موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
تحليل الربا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تحليل الربا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع القطعي، فمن استحله كان كافرا.
لأن القاعدة: أن من أنكر شيئًا أجمع العلماء عليه إجماعًا ظاهرًا أنه كافر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان، وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق اهـ مجموع الفتاوى (١٢/٤٩٧) .
وقال ابن قدامة ﵀:
ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنى وأشباه ذلك مما لا خلاف فيه كَفَر اهـ المغني (١٢/٢٧٦) .
وقال النووي ﵀:
فَأَمَّا الْيَوْم وَقَدْ شَاعَ دِينُ الْإِسْلَام وَاسْتَفَاضَ فِي الْمُسْلِمِينَ عِلْمُ وُجُوب الزَّكَاة حَتَّى عَرَفَهَا الْخَاصّ وَالْعَامّ، وَاشْتَرَكَ فِيهِ الْعَالِم وَالْجَاهِل، فَلَا يُعْذَر أَحَد بِتَأْوِيلِ يَتَأَوَّلهُ فِي إِنْكَارهَا. وَكَذَلِكَ الْأَمْر فِي كُلّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ مِنْ أُمُور الدِّين إِذَا كَانَ عِلْمه مُنْتَشِرًا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس وَصَوْم شَهْر رَمَضَان وَالاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة وَتَحْرِيم الزِّنَا وَالْخَمْر وَنِكَاح ذَوَات الْمَحَارِم وَنَحْوهَا مِنْ الْأَحْكَام إِلَّا أَنْ يَكُون رَجُلًا حَدِيث عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْرِف حُدُوده فَإِنَّهُ إِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهَا جَهْلًا بِهِ لَمْ يَكْفُر. . . فَأَمَّا مَا كَانَ الْإِجْمَاع فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ طَرِيق عِلْم الْخَاصَّة كَتَحْرِيمِ نِكَاح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا وَخَالَتهَا، وَأَنَّ الْقَاتِل عَمْدًا لَا يَرِث وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُس، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا لا يَكْفُر، بَلْ يُعْذَر فِيهَا لِعَدَمِ اِسْتِفَاضَة عِلْمهَا فِي الْعَامَّة اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (حكم الربا: أنه محرم بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين. ومرتبته: أنه من كبائر الذنوب؛ لأن الله تعالى قال: (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، وقال تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)؛ ولأن الرسول ﷺ " لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه " فهو من أعظم الكبائر.
وهو مجمع على تحريمه، ولهذا من أنكر تحريمه ممن عاش في بيئة مسلمة فإنه مرتد؛ لأن هذا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها.
ولكن إذا قلنا هذا، هل معناه أن العلماء أجمعوا على كل صورة؟ الجواب: لا، فقد وقع خلاف في بعض الصور، وهذا مثل ما قلنا في أن الزكاة واجبة بالإجماع، ومع ذلك ليس الإجماع على كل صورة، فاختلفوا في الإبل والبقر العوامل (التي تستخدم في الحرث والسقي)، واختلفوا في الحلي وما أشبه ذلك، لكن في الجملة العلماء مجمعون على أن الربا حرام بل من كبائر الذنوب) انتهى من الشرح الممتع على زاد المستقنع ٨/٣٨٧
وعلى هذا فيقال:
من أنكر تحريم الربا فهو كافر لأن تحريمه من الأمور التي دلت النصوص عليها، وأجمع العلماء على تحريمه إجماعا ظاهرًا وانتشر ذلك بين المسلمين.
لكن إذا أنكر تحريم صورة من صور الربا والتي وقع الخلاف فيها بين العلماء أو لم يكن الإجماع على تحريمها ظاهرًا فهذا لا يكفر بل ينظر في حاله فقد يكون مجتهدًا مأجورًا على اجتهاده، وقد يكون معذورًا، وقد يكون فاسقًا إذا كان استحلاله لها اتباعًا للهوى.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تحليل الربا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع القطعي، فمن استحله كان كافرا.
لأن القاعدة: أن من أنكر شيئًا أجمع العلماء عليه إجماعًا ظاهرًا أنه كافر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان، وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق اهـ مجموع الفتاوى (١٢/٤٩٧) .
وقال ابن قدامة ﵀:
ومن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنى وأشباه ذلك مما لا خلاف فيه كَفَر اهـ المغني (١٢/٢٧٦) .
وقال النووي ﵀:
فَأَمَّا الْيَوْم وَقَدْ شَاعَ دِينُ الْإِسْلَام وَاسْتَفَاضَ فِي الْمُسْلِمِينَ عِلْمُ وُجُوب الزَّكَاة حَتَّى عَرَفَهَا الْخَاصّ وَالْعَامّ، وَاشْتَرَكَ فِيهِ الْعَالِم وَالْجَاهِل، فَلَا يُعْذَر أَحَد بِتَأْوِيلِ يَتَأَوَّلهُ فِي إِنْكَارهَا. وَكَذَلِكَ الْأَمْر فِي كُلّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ مِنْ أُمُور الدِّين إِذَا كَانَ عِلْمه مُنْتَشِرًا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس وَصَوْم شَهْر رَمَضَان وَالاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة وَتَحْرِيم الزِّنَا وَالْخَمْر وَنِكَاح ذَوَات الْمَحَارِم وَنَحْوهَا مِنْ الْأَحْكَام إِلَّا أَنْ يَكُون رَجُلًا حَدِيث عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْرِف حُدُوده فَإِنَّهُ إِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهَا جَهْلًا بِهِ لَمْ يَكْفُر. . . فَأَمَّا مَا كَانَ الْإِجْمَاع فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ طَرِيق عِلْم الْخَاصَّة كَتَحْرِيمِ نِكَاح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا وَخَالَتهَا، وَأَنَّ الْقَاتِل عَمْدًا لَا يَرِث وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُس، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَام فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا لا يَكْفُر، بَلْ يُعْذَر فِيهَا لِعَدَمِ اِسْتِفَاضَة عِلْمهَا فِي الْعَامَّة اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (حكم الربا: أنه محرم بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين. ومرتبته: أنه من كبائر الذنوب؛ لأن الله تعالى قال: (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، وقال تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)؛ ولأن الرسول ﷺ " لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه " فهو من أعظم الكبائر.
وهو مجمع على تحريمه، ولهذا من أنكر تحريمه ممن عاش في بيئة مسلمة فإنه مرتد؛ لأن هذا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها.
ولكن إذا قلنا هذا، هل معناه أن العلماء أجمعوا على كل صورة؟ الجواب: لا، فقد وقع خلاف في بعض الصور، وهذا مثل ما قلنا في أن الزكاة واجبة بالإجماع، ومع ذلك ليس الإجماع على كل صورة، فاختلفوا في الإبل والبقر العوامل (التي تستخدم في الحرث والسقي)، واختلفوا في الحلي وما أشبه ذلك، لكن في الجملة العلماء مجمعون على أن الربا حرام بل من كبائر الذنوب) انتهى من الشرح الممتع على زاد المستقنع ٨/٣٨٧
وعلى هذا فيقال:
من أنكر تحريم الربا فهو كافر لأن تحريمه من الأمور التي دلت النصوص عليها، وأجمع العلماء على تحريمه إجماعا ظاهرًا وانتشر ذلك بين المسلمين.
لكن إذا أنكر تحريم صورة من صور الربا والتي وقع الخلاف فيها بين العلماء أو لم يكن الإجماع على تحريمها ظاهرًا فهذا لا يكفر بل ينظر في حاله فقد يكون مجتهدًا مأجورًا على اجتهاده، وقد يكون معذورًا، وقد يكون فاسقًا إذا كان استحلاله لها اتباعًا للهوى.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
5292