ومعالجة الأمر بالحكمة والموعظة الحسنة، مع كمال حسن الأدب حين التحدث إليه، ولا بأس من الاستعانة بمن يمكنه أن يجلي للوالد حقائق الأمور، ويبصره بحكم الشريعة في مثل تلك القضايا، ويذكره بالله تعالى، من أهل النصح والعقل ممن يمكن للوالد تقبل نصحه وكلامه.
والله يسددكم ويرعاكم ويحفظكم من كل سوء، إنه سميع قريب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
4813