موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
هل لمن سلم عليه النبي ﷺ في المنام فضل معين؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي حين كان عمره (١٠) سنين في قريتنا رأى النبي الله صلي الله عليه وسلم، وسلَّم عليه، وعلى عمِّي، وأمي، وأخي، وعليَّ أنا، وكان صفته كما ذكر في الحديث، كما قال أخي، وأخبره ﷺ عن كنز بجانب الطريق الذي بجانب بيتنا. سؤالي حفظكم الله: هل مَن سلَّمَ عليه رسول الله ﷺ لم تمسه النار، كما سمعت من بعض الناس، وما هو الكنز.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
رؤيا النبي ﷺ في المنام - إذا وقعت على صورته الحقيقية - فهي رؤيا حق وصدق كما أخبر النبي ﷺ، وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٣٣٦٧)
ثانيا:
إذا رأى الرائي في المنام رسول الله ﷺ على صورته الحقيقية، ورآه في حالٍ مُبَشِّرٍ بالخير أو متكلِّمٍ به: فلا شك أن ذلك مِن عاجل البشرى، ويُرجى لصاحبها الخير من ورائها، إن شاء الله.
أما إن رآه على حال الغضب منه، والإنكار عليه، أو بما يُؤَوِّلُه المعبِّرُ العارف الصادقُ أنه أمارة شرٍّ في الرائي: فيجب عليه حينئذ أن يتَّعظ بهذه الرؤيا، ويتدارك ما فرط وقصر.
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" إن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه – أي وخيرٌ فيه -، وعلى العكس فبالعكس ... - فمن رأى النبي ﷺ فقد - رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها، ولا يهمل أمرها؛ لأنها إما بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي، وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه.... " انتهى.
" فتح الباري " (١٢/٣٨٤)
ثالثا:
بذلك نعلم خطأ دعوى أنَّ كلَّ مَن رأى النبي ﷺ في المنام على أي حال كانت هذه الرؤيا أنه قد حرمه الله على النار، وبشره بدخول الجنة، فهذا فَضْلٌ غيبيٌّ لا يجوز تصديقه إلا إذا جاء به دليل خاص من الكتاب والسنة الصحيحة، وقد بحثنا عنه فلم نقف إلا على حديثين يَستدل بهما بعض الناس، ولا يصح الاستدلال بهما على ذلك:
أما الحديث الأول:
فعن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي)
رواه الترمذي (٣٨٥٨) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم. ولكنه حديث ضعيف، وعبارة الترمذي تشير إلى تضعيف هذا الوجه، وضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف الترمذي ".
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" وأما الحديث: (من رآني فقد حرمت عليه النار) فهذا لا أصل له، وليس بصحيح " انتهى. باختصار.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٤٤٥) و(٢٥ / ١٢٦) .
وأما الحديث الثاني:
فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)
رواه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦) ولفظه: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ - أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ - لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)
فذهب بعض العلماء – كما ذكره القاضي عياض وجها في تأويل الحديث - أن في قوله ﷺ: (فسيراني في اليقظة) بشرى لكل من رأى النبي ﷺ في المنام، أنه سيكون معه ﷺ في الجنة، ويراه هناك، وسينال شفاعته يوم القيامة.
والأقرب للصواب في تأويل الحديث هو ما توضحه رواية الإمام مسلم ﵀، حيث جاء فيها (لكأنما رآني في اليقظة)، يريد بذلك ﷺ تأكيد أن من رآه في المنام على صورته الحقيقية لا ينبغي له التشكك في صورته ووجهه، كأنما رآه في اليقظة، وهذا اللفظ هو الأكثر في روايات الحديث.
ينظر: " فتح الباري " (١٢/٣٨٣)، " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٧٢٩) .
وأما رواية (فسيراني في اليقظة)، فقد فسرها العلماء بما يتوافق مع ألفاظ الأحاديث الأخرى.
قال الإمام النووي ﵀:
" قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر: (فكأنما رآني) فهو كقوله ﷺ: (فقد رآني) أو (فقد رأى الحق) كما سبق تفسيره.
وإن كان: (سيراني في اليقظة) ففيه أقوال:
أحدها: المراد به أهل عصره، ومعناه أنَّ مَن رآه في النوم ولم يكن هاجر، يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته ﷺ في اليقظة عيانا.
والثاني: معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنه يراه في الآخرة جميع أمته: مَن رآه في الدنيا ومَن لم يره.
والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته " انتهى.
" شرح مسلم " (١٥/٢٦)، وينظر: " فتح الباري " (١٢/٣٨٥)، فيض القدير، للمناوي (٦/١٣٣) .
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١/٤٨٤):
" معنى الحديث على هذه الرواية: أن من رأى النبي ﷺ في المنام على صورته التي كان عليها في الدنيا فسيرى تأويل رؤياه، ووقوع ما أشارت إليه من الخبر في دنياه؛ لأن رؤياه على صورته حق؛ لما دل عليه قوله آخر الحديث: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) " انتهى.
والحاصل: أننا نرجو أن تكون الرؤيا التي رآها الأخ السائل من مبشرات الخير له، ولكل من سلم عليهم النبي ﷺ في المنام، ولكننا لا نجزم بتحريم أحد على النار بسبب هذه الرؤيا، كما لا نجزم في تفسير الكنز المذكور في المنام بشيء معين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي حين كان عمره (١٠) سنين في قريتنا رأى النبي الله صلي الله عليه وسلم، وسلَّم عليه، وعلى عمِّي، وأمي، وأخي، وعليَّ أنا، وكان صفته كما ذكر في الحديث، كما قال أخي، وأخبره ﷺ عن كنز بجانب الطريق الذي بجانب بيتنا. سؤالي حفظكم الله: هل مَن سلَّمَ عليه رسول الله ﷺ لم تمسه النار، كما سمعت من بعض الناس، وما هو الكنز.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
رؤيا النبي ﷺ في المنام - إذا وقعت على صورته الحقيقية - فهي رؤيا حق وصدق كما أخبر النبي ﷺ، وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٣٣٦٧)
ثانيا:
إذا رأى الرائي في المنام رسول الله ﷺ على صورته الحقيقية، ورآه في حالٍ مُبَشِّرٍ بالخير أو متكلِّمٍ به: فلا شك أن ذلك مِن عاجل البشرى، ويُرجى لصاحبها الخير من ورائها، إن شاء الله.
أما إن رآه على حال الغضب منه، والإنكار عليه، أو بما يُؤَوِّلُه المعبِّرُ العارف الصادقُ أنه أمارة شرٍّ في الرائي: فيجب عليه حينئذ أن يتَّعظ بهذه الرؤيا، ويتدارك ما فرط وقصر.
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" إن رآه مقبلا عليه مثلا فهو خير للرائي وفيه – أي وخيرٌ فيه -، وعلى العكس فبالعكس ... - فمن رأى النبي ﷺ فقد - رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها، ولا يهمل أمرها؛ لأنها إما بشرى بخير، أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي، وإما لينزجر عنه، وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه.... " انتهى.
" فتح الباري " (١٢/٣٨٤)
ثالثا:
بذلك نعلم خطأ دعوى أنَّ كلَّ مَن رأى النبي ﷺ في المنام على أي حال كانت هذه الرؤيا أنه قد حرمه الله على النار، وبشره بدخول الجنة، فهذا فَضْلٌ غيبيٌّ لا يجوز تصديقه إلا إذا جاء به دليل خاص من الكتاب والسنة الصحيحة، وقد بحثنا عنه فلم نقف إلا على حديثين يَستدل بهما بعض الناس، ولا يصح الاستدلال بهما على ذلك:
أما الحديث الأول:
فعن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي)
رواه الترمذي (٣٨٥٨) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم. ولكنه حديث ضعيف، وعبارة الترمذي تشير إلى تضعيف هذا الوجه، وضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف الترمذي ".
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" وأما الحديث: (من رآني فقد حرمت عليه النار) فهذا لا أصل له، وليس بصحيح " انتهى. باختصار.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٤٤٥) و(٢٥ / ١٢٦) .
وأما الحديث الثاني:
فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)
رواه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦) ولفظه: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ - أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ - لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي)
فذهب بعض العلماء – كما ذكره القاضي عياض وجها في تأويل الحديث - أن في قوله ﷺ: (فسيراني في اليقظة) بشرى لكل من رأى النبي ﷺ في المنام، أنه سيكون معه ﷺ في الجنة، ويراه هناك، وسينال شفاعته يوم القيامة.
والأقرب للصواب في تأويل الحديث هو ما توضحه رواية الإمام مسلم ﵀، حيث جاء فيها (لكأنما رآني في اليقظة)، يريد بذلك ﷺ تأكيد أن من رآه في المنام على صورته الحقيقية لا ينبغي له التشكك في صورته ووجهه، كأنما رآه في اليقظة، وهذا اللفظ هو الأكثر في روايات الحديث.
ينظر: " فتح الباري " (١٢/٣٨٣)، " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٧٢٩) .
وأما رواية (فسيراني في اليقظة)، فقد فسرها العلماء بما يتوافق مع ألفاظ الأحاديث الأخرى.
قال الإمام النووي ﵀:
" قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر: (فكأنما رآني) فهو كقوله ﷺ: (فقد رآني) أو (فقد رأى الحق) كما سبق تفسيره.
وإن كان: (سيراني في اليقظة) ففيه أقوال:
أحدها: المراد به أهل عصره، ومعناه أنَّ مَن رآه في النوم ولم يكن هاجر، يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته ﷺ في اليقظة عيانا.
والثاني: معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنه يراه في الآخرة جميع أمته: مَن رآه في الدنيا ومَن لم يره.
والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته " انتهى.
" شرح مسلم " (١٥/٢٦)، وينظر: " فتح الباري " (١٢/٣٨٥)، فيض القدير، للمناوي (٦/١٣٣) .
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١/٤٨٤):
" معنى الحديث على هذه الرواية: أن من رأى النبي ﷺ في المنام على صورته التي كان عليها في الدنيا فسيرى تأويل رؤياه، ووقوع ما أشارت إليه من الخبر في دنياه؛ لأن رؤياه على صورته حق؛ لما دل عليه قوله آخر الحديث: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) " انتهى.
والحاصل: أننا نرجو أن تكون الرؤيا التي رآها الأخ السائل من مبشرات الخير له، ولكل من سلم عليهم النبي ﷺ في المنام، ولكننا لا نجزم بتحريم أحد على النار بسبب هذه الرؤيا، كما لا نجزم في تفسير الكنز المذكور في المنام بشيء معين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
319